وافق اجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي" الطارئ حول اليمن الذى اختتم اعماله اليوم فى جدة بالمملكة العربية السعودية على عقد مؤتمر عالمي في شهر رمضان المبارك لدعم المجهود الإنساني فى اليمن بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والجهات والمنظمات العاملة في هذا المجال.
ترأس وفد الدولة في الاجتماع معالي عبد الله بن محمد سعيد غباش وزير دولة والذي ضم في عضويته سعادة الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية.
ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا" عن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني اليوم قوله ان اجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي" اقر كذلك انشاء فريق اتصال وزاري مختص بالشأن اليمني.
وأعرب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي ترأس الاجتماع في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للمنظمة عن أمله في أن "ينعم اليمن بالاستقرار بعيدا عن ويلات الحروب والمصالح الضيقة التي دفعت البلاد إلى الدمار وعبثت بمقدراته ومكتسباته وعرضته إلى ظروف إنسانية صعبة قد تصل الى مستوى الكارثة الانسانية".
إلى ذلك جدد مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بيانهم الختامي تأييدهم ودعمهم للشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي والجهود التي يبذلها لتحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي لليمن واستئناف العملية السياسية.
وطالب الوزراء في البيان مجلس الأمن بممارسة المزيد من الضغوط على جماعة الحوثيين لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 دون قيد أو شرط ..وأكدوا على دعم نتائج ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل يناير 2014 الذي وافقت عليه كافة الأطراف والقوى والأحزاب السياسية اليمنية وذلك استنادا إلى مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية ..
ودعموا دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية لمختلف مكونات وأطياف الشعب اليمني للتوافق والتصالح لبناء الدولة الحديثة وتدعيم أسس السلام والحوار وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.
ودعا البيان جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى التعامل بصورة إيجابية لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216 الذي ينص تحت الفصل السابع إلى انسحاب الحوثيين من جميع المناطق التي استولوا عليها وحظر توريد الأسلحة إليهم.
وأدان وزراء الخارجية بشدة تدخل القوى الإقليمية خارج نطاق الشرعية في الشؤون الداخلية لليمن وإثارة النعرات المذهبية والطائفية بما يؤجج الصراع بين مكونات وأطياف الشعب اليمني الواحد.
كما أدانوا "بأقوى العبارات" عدم انصياع جماعة الحوثيين للطلبات الواردة في قرار مجلس الأمن 2216 وانتهاك الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة واستمرارهم في إعاقة جهود الإغاثة الإنسانية ومنع وصول المساعدات الغذائية والطبية للمدنيين والاستيلاء عليها ومنع انتشال جثث القتلى واجلاء الجرحى والمصابين.
وأكد وزراء الخارجية رفضهم لاستمرار الإجراءات الانفرادية والأعمال التصعيدية من قبل جماعة وميليشيات الحوثيين مدعومة بميليشيات الرئيس السابق على عبد الله صالح وانقلابها على الشرعية الدستورية وتقويضها للعملية السياسية الانتقالية.
وحملوا جماعة ومليشيات الحوثيين وصالح كامل المسؤولية عن تعثر المباحثات السابقة بين الأطراف السياسية اليمنية واستنفاد كافة السبل السلمية لمعالجة الأزمة اليمنية نتيجة لتعنت هذه الجماعة وقيامها بالسيطرة على السلطة بقوة السلاح.
وطالب البيان الختامي جماعة الحوثيين وميليشيات صالح بالانسحاب الفوري من العاصمة صنعاء ومحافظة عدن وبقية المدن والمحافظات الأخرى والمؤسسات والمصالح الحكومية وإعادة كافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى السلطات الشرعية الدستورية وتمكين سلطات الدولة الشرعية من إعادة تطبيع الوضع الأمني في جميع المدن والمحافظات اليمنية.
