برعاية كريمة من الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بدأت صباح اليوم أعمال المؤتمر العشرين للطاقة للمركز بعنوان "الاتجاهات المستقبلية للطاقة .. الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسية" والذي يستمر لمدة يومين.
حضر الافتتاح محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي ومعالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة والدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والخبراء البارزين وشخصيات علمية وأكاديمية وباحثين في مجال النفط والطاقة من جميع أنحاء العالم وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي.
واستهل سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لدى افتتاحه أعمال المؤتمر بكلمة ترحيبية نقل فيها تحيات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمشاركين وتمنيات سموه لهم بالتوفيق والنجاح وامتنانه لجهودهم في التصدي من خلال البحث والمناقشة للقضايا الأكثر أهمية في العالم الذي نعيش فيه الآن لاسيما أن هذا المؤتمر يتناول قضايا حيوية كالابتكار والأسواق والتطورات الجغرافية السياسية ويربطها بمستقبل الطاقة في العالم وما تشهده الجوانب الثلاثة من تغيرات وتحولات كبيرة مفتوحة على الكثير من السيناريوهات التي لها علاقة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي العالمي.
وقال ان هذا المؤتمر يأتي بعد فترة قصيرة من فوز الإمارات بحق تنظيم "مؤتمر الطاقة العالمي 2019" في تأكيد لدورها المسؤول في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالمي ة وموقعها المتمي ز كمركز عالمي للابتكار في مجال الطاقة وقيادة العالم في مجال المبادرات الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة وهو دور شهد به العالم كل ه منذ أن منح الإمارات مقر "الوكالة الدولي ة للطاقة المتجد دة" /آيرينا/ عام 2009 على الر غم من منافسة دول كبرى لها في الفوز باستضافة هذا المقر.
وأضاف السويدي ان المؤتمر العشرين للطاقة يتزامن أيضا مع العيد العشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجي ة إذ جاء انعقاد المؤتمر الأول للطاقة عام 1995 من منطلق وعي المركز بأهمي ة قضية الطاقة ليس بالنسبة إلى دولة الإمارات العربي ة المتحدة فقط وإنما بالنسبة إلى العالم كل ه.
وقال انه على مدى العشرين عاما الماضية تحول مؤتمر الطاقة السنوي إلى منصة عالـمي ة للنقاش العلمي الرصين حول الحاضر والمستقبل واستطاع أن يخلق قاعدة علمي ة ثري ـة شاملة حول قضية الطاقة يستفيد منها صانعو القرار والباحثون وأصحاب الأعمال والدارسون حول العالـم.
ولفت الى أن تركيز المؤتمر السنوي للطاقة هذا العام على الابتكار والأسواق والجغرافيا السياسي ة وربطها بمستقبل الط اقة في العالم إنما يرجعان إلى ما تشهده هذه الجوانب الثلاثة من تغي رات وتحولات كبيرة مفتوحة على كثير من السيناريوهات التي لها علاقة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي العالمي ..فعلى مستوى الابتكار هناك تسارع للخطى في مجال ابتكار الحلول العلمية والتكنولوجية التي تتعامل مع اتساع الطلب على الطاقة من ناحية ومعالجة مشكلة الانبعاثات الكربوني ة من ناحية أخرى.
وعلى مستوى الأسواق يأتي هذا المؤتمر في ظل انخفاض ملحوظ في أسعار النفط وتزايد الحديث حول الغاز الصخري وتأثيره في خريطة الطاقة العالمي ة فضلا عن التقديرات التي تتحدث عن تحول في اتجاهات الاستهلاك لمصلحة القوى الآسيوي ة الصاعدة وغير ذلك الكثير من المتغي رات التي تتعلق بأسواق الطاقة وتحتاج إلى الكثير من البحث والنقاش لوضع توج هات استراتيجي ة واضحة في التعامل معها.
وعلى مستوى الجغرافيا السياسي ة يمكن ملاحظة متغي رات عديدة مثل اتساع التهديدات الموجهة إلى الممرات الاستراتيجية لنقل النفط وأهمها مضيقا "هرمز" و"باب المندب" وسيطرة تنظيم "داعش" على العديد من حقول النفط في العراق وسوريا واحتمالات عودة قوى نفطي ة مهم ة إلى السوق العالمي ة مثل إيران وليبيا والعراق وتأثير الأزمات السياسي ة في تدف ق الطاقة عبر الدول وغير ذلك من المتغي رات التي أثق بأن هذا المؤتمر سوف يوف يها حق ها من الدراسة والبحث.
