حجزت محكمة جنح أبوظبي قضية اتهام 3 موظفين بإحدى هيئة الإمارات للهوية، بينهم مواطنان، أحدهم مدير عام الهيئة والثاني رئيس أحد الأفرع، تتهمهم النيابة العامة، باستخدام كاميرا مخفية في الاعتداء على خصوصية الأشخاص في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، للحكم في جلسة 27 كانون الثاني/ يناير الجاري.
واستمعت المحكمة إلى مرافعة النيابة العامة والدفاع في القضية، إذ طالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبة بحق المتهمين، وفقًا القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وأضف وكيل النيابة أيمن حنفي في مرافعته أننا "أمام قضية خيانة أمانة وجرائم أخلاقية، تتعارض مع الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع الإماراتي، فالمتهم الأول في القضية مسؤول كبير يعمل في منصب مدير عام إحدى المؤسسات، تستوجب عليه أصول مهنته أن يتحلى بالصدق والأمانة، لاسيما أنه مسؤول عن أمن العاملين لديه، فارتكب هذه الجريمة المتمثلة بالتعدي على خصوصيات الموظفات العاملات لديه، باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات".
وعرضت النيابة أدلة الثبوت في الجرائم المرتكبة وتضمن اعترافات قولية ومادية، وأضافت أنَّ "الركنين المادي والمعنوي متوافران في هذه القضية، فالمتهم أقر في محاضر التحقيقات بأنه من أصدر الأوامر بوضع الكاميرات، فضلا عن توافر القصد الجنائي من خلال قيام المتهم، بتنزيل مقاطع من المواد المصورة على الحاسب الآلي والهاتف المتحرك".
وطالبت النيابة بتطبيق أحكام رادعة على المتهمين، كونهم موظفين كبار في إحدى المؤسسات الحكومية، مؤكدةً تمسكها بما جاء في أمر الإحالة.
وأكد محامي المتهم الأول انتفاء القصد الجنائي بحق موكله، منوهًا إلى أنَّ ملخص الواقعة يعود إلى سنتين ماضيتين، إذ تنامى إلى علم المتهم الأول وجود تصرفات غير لائقة بإحدى الفروع التابعة للجهة، وحاول التثبت من جدية المعلومات، وأنَّه استشار بعض أهل الاختصاص، في وضع كاميرا داخل الفرع المعني، إلا أنَّه لم يجد ما يمنع ذلك، لاسيما أنَّ الكاميرا ستوضع في مقر خدمة العملاء.
وأوضح أنَّ موكله كان يهدف إلى الحفاظ على النظام العام، ودرء المفاسد، وليس هناك نية سوء في هذا الأمر، كما أنَّه أخذ رأي المستشار القانوني للجهة محل إدارته، لافتًا إلى أنَّ تقرير المختبر الجنائي جاء خاليًا من أي مادة مسموعة، وإنما عبارة عن صور لسيدات، ولم يتحقق مطلقًا وقوع أي ضرر على أي شخص.
وطلب استدعاء الشهود في الواقعة لسماع أقوالهم، مطالبًا ببراءة موكله أصليًا، كما طلب تكفيل المتهم إلا أن المحكمة رفضت التكفيل
وأصر المحامي الثاني الموكل بالدفاع عن المتهم الأول أيضًا، على توجيه سؤال حول معنى كلمة "كاميرا مخفية" وما مقصود المتهم منها، إذ أنَّ الواقعة شهدت لبس في تحديد معنى الكاميرا غير المرئية، كما وردت في إفادة المتهم والموجودة بقرار الإحالة.
وأشار إلى أنَّ اللبس حدث في الترجمة الحرفية من اللغة الإنجليزية، لاسيما أنَّ المقصود بها هو أنها غير مرئية للمراجعين وليست مخفية عن الموظفين، وموجودة في جميع الفروع التي تتعدى 50 فرع.
وطالب الدفاع الحاضر عن المتهم الثاني ببراءة موكله، من الاتهامات المسندة إليه، كونه موظف يخضع لتكليفات وأوامر رئيسه، وقد ورده أمر تكليف بالإشراف على تركيب كاميرا في المقر، من خلال شركة تنفذ ذلك، ولا يمكنه مخالفة الأوامر أو الاعتراض عليها، وهو مجرد مشرف على عملية التركيب، ولم يمتثل إلا بعد ورود كتاب رسمي بذلك، عبر البريد الإلكتروني.
وأكد عدم وجود أي اتفاق جنائي بين المتهمين الأول والثاني، يستهدف مشاهدة مجموعة من السيدات أثناء تأدية عملهم، ولم يثبت أن أرسل صور أو مادة للمتهم الأول، وأكدت توافر حسن النية في موكلها، وانتفاء أي قصد جنائي، وبالتالي انتفاء قرار الإحالة بحق المتهم.
وتسائل: "أين الضرر الذي وقع على المجني عليهم؟، وما هي الخصوصية التي تم الاعتداء عليها؟، أليست الكاميرا موجودة في مكان عام، ولم تكن في غرفة حمام السيدات أو غرف النوم أو ما شابه، والباب مفتوح للجمهور؟، وبالتالي انعدمت الخصوصية التي يتحدث عنها قرار الإحالة، وبالتالي انعدام الجريمة، كونه مكان عام.
والتمس من عدالة المحكمة براءة موكله من الاتهام المسند إليه، لأنَّ ما صدر منه لا يُعد جريمة، ولم يشترك مع المتهم الأول في إرسال صور، وعدم وجود جريمة من الأساس، وقدمت مذكرة بدفاعها وطالبت بالبراءة أصليًا.
ودفع محامي المتهم الثالث عربي الجنسية بأنَّ المختبر الجنائي، بيَّن أنَّها صور عادية لسيدات، ولا يوجد ما يشير إلى وجود تهمة، وموكله نفذ عمل بناءًا على أمر مباشر من رئيسه في العمل، ولا يمكنه المخالفة، كما دفع بعدم وجود ضرر على أي شخص، والكاميرا معروفة للجميع من الموظفات، وطالب ببراءة موكله أصليًا، وقدم مذكره بدفاعه للمحكمة
وأعطت المحكمة للمتهمين كلمة أخيره، أكد المتهم الأول عدم وجود كاميرا مخفية وأنَّه يستحيل أن يراقب نساء لغرض ما، ولا يمكنه الإتيان بهذه التصرفات ولا يرضاه لأحد، والكاميرا لا تظهر للعامة، وطلب من المحكمة إنصافه وطلب البراءة.
وأكد أنَّ الكاميرا محل الاتهام معروفة وموجودة بكافة الدوائر الحكومية، ولكنها لا تظهر للعامة، كما طلب المتهمين الثاني والثالث الحكم ببرائتهما مما أسند إليهما كونهم يبغون المصلحة العامة، وموظفين لا يستطيعون مخالفة الأوامر.
أرسل تعليقك