المنامة - البحرين اليوم
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي» صدق الله العظيم،،،
يرحل القادّة الحقيقيون عن هذا العالم غير مدركين لما سيتركونه خلفهم من ألم الفراق القاسي في نفوس شعوبهم، وقد فُجعنا نحن في البحرين هذا الأسبوع برحيل قائد فذّ قل نظيره، هو صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي انتقل إلى جوار ربه الكريم صباح يوم الأربعاء الحزين، واحتضن ثرى البحرين جثمانه الطاهر أمس.
نعم، رحل قائد الإنسانية، وصانع النهضة والإنجازات، رحل من وضع البحرين في مقدمة الدول في مؤشرات التنمية، من تابع من قرب تنفيذ خطط التحديث والتطوير في هذا الوطن العزيز، ومازلنا نستذكر استقبال شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات لسموه بحفاوة تليق بمقامه عندما تشرفنا بمقدمه ليفتتح مصنع اليوريا في عام 1998 الذي يعتبر واحدا من أهم المصانع التي يضمها مجمع الشركة الصناعي.
غادرنا رجل المجالس المفتوحة، صاحب الرؤية الثاقبة والنظرة الحكيمة، والمواقف الشجاعة والمكانة المميزة، إنه أحد الرجال العظماء بأفعاله وقراراته، ميزه قربه من شعبه وسعيه الدؤوب لتلمس حاجاتهم، يغمره الشغف البالغ بتطوير بلده وتنميته، وبرحيله تنقضي حقبة كاملة، هذا الرحيل الذي لا يمكن تعويضه.
لا ينتهي الحديث عن سموه مهما أبدعت الكلمات، فمشاعر الحزن التي تكتسي الوطن لا يمكن احتواؤها، إلا أن الشعب وإن عظمت عليه الفاجعة وطال به أمد مشاعر الحزن والأسى، يبقى عزاؤنا في الإرث الغزير الذي تركه لنا سموه، سواء في الانسان البحريني الواعي الذي أولاه سموه جل اهتمامه، أو في الممارسات الحديثة التي أرسى دعائمها في مجال العمل الحكومي، فكل ذلك سيكون مرتكزنا في المرحلة القادمة، وخاصة أن الوطن يحظى بفضل الله باستقرار وأمان وقيادة رشيدة.
ولعّل في خضم هذا الحزن الكبير يبزغ لنا نور الأمل بالاختيار السامي لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى، الذي عُين رئيسا لمجلس الوزراء، مدركين أنه سيكون بإذن الله خير خلف لخير سلف، واثقين تمام الثقة من قدرته وعزيمته على إكمال مسيرة التقدّم والنماء، والمضي قدما في تطبيق قواعد الرؤية الاقتصادية 2030 التي أسهم سموه في إطلاقها، ومتابعة مراحل تنفيذها منذ بداية إعلان هذه الرؤية الواعدة.
إنها إرادة الله الذي لا راد لقضائه، سيبقى خليفة بن سلمان خالدا في ذاكرة الوطن، ولا نملك سوى أن نسأل المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه وأن يسكن روحه الطاهرة جنان الخلد وأن يلهم الأسرة المالكة والشعب البحريني الوفي الصبر والسلوان، وأن يجزي فقيد الوطن الغالي خير الجزاء وينزله منازل الصديقين والأبرار.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
قد يهمك ايضا