بدأت في دبي أعمال مؤتمر "جريمة الاتجار بالبشر ودور وكالات الوساطة وتوظيف العمالة في المعالجة" والذي تنظمه اللجنة الوطنية لمكافحة التجار بالبشر والقيادة العامة لشرطة دبي ووزارة العمل لمدة يومين ويأتي انسجاما مع السياسة العامة العليا التي تنتهجها دولة الامارات في مجال حقوق الإنسان وبالتزامن مع الجهود الدولية المتعلقة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
حضر المؤتمر كل من اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي ومبارك سعيد الظاهري وكيل وزارة العمل وسعيد بن عمير الغفلي وكيل الوزارة المساعد لشئون المجلس الوطني الاتحادي ومقرر اللجنة الوطنية لمكافحة التجار بالبشر وابراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام وحميد بن ديماس وكيل وزارة العمل المساعد لشئون العمل وماهر حمد العوبد وكيل وزارة العمل المساعد لشئون التفتيش واللواء محمد أحمد المري مدير عام الادارة العامة للإقامة وشئون الأجانب في دبي وعدد من المدراء والمسئولين وممثلي المنظمات الدولية وممثلي وكالات الوساطة وتوظيف العمالة.
وأكد اللواء خميس مطر المزينة خلال كلمته في افتتاح المؤتمر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد قطعت شوطا كبيرا في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ففي أبريل من عام 2007 أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 15 لسنة 2007 بتأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وذلك لدعم وتطبيق القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 ولتوفير جهة تتولى عملية تنسيق جهود مكافحة الاتجار بالبشر على كافة المستويات.
ولفت الى أنه منذ ذلك الحين خطت شرطة دبي خطوات ثابتة في هذا المجال وبدأت بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر من خلال تمثيلها في عضوية اللجنة التي أصبحت بمثابة نواة لتنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر في الدولة.
وقال " إدراكا منا بأن مكافحة الاتجار بالبشر مسار لا خيار وأن المبادرات في هذا المجال يجب أن لا تتوقف وأن الحاجة البشرية للتدريب والـتأهيل ضرورية فإننا ارتأينا وبالتعاون مع معهد دبي القضائي تأهيل كوادرنا القائمة على مكافحة الإتجار بالبشر بشكل مختلف وعليه يسرني أن أعلن عن برنامج "الدبلوم المهني في مكافحة جرائم الإتجار بالبشر" ليكون الدبلوم الأول من نوعه الذي يمنح في هذا المجال هادفين من هذا المشروع اعداد موظف شامل يكون على دراية بالقوانين والأنظمة المتعلقة بالإتجار بالبشر ويستطيع التعامل مع ضحايا هذه الجريمة بأسلوب إنساني ويمكنه أن يلاحق المجرمين وفقا لأحدث الوسائل والأساليب".
وأشار الى أن الوقاية والحد من الجريمة يعد أول أهداف شرطة دبي ولتحقيقه أنشأنا في شرطة دبي إدارة لمكافحة الجريمة المنظمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية ومركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر يتبع الإدارة العامة لحقوق الإنسان يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط ويهدف إلى تعزيز الإجراءات الوقائية للحد من جرائم الاتجار بالبشر من خلال دراسة وتحليل تلك الجرائم وتقديم حلول استراتيجية لمكافحتها.
وأوضح أن كل تلك الجهود كان لها الأثر في تطوير مستوى الوعي لدى الجهات المعنية وتوصيل رسالة مجتمعية بأهمية مكافحة جرائم الاتجار بالبشر حيث انعكس ذلك من خلال الانخفاض التدريجي لقضايا الاتجار بالبشر في الدولة عاما بعد عام.
وقال إنه ولتعزيز التنسيق مع مختلف الجهات المعنية في الدولة ساهمنا وبالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ووزارة العمل والمحاكم والنيابة العامة ومراكز الإيواء في تنظيم العديد من الدورات وورش العمل والملتقيات والمؤتمرات التي تجسد الجهد الوطني الشامل للحد من هذه الجريمة ومؤتمرنا هذا يأتي في نفس السياق ويهدف إلى بلورة رؤى وأفكار علمية تساهم في توفير تدابير وقائية للحد من جرائم الاتجار بالبشر والاطلاع على أفضل التجارب والممارسات في مجال عمل وكالات الوساطة وتوظيف العمالة على المستوى الدولي والمحلي بما يمكننا لاحقا من سد أي ثغرة قد تحاول الجهات المشبوهة استغلالها واستضعاف الفئة الأكثر عرضه لهذه الجريمة بهدف الكسب المادي الرخيص.
