دبي ـ سعيد المهيري
طالب قاطنو أبراج في دبي بتعميم إلزامية التأمين على ممتلكاتهم ومقتنياتهم، وذلك في أعقاب احتراق برجين أخيرا في الإمارة، كما طالبوا بتغييرات جذرية في عملية الطلاء الخارجي واستخدام مواد مضادة للحرائق، كما طالبوا بأن تكون كسوة المباني والأبواب والزجاج مقاومة للحرائق، خصوصا للمباني الشاهقة. وأشاد مواطنون ومقيمون في الأبراج بقوة منظومة الدفاع المدني بالإمارة والسرعة في التعامل مع الحرائق حال وقوعها، وعدم وقوع ضحايا بشرية خلافا لما يحدث في مدن عالمية أخرى.
ويرى سيف عبد الكريم (مهندس) ضرورة أن تكون وثيقة التأمين إجبارية ويتحملها المالك وليس المستأجر، وهو ما أكدته غدير عبد الرحمن (مديرة تسويق) داعية لأن تكون وثيقة التأمين ضمن الإجراءات التي يقدمها المالك للمستأجر مع عقد الإيجار، ومن دونها يكون العقد لاغياً. من جهته، دعا طالب الخالدي (مسؤول مبيعات) بتقنين الأمر وليس مجرد اقتراحات، حيث خسر أحد أصدقائه أثاث منزله قبل أن يمضي على زواجه شهرا بعدما أتلفت المياه أثاث شقته التي كلفته نحو 50 ألف درهم.
التملك الحر مغطى تأمينياً
وتشترط مؤسسة التنظيم العقاري "ريرا" التابعة لدائرة الأراضي والأملاك في دبي على جمعيات الملاك بمناطق التملك الحر في الإمارة تغطية المباني والأبراج بوثيقة تأمين ضد مخاطر الحريق، بما يضمن توفير التعويضات المناسبة للملاك والزائرين للمبنى في حالة اندلاع أي حريق. وتراقب مؤسسة التنظيم العقاري رسوم الخدمات المشتركة لكل المشاريع في مناطق التملك الحر والتأكد من توافر التأمين المناسب على المباني ضد مخاطر الحريق، فيما يتم ربط تحصيل رسوم الخدمات باستصدار الوثيقة ورفع نسبة الالتزام بتأمين المباني والأبراج في مناطق التملك الحر بوثيقة التأمين ضد مخاطر الحريق إلى 100%، بحسب اللوائح والقوانين المنظمة لنظام إدارة الملكية المشتركة.
وتشدد المؤسسة على ضرورة الالتزام بمعايير الأمن والسلامة في المباني والأبراج السكنية في دبي، والتأكد من فعالية أنظمة مكافحة الحريق بالمبنى، كما تشترط على جميع المطورين إبراز نسخة التعاقدات التي تم إبرامها مع الشركات المتخصصة في صيانة أنظمة الحريق في المبنى.
دعوة للتأمين الإلزامي
في المقابل، أكد عاملون في قطاع التأمين أن معظم أصحاب الشقق والمنازل لا يكترثون لقضية التأمين ضد مخاطر الحريق، التي تغطي مختلف الأضرار المتعلقة بفقدان الأثاث والمحتويات، علاوة على توفير مسكن بديل وتغطية أضرار المسؤولية المدنية للطرف الثالث، داعين إلى أن يكون التأمين إلزامياً مثلما هو الحال بتأمين السفر والسيارة. ولفت علي عبد الرحيم مسؤول في إحدى شركات التأمين إلى وجود إقبال من الملاك على التأمين، حيث تشترط البنوك وثيقة التأمين ضد الحريق كشرط للتمويل السكني، إلا أن المالك يؤمن فقط ضد المخاطر التي تلحق بالممتلكات غير المنقولة، التي لا تشمل ممتلكات المستأجرين في البناية مثل الأثاث والكهربائيات وغيرها.
وأشار إلى أن على السكان أنفسهم الانتباه إلى هذه النقطة وتأمين محتويات المنازل، حيث إن الإقبال على هذا النوع من التأمين ضعيف جدا، عازيا ذلك إلى غياب الوعي التأميني برغم أن تأمين المنازل ضد الحريق، يوفر تأمين سكن لائق لأصحاب الشقق في في حال حدوث حريق في البرج، ويغطي مختلف الأضرار المتعلقة بالأثاث وغيرها من المحتويات، وتغطية أضرار المسؤولية المدنية للطرف الثالث، لافتا أن تكاليف التأمين نحو 750 درهماً لشقق ذات 1500 قدم بمعدل درهمين في اليوم الواحد.
وذكر أن شركات إعادة التأمين العالمية قررت رفع نسبة تحمل شركات التأمين في الإمارات من 5% إلى 30%، أملاً في تقليل تحملها للخسائر المتوقعة وفرضت شروطا أكثر تشددا عليها ضد حرائق الأبراج.
انخفاض إحصاءات الحرائق
ووفق إحصاءات صادرة من الدفاع المدني، فإن إجمالي عدد حرائق المباني والمنشآت التي تعاملت معها مراكز الدفاع المدني على مستوى الدولة خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ 928 حادث حريق نتج عنها 115 إصابة، و12 حالة وفاة. وبينت الإحصاءات حدوث انخفاض في حرائق المباني والمنشآت بنسبة 41 بالمائة، كما انخفضت الوفيات بنسبة 8 في المائة، وانخفض عدد الإصابات بواقع 47 في المائة. وفيما يتعلق بحرائق المساكن، فقد شكلت ما نسبته 61 بالمائة من حرائق المباني في الدولة، فيما شكلت الحرائق البسيطة، ما نسبته 87 بالمائة من إجمالي عدد الحرائق.
العامل البشري
وعزا فراس سنو مؤسس كي تيك الدولية للحلول الأمنية المتخصص في مجال إدارة الأمن إلكترونياً غالبية حوادث الحرائق إلى العامل البشري، موصياً بحظر التدخين في الأبراج السكنية والتجارية. وأشار إلى أن عملية الإخلاء تشكل تحديا كبيرا لرجال الإطفاء، خصوصاً لدى تعرض الأفراد لدخان كثيف بسبب (الحريق)، ويتضاعف التحدي عندما لا يكون لدى رجال الإطفاء أي معرفة بهوية وتعداد سكان المبنى. فيما يتيسر الأمر عند استخدام برنامج ذكي أو ما يسمى برامح "حلول الإدارة الأمنية". بدورها، دعت المهندسة سيلفيا كايتانو مديرة شركة ’إنستول إكسبرت المتخصصة بتقديم الخدمات الاستراتيجية لقطاع البناء والتشييد، والمتخصصة بتركيب الواجهات والإكساء الخارجي إلى الانتباه إلى الواجهات، حيث يجب أن تكون ذات تهوية جيدة، مشيرة إلى أفضلية واجهات الحجر الطبيعي، علاوة على الواجهات القرميدية وألواح الفينوليك.