ارتفع العائد السنوي على المحفظة الاستثمارية لجهاز أبوظبي للاستثمار إلى 7% سنويًا للأصول المستثمرة لأجل 30 عاماً خلال 2017، مقارنة مع 6.9% عام 2016، فيما ارتفع العائد على الأصول المستثمرة لأجل 20 عاماً إلى 6.5% عام 2017 مقارنة مع 6.2% عام 2016، وفقًا للتقرير السنوي لجهاز أبوظبي للاستثمار.
وحرصت إدارة الجهاز على تحقيق توازن كبير في توزيع الاستثمارات إلى قطاعات استثمارية عدة، وموزعة جغرافيًا، وفقًا لتوازن شديد يقلص المخاطر، ويضمن عائداً مجدياً على المدى الطويل.
وبين التقرير أن محفظة الاستثمارات موزعة وفقاً لنسب محددة، حيث استحوذت الأسواق المتقدمة على حصة تتراوح بين 32% إلى 42%، فيما بلغت حصة الأسواق الناشئة 10% إلى 20%، والاستثمارات في أسهم الشركات الصغيرة بنسبة تتراوح بين 1% إلى 5%، فيما حظيت السندات الحكومية بنسبة بين 10% إلى 20%، والائتمان 5% إلى 10%، والاستثمارات البديلة 5% إلى 10%، والعقارات الحصة نفسها، والأسهم الخاصة 2% إلى 8%، والبنية التحتية 1% إلى 5%، فيما بلغت حصة السيولة النقدية ما بين 0% إلى 10% كحد أقصى. ومن الناحية الجغرافية، حددت الاستراتيجية طويلة الأجل للمحفظة الاستثمارية للجهاز، توزيع الأصول حسب التطور الاقتصادي لكل منطقة، فحظيت أميركا الشمالية بحصة 35% إلى 50%، تلتها أوروبا بحصة 20% إلى 35%، وجاءت الأسواق الناشئة بحصة تتراوح بين 15% إلى 25%، فيما بلغت حصة الأسواق المتقدمة في آسيا 10% إلى 20%.
وأكد الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار"أديا"، أن الجهاز مضى بثبات في مسيرة التطور ومراجعة البنية التنظيمية والعمليات خلال العام المنصرم، تماشياً مع واحد من مبادئه الراسخة، أنه وحتى في فترات الهدوء النسبي، فإن العوامل التي تقود عجلة الأسواق العالمية والتي عادة ما تكون غير واضحة، خاضعة للتغيير على الدوام.وأشار الشيخ حامد إلى أنه من ضمن الموضوعات المهمة خلال العام الماضي داخل "أديا"، التركيز المكثف على الاستراتيجية والتخطيط، وقال في كلمة تضمنها التقرير السنوي لجهاز أبوظبي للاستثمار "تؤكد السلسلة الواسعة من المبادرات التي قمنا بتطبيقها في 2017 والجهود الحثيثة التي نستمر في بذلها، أن الأقسام كافة ملتزمة أهدافنا ورؤيتنا على المدى الطويل. كما تعزز أيضاً مقدرة (أديا) على التكيف بسرعة مع الفرص المتاحة في هذه الحقبة من التغييرات التقنية غير المسبوقة".
ونوه، بأن التقلبات التي تطرأ على دورات السوق، لم تثن الجهاز عن الاستثمار منذ العام 1974، كما أن المهمة التي أوكلت لجهاز أبوظبي للاستثمار منذ 40 سنة، تتطلب النظر لظروف السوق قصيرة المدى، والحذر من الاستكانة حتى في ظروف السوق الملائمة نسبياً، كما حدث في العام الماضي.
وأضاف "لا شك في أن وتيرة التغيير تسير بسرعة، مصحوبة بفرص مهولة، تفرض علينا مسؤولية أن نظل أكثر وعياً وفهماً في جميع الأوقات. وللقيام بذلك، من الضروري، إدراك أن النجاح طويل الأجل لم يتأت من خلال التغييرات الجذرية للتوجهات، بل عبر التبني المتأني والموزون للابتكارات، والتغيير الذي تنجم عنه فوائد مستدامة دون الدخول في أي مخاطر غير مبررة، وأثبتت خبرتنا على مر السنين، أن كونك الأول ليس أكثر أهمية من أن تكون واثقاً من أن الخيارات التي فضلناها، قائمة على تحليل سليم وقادرة على جني الفوائد على مدى سنوات عديدة. وفي حين أن بعض الأشياء مضمونة في أسواق المال، تؤكد هذه الطريقة، أننا كمنظمة استثمارية وكأفراد، لدينا المقدرة على المضي قدماً بخطى سريعة وواثقة وبطريقة متناسقة، تمكننا من تحقيق أهدافنا المشتركة".
وقال "ركز (أديا) على مدى العام الماضي، على التنمية الداخلية، دون إغفال التركيز على العوامل الخارجية، وتضمن ذلك إنشاء إدارة الاستراتيجية والتخطيط التي تقتصر مهمتها على تنفيذ عملية تخطيط واسعة النطاق للجهاز، لضمان أن نشاطاته تتلاءم باستمرار مع رسالته وأهدافه على المدى الطويل، ومن بين مهام إدارة الاستراتيجية والتخطيط، السعي للارتقاء بالحوار الداخلي المتصل بالافتراضات الأساسية والأولويات الاستراتيجية، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات التي تطرأ على البيئة الاستثمارية. وتهدف هذه الإدارة، لتبسيط هيكل وعمليات الجهاز، وتقليص التعقيدات، وضمان حصول موظفيه على المصادر والتوجهات التي يحتاجون إليها، لتنفيذ مهامهم على الوجه المطلوب".
