أبوظبي ـ راشد الظاهري
أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي، محمد أحمد المر، أن "أكثر ما يهدد علاقة الديمقراطية بالسلام والتنمية المستدامة هو انتشار الإرهاب والتطرف تحت مسميات دينية أو طائفية"، مشدداً على أن دولة الإمارات تتبنى نهجًا مستقرًّا وأساسيًّا لتعظيم قيم الديمقراطية في حياة الشعوب.
وأضاف المر في كلمة الدولة التي ألقاها الليلة الماضية خلال أعمال المؤتمر الرابع لرؤساء البرلمانات، الذي يستضيفه مقر الأمم المتحدة في نيويورك تحت بند "وضع الديمقراطية في خدمة السلام والتنمية المستدامة.. بناء العالم الذي تريده الشعوب" ،أن "اختيار قضية الديمقراطية في خدمة السلام والتنمية المستدامة يعبر عن التحدي الكبير الذي يواجه المجتمعات الوطنية والعلاقات الدولية على حد سواء".
وبين أنه "في الوقت الذي يزداد فيه تأثير حركة الشعوب ونشاط البرلمانات على السياسات الوطنية، فإن الديمقراطية مازالت تواجه تحديات خطيرة مثل بعض التأثيرات السلبية للعولمة، خصوصاً في مسألة الأزمات المالية العالمية وزيادة الفقر العالمي، وانتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب والبطالة واتساع رقعة الصراعات الأثنية والعرقية والدينية، وغيرها من المصاعب التي تعيق دور الديمقراطية والسلام والتنمية المستدامة".
وأشار رئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى أن "الشعبة البرلمانية الإماراتية كانت اقترحت في مناسبات عدة مفهوم "الديمقراطية الدولية" أي أن صناعة القرار الدولي سواء من خلال منظمة الأمم المتحدة أو غيرها من منظمات العمل الدولي، يجب أن تتم وفق أسس ديمقراطية عادلة تتكافأ فيها سيادة مختلف دول العالم، وبما يؤدي إلى الحفاظ على الأمن الجماعي الدولي"، موضحاً أن "المصالح الضيقة لبعض الدول أدت إلى استمرار الكثير من الأزمات الدولية بنتائجها الكارثية المفجعة، إضافة إلى جعل الأمم المتحدة مؤسسة تعجز أعمالها عن التعبير عن ميثاقها، خاصة في إطار ازدواجية المعايير الدولية في تنفيذ قراراتها" .
وقال: "إن الديمقراطية الحقة التي تسعى شعوب العالم لبلوغها هي تلك الضامنة لتعزيز حقوق وكرامة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوطيد الاستقرار الوطني وتأمين تماسك المجتمعات وتلاحمها، فلا يمكن استعمال شعارات الديمقراطية للقبول بتفتيت الدول أو انقسام المجتمعات إلى إثنيات عرقية أو دينية أو لغوية أو أيديولوجية، ولابد أن يكون لكل دولة حق سيادي في أن تختار وتحدد بحرية نظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفقاً لإرادة شعبها ودون تدخل من الدول الأخرى".
وأكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن "الدين الإسلامي العظيم بمبادئه السمحة التي تركز على السلام والتسامح والمودة بين شعوب ودول العالم مهما اختلفت أديانها وقومياتها، هو دين إنساني بعيد كل البعد عن ممارسات العنف والإرهاب والقتل والتدمير العشوائي لنتاجات الحضارة من معالم معمارية وفنية عظيمة، وهي إرث لمراحل تاريخية مهمة سابقة من تاريخ شعوبنا في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، وأدان بشدة ما ارتكبته القوى الظلامية من تدمير للآثار المعمارية والمنتجات الفنية في العراق وسوريا وغيرها من الدول، التي ابتليت بوباء الإرهاب والتطرف".
وقال: "إن الشعبة البرلمانية الإماراتية ترى ضرورة أن يكون هناك مسؤولية جماعية ودولية في وقف تهديدات الإرهاب والتطرف، ليس فقط من خلال الحكومات، وإنما أيضًا بتعاون البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني، وكل القوى الفاعلة داخل المجتمعات الوطنية أو خارجها".
وأشار المر إلى أن "دولة الإمارات تتبنى نهجاً مستقرًا وأساسيًا لتعظيم قيم الديمقراطية في حياة الشعوب والأمم"، موضحاً أن "هذا النهج يعتمد على إشاعة قيم التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب وتعزيز روح التعاون والمودة بين الأديان والثقافات، ولهذا الغرض فإن دولتنا تستضيف مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف، الذي يهدف إلى نشر ثقافة الاعتدال والتسامح والانفتاح على ثقافات مختلف شعوب العالم".
وأضاف المر أن دولة الإمارات تؤمن بأن "الديمقراطية الحقة هي التي تحقق مصلحة الشعوب وزيادة معدل النماء الاقتصادي والثقافي والاجتماعي للمواطنين، مما يجلهم سعداء ببيئتهم الوطنية، وكانت الدولة في مقدمة دول العالم التي حقق شعبها مؤشرات وقيم السعادة التي من بينها المشاركة المجتمعية الديمقراطية والثقة في مؤسسات الدولة ومدى الاستعداد لمساعدة الآخرين.