نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اليوم ضمن أنشطته وفعالياته العلمية والثقافية المتنوعة محاضرة بعنوان "الإرهاب والحرب على الإرهاب وتأثيرهما في البلدان الإسلامية" ألقاها فخامة حامد كرزاي رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية السابق بحضور نخبة كبيرة من المسؤولين والدبلوماسيين والأكاديميين والإعلاميين وجمع من الجمهور والمهتمين في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي.
وعبر عن شكره للمركز على دعوته وقال إنه لمن دواعي سروري أن أمنح شرف التحدث للمرة الثانية في هذا المركز العريق حيث كانت المرة الأولى في عام 2003 وأنا سعيد بهذه الفرصة التي يتيحها لي مركز نما بقدراته الكبيرة وعمقه الفكري الأصيل".
وأكد رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية السابق أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي تربطها بأفغانستان أقوى العلاقات الثنائية كانت من أهم من ساعدوا أفغانستان على تأمين الاستقرار وتجاوز الأزمات والحروب عبر بناء المدارس والمستشفيات والطرق والمساجد .. مشيرا الى أنه تشرف بافتتاح جامعة رائعة في أفغانستان بنيت بمساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة وسميت باسم الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وأعرب عن الامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وجاءت هذه المحاضرة متوائمة مع إدراك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن مسألة الإرهاب صارت تحتل مكان الصدارة في قائمة الاهتمامات والأولويات لدى الدول والمنظمات الأممية والإقليمية وصناع القرار ومراكز البحوث المختلفة والمؤسسات الدولية حيث يشير الخبراء إلى أن عولمة ظاهرة "الإرهاب" تفرض توافر الجهود الدولية والإقليمية وتعاضدها من أجل محاربة هذه المعضلة والقضاء عليها.
و أوضح فخامة كرزاي في محاضرته أن الأحداث التي شهدتها أفغانستان خلال العقود الأربعة الماضية أظهرت بجلاء التأثير المدمر لتغلغل الأيديولوجيات الأجنبية والإرهاب وما يسمى الحرب على الإرهاب في البلدان الإسلامية الآمنة والمتآلفة فضلا عن تشويهها صورة الإسلام حيث قدمته الجماعات المتطرفة على أنه رمز للإرهاب وعدم التسامح وهي صورة بعيدة كل البعد عن الواقع لأن الإسلام دين السلام والتسامح والمحبة وقد أغنى الحضارة الإنسانية بالعلوم والطب والفلسفة والأدب والفنون إلى جانب علوم الدين التي أكدت أن البشر في ثقافتنا متساوون أمام الله.
ولفت كرزاي إلى أن انسحاب "الاتحاد السوفيتي السابق" من أفغانستان وتراجع الاهتمام الأمريكي بها تركاها ملعبا لجيرانها وللمتطرفين الذين استغلوا الفراغ الأمني والسياسي في بلادنا فعاثوا فيها قتلا وتخريبا وتقسيما وحرقا للمدارس والآثار الحضارية موضحا أنه عندما عاد الجهاديون إلى بلدانهم وانتشر المنظرون الراديكاليون في أرجاء العالم الإسلامي وخارجه خلفوا وراءهم ثقافة أفغانستان ونظامها التعليمي مدمرين محطمين.
وأكد أن التطرف والإرهاب ظاهرة سياسية أكثر منها ظاهرة دينية أو اجتماعية وهي نتاج السياسات الإقصائية والفارغة من الأخلاقيات منبها الى أن المواجهة معها تكون بدعم العلم والمعرفة والتسامح.
وأشار فى هذا السياق إلى روعة الفن الاسلامي التى يزخر بها مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي وأنه أعجب خلال زيارته للمسجد بهذا الفن الرائع وهذا المزيج الهندسي الذي يحمل طيفا واسعا من الحضارات المختلفة وإسهامات الشعوب المتعددة التي تؤكد روعة حضارة الإسلام وانفتاحها الإنساني.
وأوضح كرزاي أن مثل هذه المسائل تؤكد مسؤولية المسلمين عن التعريف بالإسلام المتسامح وأن يقولوا للعالم إن الإرهابيين والمتطرفين لا علاقة لهم بالإسلام أو بأي دين .. مؤكدا أن الإرهاب لا دين له وأن المسلمين هم ضحايا الإرهاب وهم أكثر من يعاني التطرف وأنهم يعملون جهدهم لمحاربته والقضاء عليه لأنهم أكثر الخاسرين من ويلاته وشروره.
ورأى المحاضر أن "دولة الإمارات العربية المتحدة تعد مثالا إنسانيا ناجحا في تعزيز ثقافة السلام والحوار ومنارة للانفتاح الحضاري ونموذجا لنسج قيم الحداثة والعصر بالقيم التقليدية والتراثية والثقافة المحلية مما جعلها تبني مجتمعا منفتحا يضم نحو 200 جنسية تحرسه السكينة والأمن والإنجاز والتنمية المتسارعة الأمر الذي يجعلها مثالا يحتذى في التقدم ومواجهة التطرف والإرهاب وهي تلهمنا جميعا في هذا المجال.
وفي ختام محاضرته أجاب المحاضر عن أسئلة الحضور ودار نقاش ثري مع الجمهور الغفير الذي أبدى شكره وسعادته لاستضافة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية هذه الفعالية المهمة والمميزة التي من شأنها أن تسهم في تأكيد الحوار بين الدول والمجتمعات والحضارات المختلفة وتوضح أن الإسلام دين سلام وخير ورحمة وأنه بقيمه العليا بريء من الإرهاب والإرهابيين.
ولفت المحاضر إلى أنه بقدر ما فشلت مشروعات التغريب والهيمنة على الشعوب العربية والإسلامية بقدرما فشلت محاولات توظيف الدين لأغراض سياسية وكذلك مشروعات التطرف والتشدد الديني التي أضرت بحوار الحضارات بل عززت مقولات "المؤامرة" و"صدام الحضارات" وصعدت من "الإسلاموفوبيا" في المجتمعات الغربية على وجه خاص.
أرسل تعليقك