الدكتور عبدالوهاب عبدول

 أعلن رئيس المحكمة الإتحادية العليا القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول أنّ المحكمة تعاني نقصًا في عدد قضاتها، بعد أن انتهت ولاية خمسة من القضاة، في الفترة من نيسان/ إبريل 2013 حتى نيسان 2014، مما نجم عنه انخفاض نسبة الفصل في الطعون وتأخير الفصل في بعض الدوائر.
 
وأوضح عبدول، في الإجتماع الـ112 للجمعية العمومية للمحكمة الإتحادية العليا، الذي عقد أخيرًا، بحضور قضاة المحكمة، أنه يتابع مع وزارة العدل مسألة تعيين عدد من القضاة، منذ منتصف عام 2012، لم تتم الإستجابة للمطلب.
 
وشدّد على "ضرورة تضافر جهود القضاة، لأن يحافظوا على مستوى ونسب الفصل في الطعون، وبذات الكفاءة العالية التي تتميز بها أحكام المحكمة الإتحادية العليا، منعًا لتراكم الطعون أمام دوائر المحكمة، وتأخر الفصل فيها".
 
واقترح رئيس المحكمة الإتحادية العليا، في الإجتماع الذي نشرت تفاصيله عبر بوابة المحكمة الإتحادية العليا على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، بعض الإجراءات التي رأى أن اتباعها سيساهم في منع التأخير والتراكم في عمل المحكمة، ومن بينها إعادة تشكيل دوائر المحكمة، وتفعيل غرفة المشورة بطريقة أفضل وأكبر، والبدء في نظر الطعون الظاهر مآلها إلى الرفض أو عدم القبول أو عدم الجواز، والإختصار في تحصيل أوجه النعي والرد عليها، بما لا يخالف الضوابط العامة لتسبيب الأحكام، إضافة إلى تجنب دخول المحكمة في موضوع القضية في الطعون الجزائية الشرعية وتحويل الدائرة إلى محكمة الموضوع في غير حالات التصدي.
 
واعتبر عبدول أنَّ "هذه الإجراءات اقتضتها الظروف الإستثنائية التي تمر بها المحكمة"، موضحًا أنه "دون هذه الإجراءات سوف تشهد المحكمة، في عامها القضائي 2014-2015 تراكمًا في عدد الطعون، وتأخرًا في نسبة الفصل".
 
وقدم رئيس المحكمة الإتحادية العليا مشروعًا بإعادة تشكيل دوائر المحكمة وتوزيع القضاة عليها، حيث نال المشروع موافقة الجمعية، كما أحاط الجمعية علمًا بأوضاع المحكمة الإدارية والقلمية ومشاركاتها وأنشطتها محليًا وخارجيًا، وعدد الطعون المفصولة لكل دائرة من مطلع أيلول/سبتمبر 2013، حتى التاريخ نفسه في العام الجاري، والطعون المتداولة لكل  دائرة عن الفترة نفسها.
 
وطلب عبدول من الجمعية تفويضه في رفع مذكرة إلى المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي، لبيان مسوؤوليته القانونية إزاء المشاكل التي تعانيها المحكمة في علاقتها مع الشوؤون الإدارية والمالية في وزارة العدل، وتفويضه في تشكيل دوائر جديدة وتوزيع القضاة عليها، والندب من دائرة لأخرى داخل المحكمة متى اقتضت الضرورة ذلك.
 
وبعد مناقشة أوضاع المحكمة وافقت الجمعية وبالإجماع على ما طلبه رئيس المحكمة من تفويضات، واتخاذ ما يراه لازمًا وضروريًا لحسن سير العمل في المحكمة بانتظام وإطراد، وأقرت مشروع تشكيل دوائر المحكمة وتوزيع القضاة عليها، مثلما ورد في المقترح المقدم من رئيس المحكمة.
 
ويظهر الإحصاء القضائي الصادر عن وزارة العدل حديثا أن المحكمة الإتحادية العليا نظرت في عام 2013 ألفين و 190 طعنًا، حيث فصلت في ألف و 536 طعنًا، وأجلت 654 طعنًا، لتحقق بذلك نسبة فصل إجمالية بلغت 70%.
 
وجاءت قضايا أمن الدولة، التي نظرتها "الإتحادية العليا"، في المرتبة الأولى من حيث نسبة الفصل، والتي بلغت 94% من إجمالي 451 قضية، و في المرتبة الثانية جاءت الطعون التجارية بنسبة فصل بلغت 74%، ثم الطعون الإدارية و المدنية و الدستورية.
 
ووصلت نسبة الفصل في الطعون المقدمة إلى المحكمة الإتحادية العليا، في الأعوام الماضية، إلى 80 % تقريبًا، حيث إتخذت المحكمة جملة من الإجراءات لتحقيق هذه النسبة المتميزة، مثل توفير العدد الكافي من القضاة، وتأهيل موظفي المحكمة، وحوسبة أعمال المحكمة، وفتح نوافذ للتقرير بالطعن بالنقض في مقار أقلام محاكم الاستئناف، وقبول سداد الرسم والتأمين، واعتماد تواقيع المحامين المقبولين أمام المحكمة دون الحاجة إلى حضورهم شخصيًا، إضافة إلى خدمة القيد الإلكتروني للطعون من مقار محاكم الاستئناف، التي أطلقتها المحكمة اعتبارًا من مطلع نيسان 2011، والتي أسهمت في تسريع عجلة العمل بالمحكمة.
 
وأقرت المحكمة الإتحادية العليا في عام 2013 العديد من المبادئ القانونية، ومن أبرزها مبدأ "أن حق إحالة النص التشريعي إلى المحكمة الاتحادية العليا للنظر في مدى دستوريته، يقتصر على محاكم البلاد دون غيرها من الهيئات القضائية كهيئات التحكيم"، كذلك مبدأ "أن سلطة القاضي الإداري تقف عند حدَّ القضاء بمشروعية أو عدم مشروعية القرار الإداري، ولا تتعداها إلى إلزام الإدارة القيام بعمل أو الامتناع عن عمل"، ومبدأ "لإمارات الاتحاد أن تصدر تشريعات تنفيذية لتنفيذ القوانين الاتحادية، شريطة ألّا تخالف تلك التشريعات التشريع الاتحادي"، ومبدأ "إذا تعارض نص دولي مصادق عليه من الدولة وارد في معاهدة دولية جماعية أو ثنائية ، مع نص وطني داخلي، يقدم النص الدولي على النص الوطني، ومبدأ "لمحاكم الإمارات وهي بصدد النظر في طلب تسليم المجرمين، أن تبحث شرط عدم إنقضاء الدعوى الجزائية عن الجريمة المطلوب من أجلها التسلم وفق القواعد الواردة في قانون الدولة الطالبة".