القاهرة - صوت الإمارات
ويشارك في المؤتمر أكثر من 50 وفدًا من دول مختلفة، وممثلي نحو 20 منظمة من المنظمات الإقليمية والدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة والأجهزة الرئيسية ووكالاتها المتخصصة مثل وكالة الأمم المتحدة للاجئين " الأونروا"وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الغذاء العالمي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فضلًا عن صناديق وبنوك التنمية العربية والإسلامية.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، "على أهمية تفعيل الجهود الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة للمساهمة في تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني"، منوها إلى أن هذا الأمر يتطلب التهدئة الدائمة وممارسة السلطة الوطنية الفلسطينية لصلاحياتها في قطاع غزة، داعيا في الوقت ذاته كل شعوب المنطقة بمن فيهم الإسرائيليون، لإنهاء الصراع وتحقيق السلام، تطبيقا للمبادرة العربية للسلام، والتي تضمن الاستقرار والازدهار للمنطقة.
من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية بالمؤتمر ، أن ما لحق بقطاع غزة من دمار طال معظم مساكنه وبنيته التحتية يحتاج إلى تدخل عاجل حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حياته الكريمة ، مشيرا إلى أن الحكومة الفلسطينية أعدت خطة توضح مدى ما لحق بالقطاع من تدمير هائل ، وحددت موازنة لذلك بلغت حوالي أربعة مليارات دولار.
وقال الرئيس محمود عباس إن انعقاد هذا المؤتمر الهام في هذه الظروف البالغة الدقة والتعقيد، إنما هو تأكيد على ارتباط عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة بمجمل الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وعلى حقيقة واضحة وراسخة، وهي أن قطاع غزة إلى جانب الضفة الغربية المحتلة وبما فيها القدس الشرقية، تشكّل وحدة جغرافية واحدة، نسعى لجلاء الاحتلال الإسرائيلي عنها.
وشدد على أن عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بالمرجعيات الدولية، وقرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين على أساس حدود عام 1967، مع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً ومتفقاً عليه استناداً لمبادرة السلام العربية، المعتمدة في قمة بيروت في عام 2002، وكذلك في مؤتمرات القمة الإسلامية، يدفع بمنطقتنا مجدداً نحو دوامة العنف والنزاع".
وأكد أن ما تتعرض له مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، والمقدسات المسيحية والإسلامية عامة هذه الأيام، من قبل المستوطنين الإسرائيليين، ووزراء في حكومة إسرائيل، لفرض حالة تقسيم زماني ومكاني فيها، هو بمثابة "صب الزيت على النار في منطقتنا".
كما شدد الرئيس الفلسطيني على أن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب لن تكون لها مصداقية طالما ظل الشعب الفلسطيني محروماً من حريته واستقلاله.
بدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في كلمته خلال المؤتمر ، "المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل من أجل غزة والوقوف مع أهلها الذين تحملوا الكثير من العذاب خلال الصيف الماضي " ، معربا عن تضامنه معهم وتعازيه لكل من خسر أحدا من أحبته خلال الواحد والخمسين يوما من هذا النزاع.
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة على قطاع غزة أسفرت عن مقتل 2100 فلسطيني وتشريد أكثر من ثلثي سكان غزة من منازلهم، وكثيرون منهم لا توجد لديهم منازل ليعودوا إليها وسويت أحياء بأكملها ودمرت البنية التحتية العامة.
ولفت إلى دور الأمم المتحدة والشركاء الدوليين مع السلطة الفلسطينية لمعالجة الأولويات العاجلة لغزة ، منوها أن الاحتياجات ضخمة والوقت قصير.
وشدد بان كي مون على ضرورة عدم الاستمرار في إنكار حقوق الفلسطينيين وانعدام التقدم الملموس في مفاوضات السلام ، مناشدا كل الأطراف للعمل لوضع مسار واضح لسلام عادل ودائم بما في ذلك إنهاء كامل للحصار وضمان المخاوف الأمنية للطرفين ، وتشكيل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.
من جهته، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي ، في كلمته أمام المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة ، "المجتمع الدولي إلى توفير كل الدعم لحكومة التوافق الوطني الفلسطينية لمساعدتها على النهوض بمسؤولياتها إزاء إعادة إعمار قطاع غزة واستعادة وحدة القرار الفلسطيني وإحياء دور الأجهزة والمؤسسات الوطنية الشرعية الفلسطينية في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأكد العربي أن هذا المؤتمر يعكس مسؤولية المجتمع الدولي تجاه فلسطين، موضحا أن المسؤولية لا يجب أن تقتصر على إعادة الإعمار، لأن هذه المسؤولية سياسية شاملة تفرض على المجتمع الدولي أيضا توفير الحماية للشعب الفلسطيني وضمان عدم تكرار هذا العدوان والتحقق من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وقال العربي إن مسؤولية المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة ومن قبلها عصبة الأمم تجاه فلسطين هي مسؤولية شاملة وثابتة وموثقة، مشيرا إلى أن محكمة العدل الدولية وصفت مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الأقاليم التي كانت تحت الانتداب مثل فلسطين بأنها مسؤولية مقدسة.
وشدد على ضرورة مساءلة ومحاسبة من تسبب في هذه الحرب وهذا الدمار في قطاع غزة ، مشيرا إلى أن هناك أعدادا كبيرة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ، وتمارس إسرائيل ضدهم سياسة قمعية لا إنسانية تخالف كل القوانين والأعراف الدولية ، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة وأحكام القانون الدولي.
ودعا العربي جميع الدول والأطراف المعنية المشاركة اليوم إلى توفير كل الدعم لحكومة التوافق الوطني الفلسطيني لمساعدتها على النهوض بمسؤولياتها إزاء إعادة إعمار قطاع غزة واستعادة وحدة القرار الفلسطيني وإحياء دور الأجهزة والمؤسسات الوطنية الشرعية الفلسطينية في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، معربا عن الشكر لمملكة النرويج على رعايتها المشتركة لأعمال هذا المؤتمر وجهودها المتواصلة منذ سنوات في الإشراف على اجتماعات لجنة تنسيق المساعدات الدولية لفلسطين.
ودعا العربي إلى ضرورة العمل فورا على إقامة سلام عادل في المنطقة، قبل الدخول في دوائر العنف وعدم الاستقرار، موضحا أن هذا يتطلب موقفا دوليا واضحا، بوضع جدول زمنى لإنهاء الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 حتى يمارس الشعب الفلسطيني حياته الحرة على أرضه في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا لحق تقرير المصير، ومبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
ودعا العربي، خلال كلمته، جميع الدول إلى الاقتداء بموقف حكومة السويد ومبادرتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي من شأنه أن ينعكس إيجابيا على الجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعترفت بدولة فلسطين عام 2012 بوصفها دولة (مراقب) في الأمم المتحدة وبأغلبية كبيرة.
- قنا -


أرسل تعليقك