وأشار إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه وكالات ومكاتب التوظيف في معالجة الأسباب التي قد تؤدي إلى تأسيس علاقة غير سليمة بين العامل ورب العمل تحكمها أخلاقيات مادية صرفة بحيث تهيء لحالة من الاستغلال يتعرض لها العامل قد تحمل مؤشرات لجريمة الاتجار بالبشر.
وأبدى استعداد شرطة دبي التام للتعاون مع كافة الجهات وذلك من أجل المساهمة في توفير أجواء أمنية مستقرة بعيدة عن أي مظاهر قد تسيء إلى دولة الإمارات وفي نفس الوقت عدم التهاون في التعامل بجدية مع الجهات التي تخرج عن هذا الإطار.
وقال مبارك سعيد الظاهري وكيل وزارة العمل في كلمته خلال افتتاح المؤتمر إن تنظيم المؤتمر يأتي في ظل مساع صادقة وجهود حثيثة تبذلها دولة الإمارات للتصدي لمثل هذه الظاهرة سواء من خلال التشريعات أو الممارسات العملية واتخاذ التدابير اللازمة كافة من أجل حماية مجتمع الدولة من الممارسات التي قد تؤدي إلى وقوع جرائم الاتجار بالبشر ونشر التوعية المجتمعية بطبيعة هذه الجرائم وأهمية مكافحتها لما تمثله من انتهاك لحقوق العمال وهو ما يتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف وقيمنا وعادتنا وتقاليدنا الراسخة في مجتمعنا.
وأشار إلى أن تكامل أدوار المؤسسات والجهات الحكومية ذات الصلة تحت مظلة اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر المشكلة بموجب القانون الاتحادي الصادر في العام / 2006 /من شأنه أن يسهم بشكل فاعل في التصدي لهذه الآفة سيما وان مختلف الجهات المعنية تعمل وفق استراتيجيات وخطط تتناغم وتنسجم مع رؤية الدولة في هذا الجانب.
وأوضح أن وزارة العمل أنشأت في العام 2010 قسما يعنى بمكافحة الاتجار بالبشر انطلاقا من منهجية الوزارة الرامية إلى ترسيخ مبدأ حماية العمال وضمان حقوقهم المادية والمعنوية والشخصية عبر تطوير وتفعيل آليات رقابية وتنفيذية تدعم عمل قطاع التفتيش للحد من الممارسات التي قد تؤثر على استقرار سوق العمل وتوازنه.
وقال إن انشاء هذا القسم يعتبر بمثابة مبادرة استراتيجية استباقية تؤكد التزام وزارة العمل بواجباتها تجاه الأطراف المعنية بسوق العمل وترسيخ دور ومكانة الدولة الرائدة في هذا المجال حيث يتولى القسم مهام رصد المؤشرات الدالة على وجود أو احتمال وجود أعمال تنطوي على جريمة اتجار بالبشر ضد العاملين الذين يطبق عليهم قانون تنظيم علاقات العمل والقرارات الصادرة تنفيذا له إلى جانب تنفيذ حملات التفتيش على وكالات التوظيف المؤقت للتأكد من سلامة إجراءات التعاقد والتوظيف وفقا لما تنص عليه الأنظمة والقوانين وحملات اخرى لتوعية العمال بحقوقهم والطرق القانونية لتقديم الشكاوى ذات العلاقة ولتوعية اصحاب العمل بمؤشرات العمل الجبري وقانون العمل.
ولفت إلى أن وزارة العمل تطبق العديد من المبادرات الرامية الى توفير الحماية للعمال وايجاد بيئة عمل لائقة تسهم في الحد من ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر وفي مقدمتها نظام حماية الأجور والذي يعد أحد أبرز وأهم أدوات الرقابة على سوق العمل فقد أسهم هذا النظام في استقرار علاقات العمل وتوفير بيئة عمل آمنة لكونه يكفل الحماية لحق العمال في الحصول على أجورهم دون تأخير وفقا لعقود عملهم ويساعد أصحاب العمل على الإيفاء بالتزاماتهم القانونية حيال العمال بأسهل الطرق وأيسرها.
وتضمنت الجلسة الافتتاحية توقيع خميس مطر المزينة ومبارك سعيد الظاهري وثيقة " قل لا للإتجار بالبشر" وعرض فيلم قصير تناول مفهوم جريمة الاتجار بالبشر وفئات ضحايا هذه الجريمة.
أرسل تعليقك