صنعاء ـ عبدالغني يحيى
منعت الميليشيات الحوثية أعضاء مجلس النواب وقيادات في حزب "المؤتمر الشعبي العام" ومقربين من الرئيس السابق علي صالح من مغادرة العاصمة. وأكدت مصادر أمنية قريبة من الجماعة صدور تعميم بهذا المعنى إلى مختلف الحواجز التي تزنّر العاصمة بالتزامن مع نشر المزيد من الدوريات العسكرية، ونصب نقاط تفتيش وحواجز أمنية في عدد من أحياء صنعاء وشوارعها.
وسط ذلك، نفى محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا لجماعة "أنصار الله"، وساطة الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصر الله، في حل الأزمة بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام. وقال الحوثي في منشور على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ليل الأحد الاثنين: "مع احترامنا واجلالنا للسيد حسن نصر الله كأحد الرافضين للعدوان على اليمن، إلا أن ما يقال بأنه تقدم بوساطة، عار عن الصحة". وفي تدوينة أخرى نشرها قبل ذلك كتب الحوثي: "نتمنى من الجميع ضبط النفس والالتزام ، وتبقى الجبهة الأولوية للجميع، والله الشاهد على الجميع".
وساد هدوء حذر العاصمة صنعاء، بعدما استدعى حزب علي صالح الآلاف من الأنصار في العاصمة والمحافظات للتأهب والتدخل عند الحاجة. ولفتت المصادر إلى أن حالة التهدئة في صنعاء تبدو هشة جداً، وليست سوى محاولة لتأجيل الصدام بين الطرفين بعدما وصل الاحتقان بينهما إلى درجة تحريض ومطالبة قيادات حوثية كبيرة بالتخلّص من علي صالح، واجتثاث حزبه من الساحة السياسية في اليمن، في حين تطالب غالبية أعضاء حزب صالح بفضّ التحالف مع الحوثيين واتهامهم بعدم الوفاء بالعهود.
وكادت الأوضاع تتفجّر عسكرياً في صنعاء ليل السبت الأحد بين تحالف الحوثيين وعلي صالج إثر اشتباكات بين جماعة مسلحة من ميليشيات الحوثي، وعناصر من حزب "المؤتمر الشعبي العام" في نقطة تفتيش أمنية استحدثتها الميليشيات قرب منزل نجل الرئيس السابق أحمد علي صالح وسط صنعاء بعدما توجه إلى النقطة الحوثية القيادي في حزب المؤتمر والضابط السابق في القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب العقيد خالد أحمد الرضي لإقناع الحوثيين بإلغاء نقطة التفتيش.
ووفق شهود عيان فإن الرضي، الذي يشغل منصب نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حزب علي صالح، تجادل مع عناصر النقطة الحوثية لبضع دقائق ما لبث أن تحوّل النقاش إلى اشتباك بالرصاص بين أفراد الميليشيات ومرافقي الرضي أسفرت عن مقتله في الحال إضافة إلى عنصرين من الميليشيات وجرح عدد آخر من مسلحي الجانبين. وأشارت مصادر إلى أن جثة الرضي تعرّضت للسحل في رصيف الشارع الذي سقط فيه قتيلاً من قبل الميليشيات، وأن قيادة الحوثيين رفضت تسليم جثته إلى أقاربه أو الجهات الرسمية في وزارة الداخلية.
وعلى الفور خيّمت أجواء حذر ورعب بين سكان العاصمة في ظلّ عملية تصعيد من الطرفين، خصوصاً من جانب الميليشيات التي عزّزت وجودها العسكري بكثافة واستحدثت نقاط تفتيش حول مربّعات سكنية يتنقل فيها الرئيس السابق ويقطنها أقاربه ومعظم قيادات حزبه، في حين عزّزت آليات عسكرية للميليشيات وجودها بكثافة في محيط صنعاء ومداخلها ومخارجها في شبه حصار فرضه الحوثيون على صنعاء وسط توقّعات بانفجار الموقف عسكرياً.
ويبدو أن الخلاف بين الحليفين في صنعاء بلغ ذروته من التصعيد السياسي والإعلامي، والتهديد المتبادل باتخاذ مواقف كلّ تجاه الأخر، نتيجة رفع سقف الاتهامات المتبادلة على خلفيّة رفض صالح وحزبه هيمنة الحوثييّن على مقاليد السلطة والموارد الاقتصادية في صنعاء والمحافظات التي تحت سيطرتهم، وتفشّي الفساد الحوثي، وهيمنة اللجنة الثورية الحوثيّة على حكومة الائتلاف، وتغيير مناهج التعليم وفق أهواء وتوجّهات مذهبيّة وسلاليّة، وتهديد صالح بفض التحالف مع الحوثيين ما لم يتم تغيير سياستهم الإقصائية.
ويتهم الحوثيون علي صالح وحزبه بالاتفاق مع دول في التحالف العربي من أجل إسقاط صنعاء، وعدم رفد جبهات القتال بالمقاتلين، وسحب المؤتمر عناصره في الجيش من جبهات القتال.
وعلمت «الحياة» أن وزير الداخلية اللواء محمد القوسي، والمقرب من صالح رأس لجنة لتهدئة التوتّر في صنعاء شاركته فيها قيادات من الحوثيين بينهم القائد الحوثي أبو علي الحاكم، الذي عينته الميليشيات قبل أيام مديراً للاستخبارات العسكرية. وقالت مصادر إن لجنة التهدئة توصّلت فجر أمس إلى اتفاق ينصّ على إزالة نقاط التفتيش المستحدثة في العاصمة من قبل الطرفين، وفتح تحقيق في ملابسات الاشتباك الذي أودى بحياة الرضيّ


أرسل تعليقك