أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.. أن مكافحة القرصنة البحرية تمثل أولوية قصوى لدولة الإمارات العربية المتحدة موضحا أن للدولة مصلحة قوية في أمن وانسيابية الممرات البحرية الدولية ولهذا فإنها تستضيف كل عام مؤتمرا كبيرا لمكافحة القرصنة البحرية تؤمه الأطراف المعنية بمكافحة القرصنة من أرجاء العالم كافة.
وقال سموه في مقال له بمناسبة استضافة الدولة أعمال " المؤتمر الرابع لمكافحة القرصنة البحرية " الذي ينطلق غدا في دبي .. إن الدولة تضطلع بدور ريادي في التعاون الإقليمي والدولي من خلال سعيها المتواصل لتعزيز الوعي بالقرصنة في الوطن العربي .. وتسهم الدولة في مجموعة اتصال مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال والتي تنضوي تحت لوائها / 80 / دولة ومنظمة دولية ومكونات القطاع البحري حيث تتولى الرئاسة المشتركة لمجموعة عمل مكافحة القرصنة البحرية وعمليات الحد من القرصنة البحرية مع اليابان وسيشيل.
وأوضح سموه أن مجابهة القرصنة البحرية اقتضى ردا منسقا على مستوى المنطقة و العالم مما أسفر عن نتائج واضحة للعيان حيث شهدت الأعوام الأخيرة انخفاضا ملحوظا في عدد هجمات القراصنة حول الساحل الصومالي.
وفيما يلي نص مقال سموه بهذه المناسبة // ..
ظلت مكافحة القرصنة البحرية تمثل أولوية قصوى لدولة الإمارات العربية المتحدة..وباعتبارها دولة بحرية فإن لدى دولة الإمارات مصلحة قوية في أمن وانسيابية الممرات البحرية الدولية .. ولهذا فإن دولة الإمارات تستضيف كل عام مؤتمرا كبيرا لمكافحة القرصنة البحرية تؤمه كل الأطراف المعنية بمكافحة القرصنة من كافة أرجاء العالم .. وسوف يشهد هذا العام انعقاد الدورة الرابعة للمؤتمر الدولي الرابع لمكافحة القرصنة البحرية بدبي في الفترة من 29 إلى 30 أكتوبر الجاري.
وقد شهدت الفترة ما بين 2009 و2011 ارتفاعا حادا في عدد هجمات القراصنة خاصة في خليج عدن وحوض الصومال والمحيط الهندي.
وقد أدت تلك الهجمات إلى الإضرار بطرق الشحن البحري الرئيسية و مثلت خطرا على حياة الأطقم البحرية وعلى السفن التجارية في العالم .. واقتضت مجابهة القرصنة البحرية ردا منسقا على مستوى المنطقة والعالم.
وأسفرت الاستجابة الجماعية عن نتائج واضحة للعيان حيث شهدت الأعوام الأخيرة انخفاضا ملحوظا في عدد هجمات القراصنة حول الساحل الصومالي.
وبينما هاجم القراصنة الصوماليين / 236 / سفينة في 2011 انحسر هذا النوع من الهجمات إلى / 15 / خلال عام 2013 .. أما هذا العام فإن عدد الهجمات لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة و يمثل هذا النجاح الساحق دليلا ساطعا على فعالية التعاون الدولي لمكافحة القرصنة في منطقة القرن الأفريقي.
ولفترة طويلة ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة تضطلع بدور ريادي في هذا التعاون الإقليمي والدولي من خلال سعيها المتواصل لتعزيز الوعي بالقرصنة في الوطن العربي .. وتسهم الدولة في مجموعة اتصال مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال والتي تنضوي تحت لوائها / 80 / دولة ومنظمة دولية ومكونات القطاع البحري حيث تتولى الرئاسة المشتركة لمجموعة عمل مكافحة القرصنة البحرية وعمليات الحد من القرصنة البحرية مع اليابان وسيشيل.
كما ترتبط دولة الإمارات بتعاون وثيق مع شركائها في كل من الصومال وسيشيل لبناء القدرات المحلية هناك ومعالجة جذور وأسباب القرصنة البحرية ومحاكمة الجناة .. ويأتي دعمنا للمركز الإقليمي للمقاضاة وتنسيق الاستخبارات لمكافحة القرصنة ومقره سيشيل كواحد من الأمثلة على التعاون في هذا المجال .. كما أننا قطعنا شوطا كبيرا في تعزيز كفاءاتنا في القطاعات البحرية وأمن الموانئ.
وبالرغم من أن هذه الإجراءات والنجاحات المتلاحقة..إلا أنه ليس هناك مجال للتهاون وبالرغم من انخفاض حوادث القرصنة إلا أن الأنواع الأخرى من الجريمة في أعالي البحار تشهد ارتقاعا ملموسا.
