دعت الإمارات العربية المتحدة إلى استحداث وسائل حديثة للإعلان القضائي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، مثل الإعلان بواسطة البريد المسجل بعلم الوصول والفاكس والبريد الالكتروني أو بأي وسيلة يتفق عليها الخصوم، ودرس تعديل نص المادة 24 من الاتفاق كي يسمح باقتضاء مصروفات لتنفيذ الإعلان في الدول التي ترتبط بعقود مع شركات خاصة تنفذ مهمة الإعلانات.
جاء ذلك خلال مشاركة مدير دائرة التفتيش القضائي في وزارة العدل القاضي جاسم سيف بوعصيبه في فعاليات ندوة "اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي"، التي نظمتها الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في مدينة الرياض، حيث قدم ورقة عمل حول "تنفيذ الاعلانات والتبليغات القضائية في ضوء أحكام اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية في دول مجلس التعاون الخليجي وأحكام القانون الاتحادي رقم 10 لعام 2014 بتعديل قانون الإجراءات المدنية الاماراتي.
وأوصى القاضي بوعصيبة في ورقة العمل التي قدمها بدرس استخدام تقنية المحاكمة عن بعد في شأن التحقيقات والمحاكمات التى تجريها الهيئات القضائية في الدول الأعضاء، كأحد الحلول الجذرية للمعوقات القانونية والمادية التي تعترض تنفيذ الاتفاقية.
كما أوصى بتشكيل لجنة متخصصة من أجهزة التفتيش القضائي في دول مجلس التعاون الخليجي لدرس جميع الصعوبات والمعوقات التي تعترض تنفيذ مواد اتفاقية "تنفيذ الاحكام والإنابات والإعلانات القضائية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي"، في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية لإيجاد الحلول، ووضع آلية واضحة لتنفيذ حكم المادة 20 فقرة أ من الاتفاقية في شأن إرسال الوثائق والأوراق القضائية وغير القضائية بشكل مباشر بين الهيئات القضائية أو الموظفين القضائيين المختصين في الدول الأعضاء.
وطالب بإنشاء دليل يشمل عناوين جميع الهيئات القضائية والمحاكم في كل دولة من دول المجلس، يتضمن أرقام الهواتف والفاكس والبريد الالكتروني لتلك الهيئات كأحد الوسائل المساعدة على عملية إرسال الوثائق.
وشدد على أهمية استحداث نص جديد في الاتفاقية يسمح بتعيين وكالات متخصصة تستلم وتسلم الوثائق بين الهيئات القضائية في دول المجلس فيما بينها من خلال ضوابط محددة، ودرس استحداث نص جديد في الاتفاقية يسمح بموجبه للهيئات القضائية المرسل إليها الإعلان كي تنفذه بالوسائل البديلة في حال تعذر الإعلان بالوسائل الأصلية، متى طُلب ذلك من الجهة المرسلة.
كما دعا إلى درس إعداد نماذج موحدة لعملية إرسال الوثائق والإعلانات تضمن البيانات الأساسية تيسيرًا لعملية تنفيذ الإجراءات، ودرس استحداث نص جديد في الاتفاقية لتحديد مدة زمنية يتم خلالها تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.
وبيّن في ورقته أنّ الاتفاقية منذ أن تم المصادقة عليها في كانون الأول/ديسمبر 1995، أوردت أحكامًا في التعاون القضائي بين دول مجلس التعاون في مجال تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية، حيث نظمت المادة 20 في الفقرة الأولي منها التراسل المباشر بين الموظفين القضائيين أو الهيئات القضائية المختصة في دول المجلس، وذلك لتحقيق الهدف المنشود من هذه الاتفاقية في تبسيط الاجراءات القضائية بين دول المجلس.
كما نظمت الفقرة الثانية من المادة نفسها؛ إرسال الوثائق القضائية وغير القضائية المتعلقة بالقضايا الجزائية وذلك مباشرة عن طريق وزارة "العدل" لدى دول المجلس.
وأضاف أنه على الرغم من الأحكام السالفة التي أوردتها الاتفاقية؛ إلا أنها خلت من اللوائح التنفيذية لتحديد وسائل التراسل بين الهيئات القضائية في دول المجلس، فضلًا عن الصعوبة البالغة في الوصول إلى عناوين الهيئات القضائية والمحاكم المنتشرة في أرجاء دول مجلس التعاون.
واستعرض أحكام القانون الاتحادي رقم 10 لعام 2014م بتعديل قانون الاجراءات المدنية رقم 11 لعام 1992 الاماراتي كنموذج يحتذي به في مجال تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية لما أورده من تعديلات جوهرية وجذرية في هذا المجال.
كما جاء في نص المادة الخامسة في الفقرة الأولى على أن يتم الإعلان بناءً على طلب الخصم أو أمر المحكمة بواسطة القائم بالإعلان أو بالطريقة التي يحددها القانون، وأضاف إليها في الفقرة الثانية طريقة مستحدثة لم يسبق إثارتها من قبل؛ أن للمحكمة أن تصرح للمدعى أو وكيلها إجراء الإعلان وذلك بدلًا من القائم بالإعلان، طريقة من شأنها أن تحل كثيرًا من المشاكل القانونية التي كانت حاضرة في ظل حصر الاعلان على القائم بالإعلان من جانب المحكمة.
وما جاء في المادة الثامنة من القانون فاقت تعديلاتها المتعلقة بالإعلان ووسائل الإعلان كل وصف، محققة الغاية المنشودة في هذا المجال؛ سرعة وإنجاز القضايا وتحقيق العدالة السريعة الناجزة في الدولة.
وأشار إلى أنّ نص المادة الثامنة لم تقف فقرتهـا الأولى على تسليم صورة الإعلان للشخص المعلن إليه أينما وجد أو في موطنــه أو محــل إقامته أو في موطنه المختار أو محل عمله فحسب؛ بل أضافت إلى هذه الفقـرة وسائـل أخــرى أصلية عند الإعلان الشخصي أو عند امتناعه عن الاستلام، إذ أجازت لمكتب إدارة الدعوى إعلانه أو التصريح بإعلانه بالبريد المسجل بعلم الوصول.
منوّهًا إلى أنها طريقة سريعة ناجحة للإعلان وبأسهل النفقات، ووجدت صدى واسع الانتشار في مجال التطبيق العملي، وأيضًا أجازت الإعلان أصليًا بطريق الفاكس أو البريد الإلكتروني أو ما يحل محلها من وسائل التقنية الحديثة التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل.
أرسل تعليقك