أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن ريادة الإمارات في ترسيخ قيم التسامح والإعتدال واحترام الأديان وحمايتها في المنطقة والعالم يرجع لإدراكها أن مجتمعات أصحاب الإيمان الحقيقي يتقاسمون رؤية مشتركة للعالم وأن كل حياة بشرية ذات قيمة وأن الحياة نفسها هي سر جميل وهدية تفرض نفسها لنحافظ عليها.
ونوه معاليه في كلمة وجهها إلى أعمال الدورة الرابعة من ملتقى "الوئام والتسامح بين الأديان " التي بدأت اليوم وتستمر يومين في العاصمة الماليزية كوالالمبور .. إلى التزام الإمارات بمبادئ حقوق الإنسان و دعمها للجهود الدولية التي تضمن لجميع شعوب العالم العيش في سلام وأمن وإزدهار.
وقال معاليه : " إننا كعرب وأمة إسلامية ودولة الإمارات نكن احتراما عميقا للسلام والتسامح والرغبة القوية في إدراك العالم الذي يحيط بنا وهدفنا الأساسي هو دعم ثقافة الحوار بين الأديان وتعزيز التعايش السلمي بين معتنقي الأديان وتفعيل القيم الدينية المشتركة لمعالجة المشكلات البشرية الخطيرة".
وأضاف في كلمته المتلفزة للملتقى الذي يعقد بالتزامن مع" أسبوع الوئام العالمي بين الأديان " وتنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع .. أننا نطمح جميعا إلى عالم يكون فيه المرء رجلا أو امرأة من ثقافات ومعتقدات دينية مختلفة يتصرفون كبشر تجاه أنفسهم والآخرين وأن الأشخاص الجيدون هم من يثابرون من أجل السلام والتعاون والإزدهار ويسامحون ويحترمون بعضهم البعض ويتفهمون دوافع الآخرين الطيبة مهما كانت الاختلافات الثقافية والدينية.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن علاقات الصداقة والتعاون الإماراتية - الماليزية القائمة شهدت تعزيزا وتطورا مستمرين على مدى عشرات السنين خاصة خلال السنوات الأخيرة وازدادت قوة وحيوية ومتانة بفضل الجهود المشتركة من الجانبين.
واعتبر معاليه أن علاقة البلدين تعد من ضمن أفضل العلاقات الخارجية للإمارات وأكثرها استقرارا ونموا وإيجابية وأصبحت نموذجا للتعاون الدولي الإيجابي والبناء.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع نظمت الملتقى بالتعاون مع الجامعة الإسلامية الدولية في ماليزيا ومكتب رئيس الوزراء الماليزي وأكاديمية معدن الهندية .. لافتا إلى أنه من الملائم للدور البارز الذي قدمته ماليزيا والجامعة الإسلامية استضافة هذا الحدث الدولي الذي يجمع العلماء ورجال الدين والمثقفين بهدف إقامة حوار بين الأديان.
وأضاف معاليه أنه منذ آلاف السنين كانت منطقتنا في العالم ملتقى للحضارات والتجارة ولا تزال كذلك في القرن الـ 21 فعلى الرغم من أن دولة الإمارات ليست وحدها تسعى لتعزيز التفاهم والتحضر إلا أن الطبيعة العالمية لسكانها تميزها عن دول أخرى كثيرة خاصة إنها ذات مجتمع عالمي يتخلله ثقافات عديدة حيث تستوعب نحو /200/ جنسية يعملون ويعيشون بسلام وتناغم مما جعل العديد من المتابعين الخارجيين يندهشون من أن الإمارات أصبحت وبصورة مستمرة مثيرة للإهتمام مسالمة ناجحة ومرحبة رغم خليط الثقافات والأديان والطبقات الإقتصادية واللغات.. ودعا الجميع للاطلاع على تجربة الإمارات والثقافة العالمية التي تحظى بها من التعايش السلمي والحوار بين الأديان.
وقال معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن الإمارات برهنت على وجود قناعة وقدرة على جلب الأمل والتفاؤل إلى العلاقات الثقافية والدينية التي لطالما اتصفت بالشك وانعدام الثقة .
وأوضح أن الإمارات ترى أن الاستراتيجية الوحيدة التي من شأنها الحد والقضاء على النزاعات الناشئة عن الاختلافات الدينية أو الثقافية هي إجراءات مباشرة لإيجاد أرضية مشتركة بين جميع الأمم والثقافات والأديان .. موضحا أن هذه الأرضية المشتركة ممكنة عندما تتحلى جميع المجتمعات بالمعرفة واحترام بعضهم البعض على أساس المساواة في سعيها لتحقيق السلام والوئام في العالم.
وأكد أن الإمارات تؤمن أن الحاجة إلى الابتعاد عن الشك والخوف ونمو الثقة المتبادلة وقبول الآخر هي الأهم الآن من أي وقت مضى.
وأوضح معاليه أنه باسم الإيمان الديني بعض البشر ولا سيما الشباب يرتكبون أفعالا لا تحتمل من العنف في جميع أنحاء العالم فالدلالات والنتائج المروعة تثقل العقول ونحن كمسلمين مؤمنين نعلم أن هذه الأعمال العنيفة التي تطبق باسم الإسلام لا تمت له بصلة وأن الإسلام دين سلام وتسامح وبالتالي فإن حرمة الحياة البشرية لها معنى خاص جدا بالنسبة لنا .
وأشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك إلى أن القرآن الكريم نص على أن أي شخص يقتل الأرواح البريئة فهو في الواقع سلب الحياة من كل البشر وأن من ينقذ حياة شخص كأنه حافظ على حياة كل البشر وبالتأكيد هذه المعتقدات توحدنا مع الآخرين من ديانات أخرى فمهما تعددت اختلافاتنا ومستويات فهمنا وبعيدا عن العنف فتلك المعتقدات وحدها تقودنا إلى السلام.
وقال إن هذا الملتقى وهذه المناقشات التي تقام في إحدى الجامعات الدولية الكبرى ما هي إلا تأكيد على أهمية التعليم الذي يؤدي إلى التفاهم وأنه واحد من أكثر الطرق فعالية لمعالجة الأسباب الجذرية التي تقود إلى الكراهية وانعدام الثقة.
ودعا إلى تثقيف النفس وتوعية وتثقيف الرأي العام وصانعي القرار والسياسات أينما كانوا وحث المسلمين على إقناع العالم كافة من خلال الكلمة والعمل على أن الإسلام ليس سببا في تهديد السلام العالمي بل أنه يأمرنا باحترام جميع الأديان والمعتقدات الأخرى والعيش معا في سلام ووئام .. فيما طالب المجتمعات الغربية بتفهم عدم وضع جميع المسلمين في الاتفاق مع معتقدات باطلة تدعمها أقلية ضئيلة.
وأضاف معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان" لن نصل إلى إخواننا من بني البشر بنجاح إذا كنا نعزل أنفسنا عن العالم ونحن لا يمكن أن نخشى العالم الذي نعيش فيه ويجب أن ننخرط ونفهم هذا العالم وإننا نسكن جميعا الآن في عالم واحد مترابط ونحن جزء من شيء أكبر بكثير من أنفسنا ".
وحث معاليه الأجيال الأكبر في جميع أنحاء العالم على تحمل مسؤولية رعاية الأجيال القادمة وتربيتهم على حب الخير وحب الآخرين في المجتمعات المحلية ذات محور دولي والتي تتميز بالاحترام المتبادل وتفهم الناس بعضهم البعض ليصبح هناك فرصة جيدة للرجال والنساء والشباب المواطنين لأن يصلوا إلى مستوى عالمي مرموق مع العلم.
وحذر من أن تجاهل هذه الأجيال ولو للحظة يجعلنا نخاطر بنشر بذور الجهل والعداء التي يمكن أن تؤدي إلى الحث على الإرهاب المدمر..
وأكد معاليه أن الإمارات شعبا وحكومة تعتز بالمؤسس الوالد المغفور له الشيخ زايد آل نهيان طيب الله ثراه الذي كان يعد نموذجا يحتذى به في الأخلاق وقد وصف خلال فترة حكمة التعليم بـ "المصباح الذي ينير طريقك في زقاق مظلم" وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله "والذي يؤكد دائما أن تعليم الفرد هو الاستثمار الأكثر قيمة في هذا البلد ويمثل الأساس للتقدم والتنمية فالتعليم هو الاستثمار الأشمل .
وقال إن سلوك الآباء والأمهات والمعلمين والأساتذة والقادة الدينيين وقادة المجتمع تؤثر في تعليم الشباب ولقاءاتهم عبر شبكات الإنترنت في جميع أنحاء العالم والأفلام والتليفزيون والصحافة المطبوعة يؤثر أيضا في تعليمهم ولا يمكن تجاهل أن السياسات والإجراءات الحكومية وطبيعة التفاهم في البلد نفسها ومسؤولياتها تجاه المجتمع العالمي تؤثر في تعليم شبابنا لذلك يجب مرعاة كل ذلك في بناء الأجيال القادمة.
وأكد معاليه أهمية الحوار المفتوح بين مختلف الثقافات وأن الجميع جيران وأصدقاء وليسوا أعداء أو خصوما .. موضحا أن مهمة الملتقى توحيد الرأي في دعم التسامح والاحترام والسلام والوئام والتعايش والتفاهم والعمل المشترك في جميع أنحاء العالم وإسقاط الحواجز وسوء التفاهم وإحياء تقاليد التسامح والتبادل المفيد بين الثقافات.
وقد حظيت كلمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ترحيبا وصدى من الحضور حيث أكد الدكتور رئيس يتيم أن كلمة معاليه تعد خريطة طريق للحوار والتسامح بين الأديان وأعطت صورة حقيقة عن الإسلام واحترامه للأديان الاخرى وتساهم في القضاء على النزاعات الناشئة عن الاختلافات الدينية أو الثقافية وإيجاد أرضية مشتركة بين جميع الأمم والثقافات والأديان والذي تستفيد منها البشرية جمعاء من مختلف الأديان.
ودعا يتيم جميع الحضور للاستفادة من الكلمة والسير على نفس النهج ..
فيما أشاد بدور معالي الشيخ نهيان بن مبارك في هذا المجال .
ويناقش الملتقى .. أهم نقاط الحوار والتعاون والتنسيق في جميع أنحاء العالم بين كبار العلماء ليكون جزءا من اقتراح الأمم المتحدة للاجتماعات والمؤتمرات والحوارات التاريخية.
حضر افتتاح أعمال الملتقى .. سعادة السفير عبدالله مطر خميس المزروعي سفير الدولة لدى ماليزيا وسعادة حكم الهاشمي وكيل الوزارة المساعد لقطاع تنمية المجتمع في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الدولة والدكتور رئيس يتيم وزير الاتصال رئيس الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا وعدد كبير من سفراء الدول والوفود المشاركة من دول العالم .
المصدر:وام
أرسل تعليقك