ودعا إلى مصالحة وطنية شاملة عبر استئناف العملية السياسية بمشاركة كافة الأطراف والقوى والأحزاب السياسية اليمنية في إطار مؤتمر الحوار الوطني الجامع والشامل لتطبيق مخرجات الحوار الوطني اليمني 2014 وإعلان الرياض 2015 ويحث الأطراف كافة على الالتزام بما يقره هذا الحوار حفاظا على المصلحة الوطنية العليا لليمن وشعبه.
وإذ رحب البيان بالإجراءات العسكرية "عاصفة الحزم" وعملية "إعادة الأمل" أكد أن هذه "الإجراءات الاضطرارية لضرب القدرات العسكرية للميليشيات الحوثية والميليشيات المتحالفة معها تستهدف إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن بقيادة شرعيتها الدستورية والتصدي لكل محاولات هذه الميليشيات المسلحة في تهديد أمن اليمن والمنطقة والسلم والأمن الدوليين.
وأدان البيان بقوة الأعمال العسكرية لميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح على الحدود اليمنية السعودية والقصف الذي يستهدف المنشآت والمواطنين داخل الأراضي السعودية بما في ذلك استخدام الصواريخ معتبرين ذلك عدوانا سافرا على الأراضي السعودية وتهديدا للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي.
ورحب البيان بانعقاد مؤتمر الرياض حول اليمن تحت شعار "من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية وبوثيقة "إعلان الرياض التي تؤكد على دعم الشرعية الدستورية ورفض الانقلاب الذي قامت به ميليشيات الحوثيين وتدعو إلى الشروع في إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية مؤكدا على تضامن كافة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ووقوفها إلى جانب اليمن في حربها المستمرة ضد الإرهاب.
وفي الشأن الإنساني ناشد البيان الدول الأعضاء في المنظمة والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية بما فيها الهيئات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي العاملة في المجال الإنساني إلى اتخاذ التدابير العاجلة لتنسيق جهودها على الصعيد الإغاثي والإنساني وتقديم المساعدات الطبية والإسعافية والغذائية والإيوائية للمتضررين والجرحى والمصابين جراء الأعمال والمعارك الدائرة في العديد من المدن والمناطق اليمنية.
وطالب البيان الدول الأعضاء تخصيص جزء من مساعدتها لليمن عبر آلية تنسيق العمل الإنساني في المنظمة في اطار التعبير عن التضامن الإسلامي وتعزيزا لمبادي العمل الإنساني المشترك.
وثمن وزراء الخارجية تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتنسيق كل الأعمال الإغاثية للشعب اليمني معربين عن شكرهم البالغ لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على تبرعه بمبلغ 274 مليون دولار أمريكي لإغاثة الشعب اليمني في هذه الظروف الصعبة التي تتطلب من الجميع الوقوف بجانب الحكومة اليمنية الشرعية للتخفيف من معاناة المتضررين من الأحداث كما اشادوا بالمنحة التي تقدمت بها دولة الكويت بمبلغ 100 مليون دولار للأعمال الإنسانية في اليمن وبما قدمته كافة دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى الأعضاء من مساعدات إنسانية لليمن.
وأكدوا دعمهم لجميع التدابير العاجلة التي اتخذتها الحكومة اليمنية لمعالجة الوضع الإنساني الصعب الذي نتج عن الممارسات غير المسؤولة للميليشيات الحوثية وميليشيات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
كما أكدوا على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي ولاسيما الدول الأعضاء في المنظمة لتبني برنامج للدعم الاقتصادي والتنموي وإعادة البناء والإعمار في اليمن وتمكين البلاد ممثلة بحكومتها الشرعية من مواجهة التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار واستكمال استحقاقات المبادرة الخليجية وإنجاز متطلبات المرحلة الانتقالية.
وأشاد البيان بجهود المملكة العربية السعودية في إجلاء مواطني الدول وموظفي الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والدولية ودور جيبوتي في استقبال رعايا الدول وموظفي الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والدولية وكذلك استقبال النازحين اليمنيين الذين لجأوا إلى جيبوتي في مخيم اللجوء أو في العاصمة بما فيهم الجرحى والمصابون.
أرسل تعليقك