أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين
آخر تحديث 11:20:29 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

"أذىً كالحُبّ" تأملات رجل يشرف على الخمسين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "أذىً كالحُبّ" تأملات رجل يشرف على الخمسين

دبي - وكالات
ما يلحظه المرء في قصيدة الشاعر المغربي حسن نجمي في ديوانه الأخير «أذى كالحب» هو أنها زاخرة بـ«تقاطعات» لشعريات متجاورة وحديثة ومشهديات تاريخية وغير تاريخية ويومية هامشية وعابرة جعل منها الشاعر مروّيات شعرية في هذا الديوان الصادر عن دار مرسم للنشر والتوزيع بالرباط في مائة وسبعين صفحة من القطع المتوسط. هي مشهديات شعرية أكثر من أنها صور شعرية فقط، مستفيدا بذلك من شعراء معروفين وآخرين كانوا هامشيين يوما ما في الشعريات الغربية، على المستوى التقني الكتابي وطرائق في التخييل، أولئك الشعراء الذين جعلوا من الهامش متنا ومن الزائل انتصارا على فكرة الغياب الأبدي للأشياء والمشاعر الإنسانية التي تعبر بقلوبنا كل يوم. ولأن الشخص السارد في قصيدة حسن نجمي هو صوت الفرد، فقد أصبحت هذه المرويات هي السردية الكبرى للفرد ذاته، إذ تعيد كتابة تاريخ الجسد بما هو عليه؛ من أنه عُرضة للزوال والفناء لكنه يظل حياً نابضاً في سرديته تلك. مع ذلك ليس الكتاب، بما يشتمل عليه من تنوّع وغنى في أحوال وتقلّبات المزاج الشعري، احتفاء محضاً بالجسد، إنما عبر تذكرّه أو إعادة بنائه من طريق الذاكرة بما هو مزيج من روح ومادة، إذا جاز التوصيف، دون أن يكون ذلك كله بعيدا عن أن هذا الكتاب هو مشغل شعري يختبر الشاعر فيه طاقة اللغة وإمكاناتها على التعبير والإحاطة بالمخيلة الشعرية ما أمكن إلى ذلك سبيلا. جاء «أذى كالحب» في ستة أبواب لا فاصل بينها أو حدّ، سواء أكان على مستوى المخيلة أم على مستوى الصنعة، بل هو افتراق في المزاج الذي يجمعها، فهي تمثل جميعا مشاغل رجل يقف على عتبة الخمسين الآن ويحسن التذكر. و»التذكر الذي يعاقب النسيان» هنا أيضاً هو جامع آخر بين القصائد مثلما أنه قد أفضى إلى ذلك المزاج الشعري على الأرجح. لكن نبرة اليأس هنا هي التي تغلب على طابع التذكر ذاك، ففي «يأس مشمس» مثلما في «أقصى الغموض»، فإن الصمت يكاد يكون صوت اليأس المدوّي في القصائد، «صار لي يأس مشمس» و»لأن اسمي ليس لأحد / قلتُ: لِمَ لا أتخلى عنه للهاوية» .. إنه اليأس الذي كأنه والعزلة وجها عملة قديمة: «الأجمل في السجن أن نعتزل العالم والناس». هكذا، يصير الصمت حاضنة للإحساس بالذات والعالم وموقف منهما أيضا: «الصمت الذي حولك يمكنه أن يسعفك أكثر / لك أن تستمع إلى صراخك القديم كلّه». غير أن بلاغة الصمت لدى حسن نجمي في هذين البابين تبلغ قمر اكتمالها في قصيدته «دمعة»: «لم يكن يبكي. لم يكن يفكر في البكاء. لكنّ دمعةً فاجأته. كأنها تأخرت عن موعد. كأنها لم تأت مع بكائها القديم. كأنها جاءت تسبق بكاء قادما - كأنها لم تكن دمعة.» وإذا كان مزاج «يأس مشمس» يؤسس لحالة شعورية محددة فإن «أقصى الغموض» يبشر بنزوع الشاعر حسن نجمي إلى «اللعب» مع «شكل»ين من قصيدة النثر والتجريب بهما: السطرالشعري، ثم كتابة الشعر بالنثر على الصفحة بدءا من الهامش وانتهاء بالهامش المقابل للصفحة حيث تنبني القصيدة، هنا، من الجملة فالفقرة ثم الفقرات التالية .. وهكذا. في الوقت نفسه يعيد «الشاعر» كتابة ذاته من خلال التأمل في ذوات شعراء آخرين وهو ما جرت الإشارة إليه مطلع هذه السطور. لكن الشاعر هنا لا يتخلى عن الصمت ولا يتنازل عن يأسه المعرفي من العالم والحياة والعيش: «حتى