الإسكندرية عروس المتوسط وملتقى الحضارات وصنع الأفكار والعقول
آخر تحديث 11:20:29 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

لا يزال تأثيرها حاضرًا في العالم الحضاري الحديث

الإسكندرية عروس المتوسط وملتقى الحضارات وصنع الأفكار والعقول

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الإسكندرية عروس المتوسط وملتقى الحضارات وصنع الأفكار والعقول

الإسكندرية عروس المتوسط
القاهرة ـ سعيد فرماوي
 

ويقول مؤلفي كتاب "أصول المدينة" جاستين بولادر وهوارد ريد " كانت الإسكندرية أعظم بوتقة عقلية عرفها العالم؛ ففي هذه القاعات وضعت الأسس الحقيقية للعالم الحديث، ليس مجرد الحجارة والبناء، بل والأفكار أيضا".

وتعد المنارة والمكتبة والمتحف من آثارات الإسكندرية القديمة، وقد بدأ تأثير المدينة على الحياة المعاصرة مع التصميم بشكل عام، فاستطاع مهندس الإسكندر دينوقراطيس بناء معلب كرة قدم عملاق وأصبح أي إم فوستر واحدا من المؤرخين الأكثر شهرة لحياة الإسكندر في العشرينات، وقال عن الإسكندر "استطاع أن ينتج أفضل ما خلفه الإغريق"، لكن للأسف دفنت تحفة دينوقراطيس المعمارية تحت الماء واستخدم المهندس دقيق الشعير في غياب الطباشير لوضع أشكال الطرق المستقبلية للمدينة الجديدة بمنازلها وقنوات مياهها، لكن في الوقت الذي أخذ فيه مساحوه يحسبون الزوايا ذات الصلة وأخذ العمال يبعثرون الخطوط، حلقت أسراب من الطيور البحرية فوق المدينة، واعتبره الكثيرون على الأرض نذير شؤم لزوار المدينة التي تحمل اسم الإسكندر، لكن الكاهن الشخصي له كان لديه وجهة نظر مختلفة، فشرح للجنرال أنها كانت إشارة إلى أن الإسكندرية ستتمكن في يوم من الأيام من توفير القوت لكوكب بأسره .

وواصل المهندس عمله، وخصص موقعا للقصر الملكي للإسكندر ومعابد كل الآلهة اليونانية والمصرية، والسوق التجاري، ومركز الجمع بين الطوائف، والوحدات السكنية والجدران المحصنة؛ وشقت قنوات من نهر النيل تحت الشوارع الرئيسية لتزويد منازل الأغنياء بالمياه العذبة.

وكانت مهمة دينوقرايس الأساسية نسخ نموذج المدن اليونانية التي كان معتادا عليها لتصبح الإسكندرية، وقد كان هو نفسه تلميذا لهيبودوماس الرجل الذي كان مسؤولا عن بناء الميناء الأثيني العظيم في بيرايوس، ووصفه أرسطو بأنه فنان استطاع نقل فنه إلى المدن، لكن مديه له توقف عند هذا الحد نظرا لأنه انتقد طريقة عيشه الفاخرة

.ويعتقد هيبودوماس أن تصميم المدن يعني أكثر من مجرد رسم للحدود الخارجية للموقع، بل يجب أن يفهم المخططون كيفية عمل المدينة، ليس من الناحية اللوجستية فقط بل من الناحية السياسية والثقافية، فهو لا يعد الشوارع امتدادات للمنازل والمحلات فقط، بل هي نقاط مركزية في حد ذاتها لإنتاج تحفة حضرية بكفاءة، لكنه لم يخطط مدينة كاملة واقتصرت مشاريعه على تحويل أجزاء صغيرة من المدن القديمة، فيما كان مشروع الإسكندرية بالنسبة لدينوقراطيس بمثابة قماش أبيض تسمح له بالابتكار على نطاق غير مسبوق.

وتجلت عبقرية الأخير في تمديد خطوط من ملعب كرة القدم إلى الماء، وبناء جسر بري واسع بعرض 600 قدم معروف باسم هيبباتاستاديون؛ لأنه كان 7 أضعاف طول المعلب اليوناني التقليدي، ووصل الجسر إلى خارج البر الرئيسي لجزيرة فاروس وخلق مينائين كبيرين على جانبي الجسر؛ بالتالي تكاملت كل عناصر المدينة المختفلة، ويوضح مؤلف "عمارة الإسكندرية" الدكتور جوديث ماكينزي " شكل الجسر الموانئ والمرافئ التي تحيمها المنارة فيما يقع خلف المنارة شبكة المدينة الرئيسية، لقد كانت حزمة واحدة، ونجحت بالفعل".

وتكمن حيوية ونجاح الإسكندرية ليس في جذورها الإغريقة فقط، بل في التأثيرات المصرية عليها، فمرت حكاية "الكأس الذهبي" جيلا بعد جيل، ويبدو أن موقع المدينة اعتمد على معرفة وخبرة هوميروس المحلية، فلم تكتف المدينة بتشكيل العلاقة المثالية بين الحضارة المصرية الفرعونية المعزولة داخليا وإمبراطوية التجارية اليونانية البحرية في المتوسط فقط، بل وحققت طرقها أقصى قدر من رياح البحر الباردة، وجمعت مبانيها بين أفضل ما في العمارتين الشرقية والغربية، ونسخت جدران المنارة القديمة الشهيرة لها على مآذن لا تعد ولا تحصى في بقية أنحاء مصر وعلى العديد من أبرج الكنائس في العالم.

