القاهرة - سعيد فرماوي
ساعات قليلة ويبدأ المؤتمر الاقتصادي "مصر المستقبل" الذى دعت إليه ودعمته دولة الإمارات العربية المتحدة إيمانا منها بالوقوف الى جانب مصر وشعبها اقتصاديا حتى يتحقق للشعب المصري الرخاء والاستقرار والتنمية المستدامة، وتأتي المشاريع التنموية الإماراتية ــ المصرية تتويجا للعلاقة القوية بين البلدين على مر التاريخ، القائمة على الحب والود والتعاون المشترك منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أوصى بمصر وشعبها خيرا والذي وضع قواعد هذا التعاون وأرسى بناءة من خلال مشروعات كثيرة في مصر بداية من إنشاء مدينة الشيخ زايد في مدينة الإسماعيلية والتي افتتحها بنفسه.
واستمر على نفس النهج رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتستمر مسيرة العطاء بين الأشقاء العرب من خلال تمويل صندوق أبوظبي للمشروعات التنموية في مصر وتأسيس المكتب التنسيقي للمشروعات التنموية الإماراتية ــ المصرية برئاسة وزير الدولة الدكتور سلطان أحمد الجابر لتتوسع عمليات المشاريع التنموية في مصر لتشمل عدة مجالات حيوية منها الصحة والتعليم والبنية الأساسية والتدريب وغير ذلك من المجالات الهامة التي تصب في خدمة المواطن المصري والشباب الباحث عن فرصة عمل.
ويستند الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات حاليا في هذه المرحلة المفصلية في تاريخها، إلى هذه العلاقة التاريخية وإلى المصير المشترك بين البلدين، وهو ينسجم مع المبادئ الراسخة التي تؤمن بها دولة الإمارات كأمة تخطو نحو المجد على يد قيادتها الرشيدة.
لقد بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مساعدة مصر لدوافع إنسانية في المقام الأول، تحدوها رغبة أصيلة للمساعدة في تذليل الواقع الصعب الذي يعيشه الكثير من المصريين. وكان مما دفع دولة الإمارات إلى المبادرة ارتباطها بعلاقات تاريخية ممتدة مع مصر، بالإضافة إلى أن اقتصاد مصر جزء أصيل من اقتصاد المنطقة ككل، وأن مصر تعتبر بمثابة القلب للمنطقة، من النواحي الجغرافية والديمغرافية والاقتصادية والسياسية.
ويتمثل دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمصر في شكل مساعدات مالية وتشغيلية من خلال مجموعة واسعة من برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن مساعدات فنية دعما لخطة التنمية الاقتصادية، وفي إطار هذه الجهود خصصت دولة الإمارات أكثر من 10 مليارات دولار لمصر، منها مليارا دولار أميركي كمنحة للبنك المركزي المصري وحوالي 8 مليارات دولار أميركي لمساعدة مصر على تأمين احتياجاتها من الطاقة وتمويل مختلف مبادرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتشمل هذه المبادرات تنفيذ مشاريع مقدمة كمنح من دولة الإمارات، مثل إنشاء المزيد من المجمعات السكنية والمراكز الصحية وصوامع الغلال ومرافق الصرف الصحي، وهذه المشاريع هي الآن قيد التنفيذ ومن المقرر اكتمالها في عام 2015.
وفي مجال التدريب بدأ المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر مؤخرا حملة ترويجية لبرنامج "التدريب من أجل التشغيل" تحت شعار "بإيدك... فرصة رزق هتفيدك" بهدف حث وتشجيع الشباب والباحثين عن العمل للمشاركة في البرامج التدريبية التي يتم توفيرها ضمن المشروع، وستستغرق الحملة 6 أشهر.
وقد شهد مؤخرا الدكتور سلطان أحمد الجابر، ومنير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمهندس عاطف حلمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مراسم توقيع بروتوكول تدريب وتشغيل 10 آلاف باحث عن العمل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويأتي البروتوكول ضمن المشروع الإماراتي - المصري للتدريب من أجل التشغيل الذي يهدف إلى إيجاد حلول عملية تسهم في توفير فرص عمل وإعداد قوى عاملة تمتلك القدرة على تلبية الاحتياجات الفعلية للسوق المحلي وحتى الإقليمي.
ويتم تنفيذ البرنامج في 26 محافظة على 4 مراحل لتأهيل 100 ألف متدرب لسوق العمل وزيادة مهارات العمالة الصناعية بما يوفر نحو 50 في المئة من احتياجات التدريب المهني في سوق العمل، وتم حتى الآن تدريب 25 ألفاً و505 متدربين في مختلف مجالات البرنامج وتشغيل ما يربو على 10 آلاف منهم.
كما اهتم المكتب التنسيقي للمشروعات التنموية الإماراتية ــ المصرية بمشروعات الإسكان في معظم محافظات مصر لما تمثلها هذه المشروعات من أهمية كبرى للمواطن المصري وخاصة فئة الشباب مثل مشروع إسكان الرسوة بمحافظة بورسعيد الذي يتم إنشاؤه ضمن المشاريع التنموية الإماراتية بمصر ويأتي ضمن 36 موقعا للمشروع الإماراتي الذي يستهدف إنشاء 500 16 وحدة سكنية من خلال مجمعات سكنية كاملة المرافق والخدمات يستفيد منها نحو 300 ألف مواطن مصري من ذوي الدخل المتوسط في مختلف المحافظات، وتسهم في تخفيف التحديات التي تواجه قطاع الإسكان في مصر، كما تؤدي إلى تخفيف الضغط السكاني على العاصمة وتقليل الازدحام في القاهرة الكبرى.