وأشار إلى أن الجهاز دخل خلال العام الماضي، في مشروع العائد والمخاطر، من أجل إيجاد إطار شامل يعمل على توجيه مخصصات "أديا" في الإدارات الاستثمارية، واستهل هذا المشروع مشواره في العام 2016، بإضفاء الطابع الرسمي على المحفظة المرجعية، وهي مزيج من الأوراق المالية المتداولة ذات الأوزان الثابتة.
توحيد محافظ
وأشار الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، للمزيد من الإنجازات التي حققها الجهاز في العام الماضي، من خلال توحيد عدد كبير من المجمعات الاستثمارية أو المحافظ، داخل الإدارات في مجمع واحد، ما زاد من التركيز على الأداء العام لكل نوع من أنواع الأصول ومدى تناسقه مع أهداف العائد التي ينتهجها الجهاز، ووفرت هذه الخطوة، قدراً أكبر من حرية التصرف في كيفية نشر رأس المال والمخاطر التي تحف تخصيصه، بُغية تحقيق أهداف الأداء بالطريقة المُثلى.
وخضعت أيضًا عدد من الإدارات لبعض التعديلات خلال العام الماضي. وعمدت إدارة الأسهم الخاصة ولعدد من السنوات، إلى زيادة تأكيدها على استثمارات الأسهم الخاصة الرئيسة، جنبًا إلى جنب مع شركاء الجهاز، كما أعادت هذه الإدارة تنظيم نفسها في العام الماضي، لتقديم دعم أفضل لهذه الاستراتيجية، والتحول من التركيز على المنتج، إلى الفرق الإقليمية، مع التأكيد على تكوين خبرة في خمسة قطاعات رئيسة، تشمل الخدمات المالية والرعاية الصحية والصناعة والتقنية والمستهلك.
وأضاف الشيخ حامد أنه سعيًا وراء النهوض بالأعمال المنجزة خلال السنوات السابقة، اتخذت إدارة الدخل الثابت والخزينة، المزيد من الخطوات لتنويع محفظتها، والجمع بين المخاطر النشطة عبر قطاعات السوق، ويتطلب ذلك، توسيع نهجها المتنوع عبر قاعدة أصول أكبر داخل نموذجها التشغيلي، ما يوفر طيفًا واسعًا من الأصول المُدارة، في الوقت ذاته الذي يتم فيه تقليص النفقات التشغيلية.
وأوضح، فيما يتعلق بدعم الاستثمارات "مارست إدارة العمليات، أداء قياس مهماً بمشاركة 35 من نظرائها من حول العالم، والتعرف إلى العديد من الفرص لتطوير الكفاءة التشغيلية داخل محيط النشاطات المتعلقة بإقراض الأوراق المالية، وعلى صعيد الاستثمارات، استمر الجهاز في الاستفادة من ارتفاع الأسعار الدورية في بعض المناطق، ليقوم ببيع بعض الأصول المختارة، في الوقت ذاته الذي يسعى فيه للحصول على فرص في المجالات التي تتميز بإمكانات كبيرة".
الصين والهند وأضاف الشيخ حامد "كما هي الحال خلال السنوات السابقة، حظيت الأسواق الناشئة بالمزيد من التركيز، خاصة الصين والهند، حيث يسعى الصندوق لتعزيز علاقاته وترسيخها مع هذه الأسواق. وفي الهند، يفخر (أديا)، بالعمل، ليصبح أول مستثمر في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية المدعوم من قبل الحكومة".
وأضاف أنه بعد سنوات من بناء الكفاءات الداخلية، شهد العام الماضي عمليات توحيد واسعة على صعيد التوظيف، ضمن سعي الجهاز لاختيار الخبرات التي تلبي احتياجاته، وقام على سبيل المثال قسم الأسهم الداخلية، بتعيينات جديدة لفرقه في كل من اليابان وأوروبا، وللوظائف المساعدة في القسم.
وانسجامًا مع تركيز الجهاز على الموضوعات والقضايا التي تشغل الأسواق العالمية على المدى الطويل، تعرض منتدى "أديا" للاستثمار العالمي 2017، لقضية التغير المناخي، ومدى تأثيرها المتوقع على الاستثمار، ويقع على عاتق المنتدى، تعيين، ثماني قوى من فئات الأصول الداخلية لتنفيذ مهام محددة، تضع في اعتبارها التداعيات التي يمكن أن يتعرض لها الجهاز في مجالات رئيسة، تشمل بيانات المناخ والتأثيرات الاقتصادية والتقنية والطاقة والأسواق والمستهلك، وسياسات التغير المناخي.
وقال الشيخ حامد "ستظل 2017 من السنوات التي تعلق في ذاكرة (أديا)، خاصة أنها حفلت بالعديد من الفعاليات، وتحقيق العائدات المجزية، حيث أظهر الجهاز خلالها الانضباط في الاستمرار بالتركيز على مهمته والسعي الحثيث في مواصلة التطوير".
وأكد الشيخ حامد بن زايد، فخره بالتقدم الواضح الذي أحرزه جهاز أبوظبي للاستثمار، ليس على نطاق السعي وراء التميز فحسب، بل تحقيق ذلك بطريقة مدروسة ومسؤولة، تسهم في احتلاله المركز الذي يليق به في المستقبل.
أرسل تعليقك