الإيجارات السكنية في أبوظبي

أكد رؤساء مكاتب عقارية وخبراء عقاريون على أنّ الإيجارات السكنية في أبوظبي تشهد تراجعا منذ بداية العام الجاري بنسب تراوحت بين 15% و20%، مشددين على أنّ الإيجارات ستواصل التراجع خلال شهور الصيف لتستقر أول أكتوبر/ تشرين الأوَّل وتعاود الارتفاع مع بداية العام المقبل، ولفتوا إلى إيجابيات تراجع الإيجارات السكنية، مؤكدين على أن المستأجرين هم الفائز الأكبر من هذا التراجع حيث أصبح بإمكانهم اختيار العقار الأفضل لهم بقيمة إيجارية جيدة مقارنة بما كان سابقا.

وطبقا لتقارير مكاتب للوساطة العقارية في أبوظبي فإنّ متوسط إيجار الاستوديو في البنايات السكنية القديمة والجديدة يتراوح بين 35 ألف درهم للبناية القديمة و50 ألف درهم للبناية الجديدة، والوحدة غرفة وصالة بين 55 ألف درهم و65 ألف درهم، والوحدة غرفتان وصالة بين 70 ألف درهم و85 ألف درهم، والوحدة ثلاث غرف وصالة بين 95 ألف درهم و110 آلاف درهم. وتنتشر في أبوظبي حاليا لافتات "للإيجار" بصورة لافتة للنظر خاصة لافتات "للإيجار من المالك مباشرة"، وتتواجد وحدات سكنية شاغرة في غالبية بنايات أبوظبي.

تراجع مستمر
ويرى نادر حسن الرئيس التنفيذي لشركة سكاي لاين للوساطة العقارية في أبوظبي، أن الإيجارات السكنية في أبوظبي تتراجع منذ بداية العام الجاري، كما أنها مقبلة على تراجع جديد خلال شهور الصيف، إذ يرتبط الصيف في الغالب بإعادة الشركات لهيكلة عمالتها، وبلا شك فإن نسب التراجع في الإيجارات للعام الجاري هي الأكبر على مدار الثلاث سنوات الماضية، وهي نسب كبيرة تتراوح بين 10% إلى 20% حسب نوع البنايات السكنية ومواقعها، والأمر اللافت للنظر أن التراجع يسري على جميع البنايات بما فيها البنايات الجديدة لكن نسبة التراجع فيها أقل إذ لا تزيد على 7% لكن النسبة أكبر في البنايات القديمة.

ويؤكد على أن السبب الرئيسي في ظاهرة تراجع الإيجارات السكنية هو تزايد المعروض السكني وبخاصة من المساكن الجديدة التي تقع في جزر الريم والماريه والمناطق الواقعة في مدخل أبوظبي بجوارمتجر كارفور المطار وضواحي أبوظبي وبخاصة مدينة محمد بن زايد، واللافت للنظر أن هناك مستأجرين كثيرين يتركون البنايات القديمة إما للبحث عن وحدات سكنية في مساكن جديدة بعد أن تراجعت إيجاراتها أو للإقامة في سكن جماعي بعد تسفير أسرهم إلى موطنهم الأصلي.

ويلفت نادر حسن إلى أن ظاهرة سكن العزاب في مساكن مشتركة بدأت تعود إلى مدينة أبوظبي مرة أخرى بسبب تراجع الطلب على السكن خاصة من الأسر، ووجد ملاك كثيرون أن ظاهرة تسكين العزاب في سكن مشترك هو الحل أمامهم لكي تظل بناياتهم السكنية مؤجرة بقيمة إيجارية مرتفعة.

وينوه نادر إلى أنه طبقا لتقارير شركة سكاي لاين وشركات عقارية أخرى فتراجعت إيجارات المساكن الجديدة في مناطق الريم ودانة أبوظبي والروضة والكورنيش وهي المناطق القريبة جدا من مدينة أبوظبي بنسب 7% إلى 10% خلال الشهور الماضية، وتراجعت القيمة الإيجارية للوحدة السكنية غرفة وصالة في جزيرة الريم إلى 65 ألف درهم، وغرفتين وصالة إلى 80 ألف درهم والوحدة ثلاث غرف وصالة 105 آلاف درهم، كما تراجعت إيجار مناطق الدانة والروضة والكورنيش إلى 70 ألف درهم للوحدة غرفة وصالة و90 ألف درهم للوحدة غرفتين وصالة 105 ألاف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة.

ويشير نادر حسن إلى أن قيم الإيجارات تتغير من يوم لآخر والشيء المستقر هو التراجع وليس الارتفاع، وكل يوم يزداد عدد الوحدات السكنية الشاغرة في البنايات القديمة، وغالبيتهم يحاولون إقناع المستأجرين بتجديد العقود الإيجارية بتخفيض يصل إلى نحو 20% لكن غالبية المستأجرين يبحثون عن العقارات الجديدة ذات الإيجارات الجيدة وهو ماكان غائباً خلال السنوات الماضية.

خيارات
ويرى الدكتور مبارك حمد مرزوق العامري رئيس لجنة العقارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن تراجع الإيجارات السكنية في أبوظبي ظاهرة غير مقلقة، فالعقار يشهد دورة من الإنخفاض كما شهد من قبل دورة من الارتفاع.

ويقول: "تراجع الإيجارات ليس ظاهرة سلبية، وللانخفاض الحالي الذي تتراوح نسبته من 15% إلى 20% إيجابياته خاصة للمستأجر حيث أصبح بإمكانة الاختيار بين أكثر من عقار إضافة إلى تأجيره لوحدات سكنية أفضل بأسعار أقل وبلا شك فإن إيجارات أبوظبي في الوقت الحالي تناسب إمكانيات غالبية المستأجرين".

ويؤكد على أن الكثير من الملاك للعقارات السكنية في أبوظبي يقومون حاليا بتخفيض الإيجارات السكنية وهو ما كان صعبا سابقا وتتنوع أساليب الخفض فمنها خفض القيمة الإيجارية عشرة آلاف درهم مثلا مرة واحدة أو تخفيض القيمة الإيجارية وتقسيطها على 4 دفعات أو منح المستأجر امتيازات جديدة، وبلاشك فإن السوق يتواجد بها حاليا معروض كبير بينما الطلب ليس كبيرا كما كان خلال السنوات الماضية.​