وصلت إلى أرخبيل سقطرى في اليمن السبت، أول طائرة إغاثة إماراتية تحمل على متنها أربعين طنًا من المساعدات الإنسانية والغذائية مُقدّمة من المؤسسة لسكان الجزيرة التي تعرضت لإعصار "مكونو" وحوّلها إلى منطقة منكوبة، وذلك بتوجيهات من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبتعليمات من الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
وقد باشرت فرق مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية توزيع تلك المساعدات على المتضررين في الجزيرة في ظل الحاجة الماسة التي يعيشها سكانها في المناطق الأكثر تضررًا من الإعصار خاصة المناطق الساحلية وتلك القريبة من الأودية والتي يصعب الوصول إليها نتيجة التأثيرات التي خلفها "مكونو"، وتحديدًا منطقة قلنسيا التي صنفت بأنها الأكثر تأثرا من تلك الحالة المدارية.
وقال مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة الإنسانية، إن "هذه المساعدات تأتي استمرارًا للمساعدات التي سبق أن وجه بها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لإغاثة الشعب اليمني الشقيق انطلاقًا من مشاعر الأخوة، وحرصًا من سموه على تخفيف معاناته الحياتية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها حاليًا، وتوفير احتياجاته الأساسية من السلع والمواد الغذائية خاصة خلال شهر رمضان المبارك".
وعلى صعيد دعم وتأهيل البنى التحتية نجحت فرق الإغاثة الإماراتية في إعادة فتح عدد من الطرق الرئيسية في الجزيرة التي تسبب الإعصار في إغلاقها، وذلك من أجل تسهيل حياة السكان، وكانت "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية" قد دشنت مؤخرًا في إطار دعمها المتواصل هناك مشروعها الرمضاني لتقديم 10 آلاف سلة رمضانية لسكان جزيرة سقطرى اليمنية عبر جسر بحري وجوي.
وسارعت الإمارات منذ الوهلة الأولى إلى تقديم العون والمساعدة من أجل التخفيف من معاناة الأهالي المتضررين من الإعصار عن طريق تسخير الإمكانات المتاحة لإنقاذ المنكوبين الوصول إلى المناطق المعزولة وتقديم المساعدات الغذائية والإيوائية اللازمة، وعملت الدولة عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية ومؤسسة "خليفة الإنسانية" إلى إسناد جهود فرق الإنقاذ وتوفير ملاجئ سريعة في مراكز خاصة بالمساجد والمدارس للأسر المتضررة، وتوفير وجبات غذائية للمتضررين وملابس وإصلاح المولدات الكهربائية.
وقال مسؤولون إغاثيون في سقطرى، إن فرق الإنقاذ قامت بواجباتها على مدار الساعة بإسناد كبير من المروحيات الإماراتية التي أسهمت بشكل كبير في إنقاذ وإجلاء المواطنين في المناطق المتضررة، إلى جانب استنفار مستشفى الشيخ خليفة بن زايد، المستشفى الوحيد في الجزيرة لتقديم الرعاية الصحية اللازمة للجرحى والمرضى، وأوضحوا أن هذه الجهود الإماراتية رافقتها جهود أخرى ميدانية عبر "الهلال الأحمر" الإماراتية ومؤسسة "خليفة الإنسانية" الذين قاموا بدور متعاظم في فتح الطرقات المدمرة جراء السيول والوصول إلى الأهالي في المناطق المنكوبة في الأطراف الشرقية والشمالية والجنوبية وتقديم المساعدات الإغاثية والإيوائية اللازمة للأهالي.
وثمّن العميد ركن صالح علي سعد وكيل محافظة سقطرى رئيس اللجنة المكلفة بتوزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية في المحافظة الجهود الإغاثية العاجلة التي تبذلها الهيئات والمؤسسات الإنسانية في دولة الإمارات من أجل تقديم العون والمساندة لإخوانهم في أرخبيل سقطرى، وأشار إلى أن وصول المساعدات الإماراتية العاجلة يعكس الحرص والنوايا الصادقة للوقوف إلى جانب أبناء سقطرى في هذه المرحلة الصعبة، كما ثمّن وكيل المحافظة الدور الإنساني والإغاثي والجهود الجبارة التي تقوم به دولة الإمارات تجاه أبناء الأرخبيل والوقوف إلى جانبهم في هذه المرحلة الصعبة عبر مؤسساتها الإنسانية والخيرية كـ"الهلال الأحمر" الإماراتية ومؤسسة "خليفة الإنسانية".
وأشاد مدير مديرية "حديبو" سالم داهق بجهود الإمارات من أجل إصلاح الطرقات المتضررة ومساعدة فرق الإنقاذ للوصول إلى المناطق المتضررة في الأرخبيل، لافتا إلى ما تبذله دولة الإمارات عبر أذرعها الإنسانية في سقطرى من جهود في مساعدة المنكوبين، مشيرًا إلى أن "جهود الأشقاء ليس بغريبة عنهم، خصوصًا في مثل هذه المحن التي شهدها الأرخبيل سابقًا أثناء إعصاري تشابالا وميغ اللذان ضربا الجزيرة أواخر العام 2015".
وذكر الناشط الحقوقي المشارك في فرق الإنقاذ محمد السقطري أن الجهود المبذولة من قبل دولة الإمارات تشق طرقها للوصول إلى المناطق المتضررة والمنكوبة وتقديم المساعدات الإنسانية، مضيفًا أن جهود الأشقاء بذلت بشكل كبير من أجل إصلاح طريق "عقبة حيبق" التي تربط مديريات الأرخبيل بـ"حديبو" بعد الإعصار مباشرة.
وأضاف أن إعادة فتح عدد من الطرق الواصلة إلى "حديبو" بالمدن الشرقية والجنوبية في الجزيرة أسهم بشكل كبير في تفقد أحوال القرى الساحلية المنكوبة وإنقاذ الأهالي وتقديم لهم المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية العاجلة. وقال السقطري، إن فرق الإنقاذ وبمساندة الأشقاء في الإمارات والسعودية أسهموا في الوصول إلى المناطق المعزولة وإنقاذ أكثر من 200 أسرة إلى مراكز الإيوائية، ناهيك عن تسخير الإمارات طائرات مروحية للبحث عن المفقودين الذي وصل عددهم 19 شخصًا من أبناء الأرخبيل وجنسيات أخرى هندية وصومالية.
وتابع أن الجهود الإماراتية عبر "الهلال الأحمر" الإماراتية ومؤسسة "خليفة الإنسانية" وصلت إلى المخيمات ومراكز الإيواء في المدارس والمواقع التي تم تحديدها، وقدموا الوجبات الغذائية المستلزمات الإيوائية من بطانيات والإسعافات الأولية. وأضاف أن دولة الإمارات كانت دائمًا سباقة في مد يد العون لسكان أرخبيل سقطرى في الظروف والمنح التي يمرون بها، خصوصًا في عقب الأعاصير والكوارث الطبيعية التي تضرب الجزيرة بين الحين والآخر.
هذا وكان سفير الدولة في اليمن سالم الغفلي، أكد في وقت سابق حرص الإمارات على تسيير الإغاثة الإنسانية العاجلة إلى أرخبيل سقطرى، وتقديم العون والمساعدة لضحايا الإعصار والتخفيف من معاناة المواطنين الناجمة عن الكارثة الطبيعية. وأكد السفير أن "الهلال الأحمر" الإماراتية ومؤسسة خليفة الإنسانية متواجدون ميدانيًا وساهما في فتح الطرقات المسدودة الواصلة للمناطق المنكوبة، وقدمتا الدعم والمساعدة لمستشفى الشيخ خليفة بن زايد بسقطرى الذي أعلن حالة الطوارئ لاستقبال الحالات المرضية والجرحى، وأكد السفير أن المساعدات الإغاثية والإيوائية سوف تتواصل إلى أرخبيل سقطرى تباعًا ضمن حملة إغاثية شاملة أطلقتها الدولة لتقديم العون والتخفيف من معاناة المواطنين هناك.
شيخ مشايخ سقطرى: أبطال زايد يبحثون عن المحتاج لمساعدته
وبدوره، عبّر شيخ مشايخ سقطرى سلمان شلولها عن شكر وتقدير كافة أبناء سقطرى للجهود التي بذلتها الإمارات من أجل تقديم الدعم والعون في مختلف المجالات التنموية في المحافظة، وقال "شاهد الجميع حقيقة الإمارات في سقطرى ودورها الكبير في وقت المحن العصيبة والجميع شاهدهم في وقت الإعصار كيف هب رجال زايد الخير وهم يبحثون عن المحتاجين والمساكين والمتضررين من أجل تقديم المساعدات لهم والتخفيف من معاناتهم في هذا الظرف الصعب".
وأضاف أن ما نشاهده بأعيننا اليوم من مساعدات إنسانية عاجلة ليست الأولى التي تقدم وإنما لهم بصمات كبيرة على مستوى الجزيرة في المجال التنموي والإغاثي، مضيفًا "الأشقاء في الإمارات لم يقصروا بشيء في تقديم المساعدات على أبناء سقطرى، عيال زايد دائمًا سباقون في تقديم الخير والعون للمحتاجين".
أبناء الإمارات في مقدمة المنقذين
تقدم ممثلو مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية عمليات الإنقاذ والإغاثة للمتضررين والمنكوبين في المناطق المعزولة في أرخبيل سقطرى ومساعدة الأهالي على تجاوز هذه المحنة. ونشر عدد من النشطاء في أرخبيل سقطرى تسجيلات مرئية لخلفان مبارك بن فاضل المزروعي ممثل مؤسسة "خليفة الإنسانية" وهو يتقدم الفرق الميدانية للوصول إلى المناطق المعزولة وإيصال المساعدات للأسر هناك.
وقال النشطاء: "إن المزروعي المعروف برجل الإنسانية في سقطرى يقود فرق الإنقاذ التطوعية في الوصول إلى المناطق المعزولة استمرارًا للجهود الإماراتية التي تضيء سماء سقطرى، وترسم البسمة على وجوه الأهالي وتخفف من معاناتهم". وأشار النشطاء المحليون في سقطرى عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن صور الجهود الإنسانية والإغاثية التي تقدمها الإمارات والسعودية في سقطرى خلال الساعات الأولى من إعصار "مكونو" فضحت حقيقة الحملات الإخوانية الممولة من قطر في استهداف الأعمال الإنسانية في الأرخبيل.
تناغم إماراتي سعودي في عمليات الإغاثة
شهد أرخبيل سقطرى خلال اليومين الماضيين تناغمًا ومؤازرة مشتركة بين الجهود الإماراتية والسعودية لإغاثة أبناء سقطرى المنكوبة ضمن العمليات المشتركة في دول التحالف العربي المساند لليمن إنسانيًا وإغاثيًا وتقديم العون والمساعدة إلى المتضررين في مختلف المحافظات والمناطق المتضررة والمنكوبة.
وعملت الجهود المشتركة ميدانيًا على إيصال المساعدات إلى المناطق المعزولة والمشاركة في فتح الطرقات المغلقة وتقديم ما يمكنه تقديمه لصالح المتضررين والمنكوبين في الجزيرة. وقال نشطاء يمنيون، إن الجهود المشتركة بين الإمارات والسعودية على أرض الميدان جاء تلبية لنداء أبناء الأرخبيل المنكوب جراء الإعصار الذي عزل المناطق وأحدث أضرار بشرية ومادية كبيرة، فيما أشار الدكتور أحمد عبدالله السقطري إلى أن "مشاهدة أشقائنا في السعودية والإمارات وهم يبذلون جهودًا غير عادية كي يساعدونا فتلك جهود لا يمكن نسيانها فشكرًا مملكة الحزم شكرًا إمارات الخير على كل ما يقدمونه في هذه الظرف الصعب".
أرسل تعليقك