حين نيأس نظلّ نحدّق في الغيم». والقصائد بكل ما تتضمنه من صور شعرية هي تعبير عن حالة ذاكرة ثقافية - شعرية وقد امتزجت، حتى تلك التي تتناول علاقة الرجل بالمرأة أو حالة الحب التي مصدرها الشخص السارد في القصيدة، أي الشاعر في آخر الأمر، هي قصائد تصبّ في الاتجاه ذاته إذ يتأمل في الشعر والصنيع الشعري وفي شعراء من طراز الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس واليوناني يانيس ريتسوس. أما قصائد «جهة الحب» فهي، حقا، نتاج مخيلة علاقة حسية ومخيضة وملموسة بامرأة من لحم ودم، وتتسرب من هذه المخيلة صور إيروتيكية عديدة: «أراكِ عاليةً فأقفز إلى ذروتكِ كأيّلٍ. / كأن ظلَّ القبلة يزيحُ عن خدّكِ حمرة الوشاح. / وأخفُّ أخفُّ. أستخلصكِ إليّ». ولأن هذه القصائد أيضا هي تأملات «رجل يطلّ على الخمسين»، فهي قائمة على فعل تذكريّ أساسا، ما يعني أنها حالة إنسانية يقوم الشعر هنا بإحالتها إلى صور بعد أن قامت الذاكرة الشخصية بترميم هذه الصور. وفي «قصائد برتغالية» يتوقف المرء مطولا عند قصيدة «كازّا دي ماتيوس». هل هي شعر حقّا؟ أتنتمي إلى قصيدة النثر؟ أم أنها خليط من جنسين آخرين: السيرة الذاتية واليوميات؟ أم هي اقتطاع من رواية مكتوبة بنثر حميم ومشهديات سردية محضة قائمة على التذكّر، وتذكِّر بعض الشيء باقتطاعة من روايات الغرائبية السحرية اللاتينية؟. وما يجعل الإجابة عن أي من هذه الأسئلة فعلا خَطِرا بالفعل هو أنها تتأثر بالتأكيد بإرث قرائي شخصي لدى قارئها، إرث بات الآن مزيجا من قراءات شعرية مترجمة أو غير مترجمة من ثقافات العالم. لكن مع ذلك يمكن البحث في الإجابة عن السؤال الثاني من بين ما هو مطروح في الفقرة السابقة، حيث من الممكن القول إنها قصيدة مكتوبة بالنثر وتتفق مع ذائقة قراءة هذا النوع الشعري في مراحله المتطورة والراهنة، لكنها قد تكون على النقيض من ذلك بالنسبة لقارئ عربي حتى لو كان متعاطفا مع قصيدة النثر. ثمة اتجاه في قصيدة النثر - لا يقتصر حضوره على الثقافة الغربية وحدها بل حتى في ثقافات مجاورة مثل الثقافة الهندية – جعل من حضور اليوميات والسرديات بل وحتى المقالة والتي تكون أحيانا ناشفة تماما من أي تشبيه أو استعارة، جعلها جميعا «ضرورة شعرية» لقصيدة النثر، وهذه التجربة القصيدة «كازّا دي ماتيوس» تنتمي إلى هذا النوع من الجدل الشعري الراهن غير الموجود حتى الآن في الثقافة العربية إلا متناثرا في قصائد هنا أو هناك. إنها القصيدة الأكثر إثارة للجدل في «أذى كالحب».
albahraintoday
albahraintoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين



GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 07:01 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تكريم الفنانة التونسية لطيفة في مهرجان الموسيقى العربية

GMT 13:03 2018 الثلاثاء ,19 حزيران / يونيو

تألقي بمجوهرات وساعات "غوتشي"لإطلالة راقية

GMT 15:55 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شرين عبد الوهاب ومايا دياب في تحدي فستان الأبيض والأسود

GMT 18:16 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

تعرف على عقوبة وغرامة استعراض السيارات في البحرين

GMT 06:09 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عاصم يكشف المشاكل المرتبطة بتغييرات وتطورات الحمل

GMT 08:13 2019 السبت ,27 تموز / يوليو

طريقة عمل ساندويتشات الشيكولاة الجميلة

GMT 15:26 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الثلاثاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon