المنامة-البحرين اليوم
فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) هذه الجائحة التي قلبت دنيانا رأساً على عقب وسرقت مننا المساجد والأصدقاء والمقاهي وليالي دوري الأبطال وتحدت غطرسة الدول وجبروتها، فجمعينا كنا بحاجة لاختبار كهذا لنذكر المنعم ونشعر بقيمة النعم من أصغرها إلى أكبرها ولعلنا رأينا بأعيننا أن لا قدرة تعلو فوق قدرته سبحانه ولا سلطان يعلو فوق مشيئته.في منتصف ديسمبر من العام الماضي اجتاح الفيروس مدينة ووهان الصينية ليصبح بعدها بأشهر عابراً جغرافياً يرغم العالم على التقوقع والانعزال، وها هنا طالبة الهندسة آيات محمد البالغة من العمر 19 سنة تحكي لنا تجربة تعافيها من الفيروس لتبعث في أنفسنا التفاؤل والإيمان بزوال الوباء والصبر على البلاء.
كيف تم تشخيص إصابتك بفيروس كورونا؟
انتقل لي الفيروس من ابنة خالتي التي زارت أحد المراكز الطبية الذي اعلن لاحقاً اكتشاف وجود مصاب بين أحد الزائرين وعلى عادتنا كل أسبوع اجتمعنا بالعائلة بعد أيام من إعلان تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا وكانت الأمور لا تزال طبيعية والجميع يزاول عمله وتجمعات العوائل والأصدقاء تسير كالمعتاد، ثم صدمنا بإصابة ابنة خالتي بالفيروس بعد التجمع العائلي الأسبوعي فطلب منا إجراء الفحص الطبي كوننا من المخالطين وجاءت نتيجة الفحص إيجابية لــ8 أشخاص من العائلة بينهم أنا وأمي وجدي وطفل لا يتجاوز ثلاثة أعوام.
ما أسباب إصابتك برأيك ومن كان أكثر شخص معرض للخطورة؟
بدايةً لم أكن أدرك سرعة انتقال عدوى الإصابة بفيروس كورونا وأسباب إصابتي من بين كل الأفراد هي قلة المناعة وخاصةً إنني كنت قريبة جداً من الشخص المصاب فنقلت لي العدوى، ومن بين الــ8 المصابين في العائلة كان جدي أكثر شخص معرض للخطورة كونه شخص كبير في السن ويتعب بكثرة فجمعينا كنا قلقين على صحته فقد احتاج إلى عناية طبية مكثفة، وأيضاً أصغر فرد مصاب الطفل ذو الثلاثة أعوام كان معرض للخطورة كونه صغير في السن وضعيف المناعة ولكن بفضل الله جمعينا تماثلنا للشفاء وخرجنا من المستشفى بخير وعافية.
ما تدابير الحجر الصحي وكيف كان التعامل مع المصابين بفيروس كورونا؟
أول إجراء كان أن يتم عزلنا عن الأشخاص السليمين ونقلنا للحجر الصحي في المستشفى وكنت في غرفة العزل برفقة مرضى آخرين جميعهم أبدو تعاطفهم معي وتبادلنا الحديث عن طرق إصابتنا بالفيروس ولكنني كنت أشعر بالوحدة فطلبت من الكادر الطبي أن يتم نقلي إلى غرفة والدتي، أما العناية الطبية كانت فائقة فحص لأربع مرات يومياً غير التعقيم المستمر للأيدي وبقية الأشياء والأكل الصحي لرفع المناعة والطاقم الطبي قاموا بعملهم بأكمل وجه ومعاملتهم كانت مليئة بالإنسانية والتعاطف.
هل كانت جامعة البحرين على علم إن أحد طلابها مصاب بفيروس كورونا؟
نعم بالطبع، تواصلت مع الدكاترة وأخبرتهم عن إصابتي بالفيروس وتساعدوا معي كثيراً من جانب الدراسة ولم يدعوني أقلق بشأنها وأبدوا لي تعاطفهم وأمنياتهم لي بالشفاء العاجل.
في هذا الشهر الفضيل هل التزمتم بالتعليمات للوقاية من فيروس كورونا وابتعدتم عن التجمعات والمخالطات؟
لم نكن نتوقع في بادئ الأمر بأننا سنكون من المصابين بهذ الفيروس لأننا كنا على التزام بالتعليمات التي صدرتها الدولة لكنه قضاء الله ومشيئته، والآن بعد تعرضنا للإصابة وتخطينا للأمر اجمع جميع أفراد العائلة على توقف جميع التجمعات والمخالطات إلى إنتهاء الأزمة وعودة الوضع كالسابق بإذن الله واكتفينا بالطرق البديلة من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي على الهواتف الذكية.
ماهي نصيحتك للشعب البحريني الواعي؟
انصح الجميع بالإلتزام بالقوانين والتعليمات والتباعد الاجتماعي لأنه أمر مهم للقضاء على الفيروس وعدم التهاون في الأمر لأن ساعات معدودة من الضحك والتجمعات العائلية كفيلة بانتشار الوباء وزيادة عدد المصابين في مملكة البحرين، ويجب الالتزام أيضاً بالطرق الوقائية كغسل اليدين وتعقيهمم باستمرار وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة فجميعنا كمواطنين ومقيمين أصبحنا مسؤولين بإلتزامنا بالجلوس في المنزل.
كيف أثرت الإصابة بفيروس كورونا على حياتك؟
لم يكن الأمر مخيفًا إطلاقًا، فقد كان يشبه إلى حد كبير قضاء فترة نقاهة ومراجعة للنفس و قضيت الأسبوعين في مذاكرة دروسي الجامعية ومشاهدة الأفلام ومحادثة أسرتي وأصدقائي عبر الهاتف، والخوض في هذا الفيروس زاد قوتي وإيماني بالله وإن جميع مايحصل لنا هو خيرة وإن الله سبحانه اختارني من بين جميع عباده وابلاني لأنه يحبني فــ( إن الله إذا أحب عبد ابتلاه) والحمدلله على كل حال.
ما رأيك في التدابير التي اتخذتها الحكومة للقضاء على جائحة كورونا؟
في ظل هذه الأزمة اعتقد جميعنا مواطنين ومقيمين نفختر بجهود مملكتنا الغالية في مكافحة هذا الوباء حيث إن البحرين أصبحت نموذجاً يحتذى به للكفاءة والاقتدار في مكافحة هذا الفيروس غير أن أشادت بها منظمة الصحة العالمية لأنها الثانية عالمياً في نسبة التعافي من الفيروس، ولا ننسى سمو الشيخ ناصر بن حمد ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية الرجل الذي جعلنا ننظر إلى أسماء وأرقام المتبرعين عوضاً عن أرقام الإصابات والذي بدوره اطلق مبادرة (فينا خير) للمساهمة في دعم الجود الوطنية لمكافحة فيروس كورونا والذي بدأها بنفسه ليكون أفضل قدوة للجميع وأكبر محفز للناس في فعل الخير.
وقد يهمك أيضا" :
الصحة تعافي 64 حالة إضافية من فيروس كورونا ورصد إصابة جديدة