أدان مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كافة محاولات إسرائيل فرض مسمى "جبل الهيكل" على الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى المبارك .
جاء ذلك فى القرار الصادر عن الاجتماع الاستثنائي للمجلس بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك الذى عقد فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك اليوم.
وأعرب المجلس عن رفضه رفضا قاطعا مثل هذه المحاولات الرامية إلى تغيير الطابع الديني والتاريخي للحرم الشريف والمسجد الأقصى المبارك ووضعه وهويته عنوة وبطريقة غير مشروعة .. ويعتبر هذه الإجراءات جزءا من التدابير والمخططات التي تنفذها دولة الاحتلال منذ عقود طويلة بهدف تغيير التركيبة الديموغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية المحتلة وطابعها ومعالمها ووضعها مما يشكل انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة وخرقا للقرارات العديدة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة واستخفافا واضحا بالفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2004.
وطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في رفض هذه التدابير والإجراءات كافة ومطالبة إسرائيل بالوقف الفوري لجميع هذه التدابير غير القانونية والاستفزازية والتي تهدد بزعزعة استقرار الوضع برمته وإشعال صراع ديني مؤكدا دعمه الثابت لدولة فلسطين في ممارسة حق السيادة الكاملة على الأرض الفلسطينية المحتلة في عام 1967 بما فيها القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين وحماية هويتها العربية والحفاظ على تراثها الانساني وصون حرمة جميع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها خاصة المسجد الأقصى المبارك وضمان حق المسلمين في ممارسة حقوقهم الدينية الثابتة فيها مع التأكيد مجددا على الرعاية الهاشمية التاريخية والحالية التي يمارسها ملك الأردن عبد الله الثاني ابن الحسين.
وحذر القرار إسرائيل القوة القائمة بالإحتلال من مغبة اعتداءاتها المستمرة على المسجد الأقصى المبارك ثالث الأماكن المقدسة في عقيدة المسلمين خاصة محاولاتها المؤسفة تقسيمه زمانيا أو مكانيا من خلال الاقتحامات والهجمات المتكررة لقوات الاحتلال والمتطرفين وتدنيس ساحاته وإغلاق بواباته والاعتداء على جموع المصلين فيه وتقييد حرية المصلين في الوصول إليه.
واعتبر أن هذه التدابير غير المشروعة تشكل اعتداء غير مسبوق على الحقوق الدينية الثابتة للأمة الإسلامية وتراثها واستفزازا لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم وانتهاكا لحرية العبادة ولحرمة الأماكن المقدسة وحمل إسرائيل السلطة القائمة بالإحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الإعتداءات التي ستؤدي إلى إشعال الصراع الديني وتعريض آفاق إحلال السلام والاستقرار في المنطقة للخطر.
وأكد أن كل الممارسات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد مدينة القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني الطبيعي بما في ذلك سياسة التطهير العرقي الممنهج والحفريات وأعمال الاستيطان وكافة المخططات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والطابع الجغرافي والتركيبة الديموغرافية لمدينة القدس باطلة ولاغية وفقا للقانون الدولي وتشكل انتهاكا صارخا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته وفق ميثاق الأمم المتحدة بالتصدي لهذه الإجراءات بما في ذلك من خلال تنفيذ قراراته ذات الصلة وعبر إحياء اللجنة الدولية للرقابة على أنشطة الاستيطان الإسرائيلي في القـدس والأراضي العربية المحتلة وإلزام إسرائيل بوقف وإلغاء كافة إجراءاتها غير القانونية وذلك بهدف إنهاء احتلالها الأجنبي غير المشروع لأرض دولة فلسطين بما فيها القدس الشريف واعتماد مشروع قرار يحدد جدولا زمنيا وخطوات عملية لتحقيق ذلك الهدف على وجه الاستعجال.
ودعا وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الى عقد مؤتمر دولي لتحقيق سلام شامل ودائم في الشرق الأوسط وأعرب عن دعمه لجميع الجهود في هذا الصدد.
وطلب من مجموعة سفراء دول منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك مواصلة جهودها في مجلس الأمن الدولي بالتنسيق مع المجموعة العربية ومجموعة عدم الانحياز والعضو العربي في مجلس الأمن لاستصدار قرار يحدد سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ويلزم إسرائيل السلطة القائمة بالإحتلال باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتحمل مسؤولياتها في وقف كافة الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف.
كما طلب من مجموعة سفراء منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك في حال عدم تحمل مجلس الأمن لمسؤولياته اتخاذ ما يلزم من تدابير من أجل عقد اجتماع خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار "متحدون من أجل السلام" وذلك بهدف إلزام إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال بوقف انتهاكاتها في مدينة القدس الشريف.
و طلب وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي من سفراء المجموعة الإسلامية في مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة " يونيسكو " وباقي المنظمات الدولية ذات الصلة تكثيف جهودهم لاستصدار قرارات تدعم وتؤكد على الحقوق الفلسطينية المشروعة في القدس المحتلة بما في ذلك صون تراثها الديني والثقافي وتدين سياسات الاحتلال الإسرائيلي وتطالب بإتخاذ التدابير اللازمة لحمله على الوقف الفوري لكافة إجراءاته الرامية إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي لمدينة القدس وطمس معالمها التاريخية والحضارية أو تدميرها عنوة .
وأكد مشروع القرار في هذا الصدد ضرورة متابعة مواقف الدول الأعضاء التي لا تدعم هذه القرارات واتخاذ الإجراء المناسب بما فيها متابعة تنفيذ هذه القرارات.
أرسل تعليقك