أبوظبي - صوت الإمارات
في كتاب دروس المساجد عناوين مهمة يتناول فيها الأئمة وعلى مستوى جميع مساجد الدولة هذه الموضوعات من أبرزها (آداب التواصل مع الآخرين) وفيه شرح لما امتاز به الإسلام من بناء العلاقات الإنسانية على قيم الألفة والتسامح والتراحم والتعاون بين مختلف الجنسيات والملل والنحل، لأن المسلم يدرك أنه لا يعيش في العالم بمنأى عن الآخرين ولن تتحقق مصالحه إلا بالتواصل معهم والتفاعل الإيجابي لما فيه مصلحة الجميع.
كما تناول أئمة المساجد أيضا موضوع الإشاعة وهي نقل الأخبار من دون تثبت وترويجها لتحقيق أغراض متنوعة.. وقد تمس الجانب الأخلاقي للإنسان ولذلك حرم الإسلام نقل الإشاعات وترويجها، كما حرم سماعها والتفاعل معها وذلك لإماتتها في مهدها.
أجمع مفكرون وعلماء دين على أن الخطاب الديني يحتاج إلى إعادة توجيه، بما يوافق العصر، ومتطلباته، واستخدام هذا التطور في الرد على أدعياء العلم بالشرع الحنيف الذين نراهم يستبيحون الدماء والأعراض تارة، ويكفرون الناس تارة أخرى، وساعد الإعلام المضلل في الترويج لهذا الفكر الضال المتطرف، وكان لابد من وقفة أمام هذا الطوفان من عدم الفهم للدين، الذي روع فكرهم وطريقتهم وفهمهم الناس من الدين، ويستغلون منصات الإعلام الضال، خاصة مع عدم وجود ميثاق إعلامي، يضبط وتيرة الفكر المتطرف، وتحفيز مناصريهم عبر الإنترنت في الترويج لفكرهم الخاطئ، مما يشوه صورة الإسلام في نظر العالم أجمع، عندما تحدثوا عن الدين بالنيابة عن أمة الإسلام، متجاهلين أن الإسلام دين حياة وحضارة وسمو، وأن ما يقومون به هو تأكيد على أن أمة الإسلام لم تفهم دينها عندما يعتلي منصات الحديث من يجهلون بدينهم.
وأوضح أمين عام مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف محيي الدين عفيفي لاشك أن الخطاب الحالي يحتاج إلى إعادة نظر، من حيث الموضوعات التي يتناولها، ومن حيث الوسائل والأساليب، معتبراً أن أبرز مشكلات الخطاب الديني في العصر الحاضر، هو تلك الموضوعات التي يتم طرحها من قبل الجماعات المتطرفة التي تحاول أن تختزل الدين في قضايا فرعية، وأن تنظر بنظرتها الضيقة إلى معالم هذا الدين، وبالتالي فإنهم لا يرون الدين إلا من خلال ما يطرحون من قضايا لا تتناسب مع طبيعة العصر الذي نعيشه، كما أنهم يخلطون بين فهمهم للدين، ونصوص الإسلام فهم يقدمون فهمهم الضيق على أنه الدين، ومن يعترض على الفهم الضيق فإنه يعترض في نظرهم على نصوص الدين.
وتابع على سبيل المثال المسائل الخلافية فإنهم ينكرون على الناس في الأمور المختلف فيها كالنقاب مثلاً، ومن المعلوم بين الفقهاء أنه لا إنكار في المختلف فيه.
وأكد أن تلك الجماعات المتشددة تحاول اختزال الدين في جوانب محدودة من الإسلام في فهمهم، وينحصر في أمور العبادات والأحكام الشرعية عندهم إما حلال أو حرام، ولا توجد أحكام بينهما، ولا توجد أحكام أخرى في نظرهم، فقد أعطوا لأنفسهم حق التشريع والحكم على الناس ومن هنا انتشرت ظاهرة التكفير بين الجماعات المتطرفة والتي لاتؤمن بالتعددية المذهبية أو التعددية الفكرية فضلاً عن عدم إيمانها بالتعددية الدينية.
وأضاف أن الخطاب الديني بحاجة إلى أن يستحضر سماحة الإسلام واحترامه لإنسانية الإنسان. فالله تعالى قال:"لا إكراه في الدين.."، وقال "وقل الحق من ربكم.."، ولذا فإن كثيرا من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية بسبب الخطاب الديني المتشدد والذي لا يستوعب عالمية الإسلام ويهمل احترام الآخر.
ومن ثم فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في الخطاب الديني لأجل النهوض بواقع الأمة ولأجل تصحيح الصورة الذهنية التي تم تشويهها في عيون الآخرين من غير المسلمين.
ولا شك أن هذه القضية تحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات الدينية والقائمين على التعليم وكافة الجهات المعنية في دول العالم العربي والإسلامي، لأجل النهوض بالخطاب الديني وتلبية احتياجات الناس فيما يتعلق بالمسائل الدينية التي يتم من خلالها ترتيب الناس في الإسلام وعرض النتائج الحية والتطبيقية لسماحة الإسلام من خلال السيرة.


أرسل تعليقك