وتشمل هذه الأنواع الصيد غير الشرعي والاتجار في البشر وتهريب الأسلحة والمخدرات والسطو المسلح .. ويرقي تهديد الأمن الإقليمي الذي تشكله هذه الجرائم إلى مصاف الأعمال الإرهابية فيما بات من الصعب الحد من واحتواء هذه الجرائم .. وفيما تشهد هجمات القراصنة انحسارا في مياهنا الاقليمية إلا أنها تشهد ارتفاعا في مناطق أخرى.
وهو أمر بالكاد يعتبر مفاجأة.. ففي الصومال ما زالت أسباب القرصنة قائمة وأهمها انعدام الفرص الاقتصادية وعجز مؤسسات الدولة الضعيفة عن فرض سيطرتها عبر استخدام القوة إلى جانب غياب سيادة القانون والحوكمة الفعالة.
وتدفع نفس هذه الأسباب إلى انتشار القرصنة في غرب أفريقيا وخليج غينيا..ولعل ما يثير المزيد من القلق هو أن عمليات القرصنة قد باتت تدعم نمو المنظمات الإرهابية التي تعمل من اليابسة والشبكات الإجرائمية التي ترتبط بالجريمة البحرية وتغذيها.
وهذا يدلل على أن المجتمع الدولي بحاجة للقيام بأمرين حتى يتمكن من إيجاد حل مستدام لمحنة القرصنة..الأول هو الحفاظ على زخم النجاحات التي تحققت مؤخرا على البحر.. وهذا يتطلب تمديد مهمة العمليات الدولية في القرن الأفريقي بالرغم من انحسار الهجمات.. وبدون هذه العمليات فإن القرصنة سرعان ما ستعود للانقضاض على حركة النقل البحري على ممراتنا البحرية الحيوية.
أما الثاني فهو أن معالجة جذور وأسباب القرصنة والجرائم البحرية الأخرى يتطلب مجابهة الأوضاع غير المستقرة على اليابسة.. وهذا يتطب بدوره جهودا دولية متواصلة لبناء قدرات محلية لحفظ الأمن والنظام وتوفير حوكمة رشيدة وفرص اقتصادية.. كما أنها تتطلب أيضا مجابهة المنظمات الراديكالية والإجرامية التي تنطلق من اليابسة مثل " بوكو حرام و الشباب الصومالي " و هي الجهات التي تعتبر محركا رئيسا للاضطرابات وغياب الأمن كما أنها تمثل الداعم والشريك الرئيسي للجريمة البحرية..ونعني هنا أن بعض أعمال القرصنة ترقي إلى مصاف الأعمال الإرهابية.
وللوقوف على هذا التهديد المزدوج للقرصنة والإرهاب وتحديد العلاقة بين الاضطرابات في البحر واليابسة تعقد دولة الإمارات العربية المتحدة المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة القرصنة البحرية في دبي خلال الفترة من / 29 / إلى / 30 / من شهر أكتوبر الجاري وذلك تحت شعار: " تأمين استعادة الدولة : استمرار الزخم في البحر ومواجهة عدم الأمن في البر ".
وينعقد المؤتمر وهو مبادرة من وزارة الخارجية بالشراكة مع موانئ دبي العالمية في إطار " أسبوع الإمارات لمكافحة القرصنة البحرية لعام 2014 " الذي تقام فعالياته خلال الفترة ما بين / 27 / و/ 30 / من شهر أكتوبر..ويعقد الاتحاد الأوروبي اجتماعات منفصلة حول القرصنة البحرية في مستهل أسبوع مكافحة القرصنة.
وتأتي فعاليات هذا العام مواصلة للنجاحات التي حققتها المؤتمرات السابقة حيث تمكنا من التوصل لاتفاقيات بارزة من أهمها التغلب على عقبة استمرت عقدين من الزمان تمثلت في إقناع أبرز القادة الصوماليين للجلوس على طاولة المفاوضات .. ومن المؤكد أن المؤتمر و من خلال استقطابه وفودا مشاركة على أعلى المستويات..استطاع أن يبرز كملتقى سنوي هام لممثلي قطاعات النقل البحري والحكومات والدوائر الأكاديمية تقوم من خلاله باتخاذ خطوات إزاء المواضيع التي تؤثر على الأمن البحري العالمي.
وتأمل دولة الإمارات العربية المتحدة وشركاؤها الإقليميون والدوليون هذا العام..في نقل المناقشات لآفاق أرحب بالتطرق إلى لب أسباب القرصنة في الدول النامية..وحيث أنه لا محالة من تواصل هذا الصراع فإن نقل الحرب ضد القرصنة إلى اليابسة سيمثل تحديا أكبر و أكثر تعقيدا من جهود طرد القراصنة من مياهنا..إلا أنه يبدو و ببساطة متناهية أنه لا مفر من ذلك في سبيل تأمين مصالحنا البحرية المشتركة
نقلاً عن وام
أرسل تعليقك