بعدها ألقى معالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة الكلمة الرئيسية للمؤتمر واستهلها بتقديم الشكر إلى مركز الإمارات للدراسات البحوث الاستراتيجية على اهتمامه بقضايا الطاقة وجميع القضايا ذات الأبعاد الاستراتيجية وذات الأهمية الخاصة على المستوى العالمي وشدد على أهمية الطاقة ودورها في اقتصادات الدول ..مشيرا إلى وعي دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية الطاقة في بناء الدول ومستقبلها.
ومع بدء الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور محمد إبراهيم الرميثي الخبير الاقتصادي بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وحملت عنوان "الابتكار ومصادر الطاقة التقليدية" قد م سعادة عباس النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوبك" ورقة بحثية بعنوان "النفط والغاز والفحم التقليدي.. صراع على السيطرة" ..أكد خلالها أن النفط سيبقى هو المصدر الرئيسي للطاقة في العالم لعقود مقبلة وتناول دور الدول العربية كمنتج رئيسي للطاقة في العالم ..مؤكدا أن الدول العربية تمتلك الآن نحو 55 بالمائة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط الخام وتنتج نحو 30 بالمائة من الإنتاج العالمي وتسهم بنحو 32 بالمائة من صادرات النفط العالمية وبالنسبة إلى الغاز فهي تمتلك 27.3 بالمائة من احتياطياته وتنتج نحو 16 بالمائة من الإنتاج العالمي منه وتصدر ما يزيد على خمس الصادرات العالمية منه.
وأكد الدكتور النقي أن الدول العربية ستبقى مصدرا رئيسيا للطاقة في العالم بحلول عام 2035 وشدد على أهمية تعزيز مصادر الطاقة من أجل التنويع ..وأشار إلى مصادر النفط والغاز غير التقليدية ..وقال إن تطوير هذه المصادر زاد من تنوع مصادر الطاقة العالمية حتى الآن ولكن بالنسبة إلى المستقبل لا يمكن توقع إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الوضع خصوصا في ظل المحاذير البيئية التي تحيط بالتوسع في استخدام هذه المصادر.
بعدها قدم الدكتور محمد إبراهيم الرميثي رئيس الجلسة الدكتور المهندس يوسف العلي مدير الإدارة المساعد لتطوير الأعمال في وحدة الطاقة النظيفة بشركة مصدر ورقة بحثية تحت عنوان "نحو تأمين الطاقة المتجددة والتقليدية" أشار فيها إلى أن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة الآن تصل إلى نحو 249.4 مليار دولار سنويا ويتوقع أن تسهم هذه المصادر بنحو 22 بالمائة من احتياجات العالم من الكهرباء بحلول عام 2035 ومن المتوقع أيضا أن يرتفع نصيبها من إجمالي استهلاك الطاقة العالمي بنحو 6.3 بالمائة في حين أن هذا النمو سيكون أقل من ذلك بالنسبة إلى مصادر الطاقة الأخرى.
وأشار المتحدث إلى ما تمتلكه دولة الإمارات العربية المتحدة من احتياطيات نفط وغاز طبيعي ودورها كمنتج لهما وتوقع أن يزداد الطلب في الإمارات على الكهرباء عام 2030 بنحو 54 بالمائة وأن يزداد استهلاكها من المياه بنحو 6.2 بالمائة الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة احتياجاتها من الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء إلى ما يزيد على الضعف مقارنة بالوضع الحالي.
وتناول الدكتور المهندس يوسف العلي مبادرة مدينة مصدر في أبوظبي ودورها في تنويع مصادر الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تطوير ونشر وتسويق حلول ومشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة ودعم الابتكار وكونها واحدة من أدوات الاستثمار في المستقبل والاستثمارات التي تقوم بها على مستوى العالم من خلال تأسيس صناديق استثمارية مع شركاء دوليين وقيام هذه الصناديق بالاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة على مستوى العالم.
واستعرض المتحدث عددا من المشروعات التي نفذتها مصدر في الخارج كمصفوفة لندن في المملكة المتحدة ومحطات الطاقة الشمسية المركز في إسبانيا بالإضافة إلى مشروعات أخرى في موريتانيا والأردن وجمهورية سيشل.
نقلاً عن وام
أرسل تعليقك