القدس المحتلة ـ ناصر الأسعد
نظّم المواطنون العرب في إسرائيل إضراب عام لمدة يوم واحد، الأحد، احتجاجًا على قتل شرطة الاحتلال لشاب عربي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو الحدث الذي أثار توترات ودفع بالاتهامات للشرطة بتعاملها بقوة وتهور مع المواطنين العرب.
وأوضحت السلطات الإسرائيلية أنها أطلقت النار على رجل عربي يدعى خير الدين حمدان (22 عامًا)، من كفر كنا في الجليل، في وقت مبكر من يوم السبت بعد أن هاجم سيارة شرطة بسكين.
وأوضحت لقطات مصورة مهاجة السيد حمدان لزجاج السيارة بالسكين، وتبين أيضًا أن السيارة عادت إلى الخلف وأطلقت النار عليه، ثم سحبوا جثته نحو الشاحنة.
وانطلقت أعمال الشغب والعنف في كفر كنا، حيث ألقى الشبان الحجارة والقنابل الحارقة على الشرطة، وسدوا الطريق الرئيسي بالإطارات المشتعلة، رافعين الأعلام الفلسطينية ومهددين بالانتفاضة، ولكن هذه الدعوة وضعت العديد من الإسرائيليين على حافة الهاوية في ضوء أحداث العنف الأخيرة والاضطرابات داخل وحول المناطق الفلسطينية في القدس الشرقية.
تم تغذية التوترات في القدس لكونها منطقة نزاع وموقع مقدس لليهود باسم الهيكل والمسلمين لوجود المسجد الأقصى، كما يتطرق هذا الموضوع لوتر حساس بين المواطنين العرب في إسرائيل، ومعظمهم من المسلمين الذين يشكلون أكثر من 20% من السكان.
استمرت الاضطرابات في كفر كنا، الأحد، مع اتهام القادة العرب والمواطنين لشرطة الاحتلال بقتل السيد حمدان بدم بارد، حيث تسائل والده السيد رؤوف حمدان، في مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية: "لماذا لم يطلقوا عليه الغاز المسيل للدموع أو أطلقوا النار على قدميه؟"، مطالبًا بمعاقبة من أطلق النار على ابنه.
وأضاف رئيس لجنة رؤساء المجالس المحلية العربية في إسرائيل، مازن غنايم، أننا "نطالب الحكومة الإسرائيلية بالتعامل معنا كمواطنين، فمنذ عام 2000، قتلت الشرطة 49 من العرب، لدينا شعور بأن دمائنا رخيصة".
وأعلنت وزارة العدل على الفور أن قسم التحقيقات الداخلية سينظر فيما حدث في كفر كنا، ولكن القادة العرب ساخطون وتزايد ذلك السخط بسبب ردود الفعل القاسية من بعض الوزراء الإسرائيليين.
ودان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العنف المتنامي من قبل العرب بشكل عام، مضيفًا "سنتخذ إجراءات حازمة ضد أولئك الذين يلقون الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية، بالإضافة إلى قطع الطريق، نحن ضد المظاهرات التي تدعو إلى تدميرنا".
وأضاف "لقد أمرت وزير الداخلية باستخدام كافة الوسائل بما في ذلك سحب الجنسية من هؤلاء الذين يدعون إلى تدمير دولة إسرائيل".
وأضافت وزيرة بارزة وزعيم الجناح اليميني اليهودي لحزب "الوطن"، نافيلي بينيت، "متطرف عربي مخبول هاجم مركبة رجال الشرطة بسكين في محاولة لقتلهم، ثم أطلق رجل شرطة النار عليه، هذا هو المتوقع من قواتنا الأمنية".
أخذت الثقة الهشة بين عرب إسرائيل والشرطة في التزايد بعد عام 2000، حين قتلت شرطة الاحتلال 13 مواطنًا عربيًا بالرصاص خلال أعمال شغب تضامنًا مع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
تم تعين لجنة حكومية للتحقيق في عمليات القتل هذه، ووجدت أن الحكومة تتحامل وتهمل الأقلية العربية على مدى عقود، وشددت على أن إسرائيل يجب عليها تثقف ضباط الشرطة بأن المواطنين العرب ليسوا أعداء.
ولفت التقرير أيضا إلى أن الجمهور العربي ينظر إلى الشرطة على أنها ذراع غير شرعي لحكومة قمعية.
وأوضح المدير المشارك لمبادرات صندوق إبراهيم، أمنون بئيري سولتسيانو، وهي منظمة غير ربحية يهودية عربية تنادي بالمساواة والتغيير الاجتماعي، وكان الصندوق قد بدأ بالعمل مع الشرطة والقيادة العربية قبل أكثر من عشر سنوات أن "هناك اتجاه إيجابي ولكن تدريجي جدًا"، حيث كان هناك مزيد من الحوار بين الشرطة والقيادة العربية المحلية حول الابتعاد عن استخدام القوة المفرطة في كثير من الحالات.
وأضاف السيد بئيري سولتسيانو، أن هناك رفض صريح لتواجد الشرطة في البلدات العربية، وأكثر من الطلب على خدمات الشرطة المناسبة للعرب، مضيفا:" كان ولا يزال هناك أصبع خفيف على الزناد عندما يتعلق الأمر بالسكان العرب".
ودعا إلى إجراء تحقيق حقيقي وشفاف في مقتل السيد حمدان، موضحًا أن "هذه هي اللحظة حيث يتم وضع كل جهود العشر سنوات الماضية في اختبار".
ولكن في آخر خطوة من المرجح أن تزيد من الاحتكاك، وافقت لجنة وزارية إسرائيلية على مشروع قانون مثير للجدل من شأنه أن يضمن أن أي قوانين إسرائيلية والتي سوف تسن في المستقبل تنطبق على سكان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.
وبعد أن مر التشريع من قبل البرلمان، أكدت تسيبي ليفني، إنها ستستأنف قرار اللجنة الوزارية وهي خطوة من شأنها أن تؤخر التقدم في مشروع القانون.
وفي غزة، أعلنت حركة "فتح" إلغاء تظاهرة، الثلاثاء، لإحياء الذكرى العاشرة لوفاة الرئيس الفلسطيني السابق "ياسر عرفات" زعيم الحركة الوطنية الفلسطينية، وقد جاء هذا القرار بناء على سلسلة من الانفجارات الصغيرة الجمعة والتي استهدفت الحركة في قطاع غزة.
وكشف القيادي البارز في حركة "فتح" في غزة، زكريا الأغا، أن مسؤولي حركة المقومة الإسلامية "حماس" أبلغوه بأن الحركة لن تكون قادرة على ضمان الأمن خلال المسيرة.
ومن جانبه، أوضح المتحدث باسم "حماس"، سامي أبو زهري، أن قرار الإلغاء أمر يخص الشأن الداخلي لحركة "فتح"، متهمًا إياها بإلقاء اللوم على الآخرين، مستنكرًا تصريحات مسؤولي الحركة بشأن مسؤولية "حماس" عن التفجير.


أرسل تعليقك