الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونور سلطان نزار باييف رئيس جمهورية كازاخستان

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونور سلطان نزار باييف رئيس جمهورية كازاخستان الصديقة، علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى عدد من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

 ورحب الرئيس نزار باييف، خلال جلسة المباحثات التي عقدها الجانبان أمس الأربعاء، في قصر الرئاسة بالعاصمة الكازاخية أستانا، بزيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق إلى كازاخستان، مؤكدًا أن زيارته تعطي دفعًا قويًا للعلاقات الثنائية والعمل المشترك، في ضوء سعي البلدين إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مختلف المجالات.

 واستعرض الجانبان، خلال الجلسة التي حضرها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أوجه التعاون القائم بين الجهات والمؤسسات في كلا البلدين، في ضوء العلاقات القوية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية كازاخستان، ولا تتوقف عند الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، وإنما تمتد إلى الجوانب الثقافية والحضارية أيضًا، مما يجعلها في حالة تطور مستمر، في ظل الحرص المتبادل على تنميتها ودفعها إلى آفاق أوسع من التنسيق والتعاون، بما يصب في مصلحة البلدين وشعبيهما الصديقين.


 ونقل منصور بن زايد إلى الرئيس نور سلطان نزار باييف، تحيات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وتمنياته للشعب الكازاخستاني الصديق بمزيد من التقدم والتنمية، مشيرًا إلى أن الاتصالات المستمرة على أعلى المستويات بين البلدين الصديقين، وما تتسم به علاقاتهما من تفاهم عميق، إضافة إلى حجم الاتفاقات الموقعة بينهما في المجالات كافة، تأكيد على خصوصية العلاقات الإماراتية - الكازاخستانية، والاهتمام الكبير الذي تبديه قيادتا البلدين لتنميتها والارتقاء بها باستمرار.

 وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان " الرئيس أتذكر زيارتك الأولى إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتفاصيلها والأحاديث التي دارت حولها.. نحن ننظر إلى هذه العلاقة التي تربطنا باعتبارها عائلية وبين أشقاء"، وأضاف "إن تجربتك في قيادة هذا البلد جميلة، فقبل ثلاثين سنة لم يكن أحد يتصور ما وصلتم إليه من تقدم بفضل رؤيتكم وحكمتكم، فأصبح بلدكم نقطة ارتكاز في المنطقة".

 وأكد بن زايد آل نهيان أن "علاقاتنا تحتاج إلى تعزيزها وتطويرها، لأن العلاقة التي تجمعنا علاقة خاصة، معربًا سموه عن تمنياته لكازاخستان وشعبها الصديق بمزيد من التطور والتقدم والأمان، وقال سموه "نحن أخوتكم ومستعدون لدعمكم ونرى هذا البلد.. بلدنا الثاني"، وأضاف "أن مجالات التعاون والتنسيق بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان كبيرة ومتنوعة ومتواصلة، وتبعث على التفاؤل والارتياح، ولهما اهتمامات مشتركة خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، والاهتمام بطاقة المستقبل"، مؤكدًا أن هناك اهتمامًا إماراتيًا كبيرًا بالاستثمار في جمهورية كازاخستان، مما يدفع بحجم الاستثمارات بين البلدين إلى التزايد المستمر، وذلك بفضل الاتفاقات العديدة التي تعمل على تهيئة البيئة المناسبة لتشجيع وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وبناء قاعدة قوية للمصالح المشتركة.

 وأكد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة في العالم على أسس قوية من الاحترام والمصالح المشتركة، وخدمة والاستقرار والتنمية في العالم، معبرًا عن ثقته بأن الفترة المقبلة ستشهد تطورًا كبيرًا في مسار العلاقات الإماراتية - الكازاخستانية يعكس ما بين البلدين من صداقة وثيقة واحترام كبير وثقة متبادلة وتاريخ طويل من العمل المشترك والجاد من أجل مصلحة الشعبين الصديقين.

 وشدّد على حرص دولة الإمارات في ظل قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، على مواصلة مد جسور التعاون مع مختلف دول العالم، بما يحقق المصالح المشتركة، ويساهم في جهود التنمية والتطوير والتقدم في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الدولة منذ تأسيسها أرست قاعدة متينة من العلاقات المتميزة مع الدول الشقيقة والصديقة، من خلال نهجها وسياستها القائمة على الاحترام والثقة المتبادلين، والتعاون الفاعل والبناء على مختلف المستويات.

 من جانبه، أعرب رئيس كازاخستان عن سعادته بزيارة سموه لبلاده، مؤكدًا أهمية علاقات الصداقة وتميزها بين كازاخستان ودولة الإمارات في المجالات كافة، وحمّل، خلال اللقاء، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تحياته إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وتمنياته لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها مزيدًا من التقدم والازدهار.

 وقال "إنه بفضل حرص قيادتي البلدين تطورت العلاقات الثنائية إلى مستويات تبعث على التفاؤل، بتوسيعها إلى آفاق أرحب وأشمل، بما يلبي تطلعات الشعبين الصديقين، وأشار إلى العلاقة الخاصة التي كانت تجمعه بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والدور الذي قام به في تأسيس دولة الاتحاد، وقيادته الحكيمة لها، كما تطرّق إلى طبيعة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين في المجالات كافة، منوهًا بأن هذه العلاقات تتطور، وأن حجم التبادل التجاري تضاعف مرتين، لافتًا إلى عدد من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والاتفاقيات الجديدة التي في طور التوقيع، وأن الفرص أمامنا عديدة ومتنوعة.

 وأكد الرئيس الكازاخستاني أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من أوائل الدول التي دعمت كازاخستان منذ بدايات الاستقلال ولا تزال، مضيفًا أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت رائدة وشريكًا أساسيًا في المنطقة، منوهًا إلى التطور والازدهار الذي حققته الدولة، وتطور العلاقات الثنائية المستمر، وذكر أن هذه الزيارة تأتي وسط احتفالات كازاخستان بعاصمتها الجديدة استانا، مشيرًا إلى أن العاصمة تحتضن مدرسة "الشيخ خليفة بن زايد الثانوية"، إضافة إلى مشاريع أخرى، منها مشروع "أبوظبي بلازا" الذي يتم تنفيذه حاليًا.

 وأهدى الرئيس الكازاخستاني صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كتاب "قوة الاتحاد" المترجم إلى اللغة الكازاخستانية، وقلد سموه ميدالية تذكارية بمناسبة الذكرى التأسيسية العشرين للعاصمة استانا. 

وأكد الجانبان، في ختام المحادثات، سعي البلدين إلى تنمية علاقاتهما الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية والطاقة المتجددة، وغيرها من أوجه التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين، وشددا على أهمية ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش المشترك بين مختلف الشعوب، إضافة إلى ضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي في سبيل تحقيق السلام والأمان والتنمية في المنطقة والعالم.

 حضر اللقاء من جانب دولة الإمارات، الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة، وسلطان بن سعيد البادي الظاهري وزير العدل، ونورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، وعلي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، والدكتور محمد أحمد بن سلطان الجابر سفير الدولة لدى كازاخستان.

 وحضر اللقاء من جانب جمهورية كازاخستان، عبد الرحمانوف خيرت وزير الخارجية، ومامين أسكار النائب الأول لرئيس الوزراء، وأونجانوف نورلان مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الدولية، وكوجامجاروف خيرت النائب العام، وموخاميديولي أريستان وزير الثقافة والرياضة، وبوزامبايف قانات وزير الطاقة، وابايف داورين وزير الإعلام والاتصال، وسعادة خيرت لاما شريف سفير جمهورية كازاخستان لدى دولة الإمارات.