وأخذت سمعة المدينة تتصاعد في السنوات اللاحقة لبنائها، وبدأت مؤسساتها الأكثر شهرة في التشكل، أهمها المتحف وهو بالفعل كان معبدا للفنون وجمع كبار العلماء في جمعيع التخصصات الأكاديمية، وفي مكتبته (التي يعتقد أنها الأكبر على ظهر الأرض) جمعت الكتب الموجودة على السفن التي جلبت خصيصا لها.

وللأسف لم يعش الإسكندر كي يرى هذه العجائب، أو في الواقع المدينة التي أسسها، ففي الفترة التي بدأ فيها دينوقراطيس بوضع الأساسات سافر الملك للتشاور مع أوراكل في سيوه في عمق صحراء مصر الغربية، ثم اتجه إلى الشرق لحملات استعمارية جديدة في بلاد فارس والهند، وفي غضون 10 سنوات قيل إنه مات في بابل، وخلف وراءه بلطيموس الأول على مصر، الذي استطاع خطف جثة الملك من وطنه المقدوني الأصلي الذي يقع في شمال اليونان وجلبها إلى الإسكندرية لتدفن في قبر ضخم، ولليوم يعد مصير جثة الإسكندر من الجانب المظلم للإسكندرية.

 وأراد بطليموس جثة الإسكندر كي يضفي المزيد من الشرعية على سلطته؛ لتظهر بذلك شكل المدينة كوسيلة للسطلة الاستبدادية والحكم الإلهي بدلا من مدينة فكرية حديثة وعصرية، في حين أن المقصد الأساسي للمدينة كان تمتع الجميع على قدم المساواة، وأصبحت الإسكندرية بذلك قالب الحكم المطلق في المناطق الحضرية بتخطيطها الصارم وغياب الديمقراطية.

وكتب المؤرخ تشارلز مومفورد في كتاب "المدينة المنوية في التاريخ" "ما تبقى من الدراما الحضرية القديمة كان مجرد الهياكل، ففي المدينة القديمة كان لكل مواطن دوره، فيما مدينة بلطيموس كان الجميع يخضعون للأوامر وليس عليهم سوى الطاعة".

ويرى مومفورد أن الشكل الرسمي والجمال تجده في الإسكندرية من الخارج، والحقيقة تعكس تفككا وفوضى كبيرة، واستمر التوتر حول ما إذا كان تصميم المدن يخدم السكان أم الحكام على مدى العصور، واستمر في الإسكندرية حتى يومنا هذا.

وتعد الإسكندرية اليوم موطنا لنحو 5 ملايين نسمة، وهي ثاني أكبر منطقة حضرية في مصر، ولديها الكثير من الثورات الحضارية في السنوات الأخيرة، ولا تزال المدينة على خط المواجهة في رؤى التخطيط الحضاري المدروس وما يجب أن يبدو عليه.

وكشف العام الماضي عن مخطط لإعادة بناء المنارة القديمة التي فقدت موقعها الأصلي منذ فترة كبيرة بصفتها جزء من مشروع إعادة تطوير كبيرة تشمل مراكز التسوق الجديدة الكبرى والفنادق الراقية، وأصر النقاد على أن المقترحات لم تضع في الاعتبار الاقتصاد غير الرسمي والتاريخ المعماري الهش المعقد، وأشاروا إلى أن القرار اتخذ دون التشاور والاتفاق مع السكان.

وأشار محلل السياسة الحضرية في مصر عمرو علي إلى أن "الحقيقة ليست حول تضخيم التاريخ الثقافي الغني للإسكندرية بمقدار ما هو حول جوانب تاريخها التي يمكن تسويقها بنسبة أكبر على حساب الصالح العام".

وتابع أن سلطة السمامرة في المدنية يجب أن يكونوا اكثر حكمة  كفاية كي يقرؤوا عن تفاصيل المدينة القديمة التي بنيت بعد عقود من وقوف الإسكندر للمرة الأول على شواطئ فاورس، وقرر بناء مدينة جديدة، وكما جرت العادة فإن مهندس منارة فاروس العظيمة سوستراتوس كرس بناءه للعائلة المالكة في مصر على لوحة الجص بالقرب من مدخله، وتحت اللوحة نقش سرا "لجميع أولئك الذين أبحروا في البحار"، وبقيت مسألة الأشخاص المهتمين بالبناء الحضاري المخطط له حية منذ ذلك الحين
albahraintoday
albahraintoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسكندرية عروس المتوسط وملتقى الحضارات وصنع الأفكار والعقول الإسكندرية عروس المتوسط وملتقى الحضارات وصنع الأفكار والعقول



GMT 17:33 2019 الخميس ,07 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحصلي على رائحة جذابة لشعرك

GMT 00:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

البطولة الخليجية للجولف تتأهب للإنطلاق في عمان

GMT 10:00 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

آيتن عامر تشارك في بطولة فيلم "علي بابا"

GMT 03:21 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سيطرة متواصلة للمغرب في البطولة العربية الـ 38 للغولف

GMT 09:32 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

محمود الجندي يبيّن أسباب مشاركته في" بني أدم"

GMT 10:13 2014 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"أمواج" تطرح "سن شاين" في 17 متجر عالمي

GMT 14:17 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تحضير كيكة الكراميل اللذيذة بخطوات بسيطة

GMT 14:34 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

"مسافي" تجربة فريدة لعشاق المغامرة في الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon