أبو ظبي- سعيد المهيري
أعرب نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، عن اعتقاده بأن عملية "شارلي إيبدو" وما تلاها من أحداث في فرنسا، تحمل بصمات تنظيم “القاعدة" وليس “داعش"، مؤكداً أن ذلك يقوض كل ادعاءات الإدارة الأمريكية بأنها قضت نهائياً على “القاعدة" وعلى قدراتها اللوجستية في تنفيذ عمليات إرهابية.
وقال ضاحي خلفان إن المتابع والخبير يعرف جيداً أن عملية شارلي إيبدو أقرب إلى طريقة عمل تنظيم القاعدة "وحين قرأت أن الدواعش يتبنون العملية أمس، لم أقتنع بذلك. وزادت قناعتي حين اطلعت أكثر على تفاصيل عن منفذي العملية الإرهابية، ثم حين تابعت تسلسل الأحداث في فرنسا، واتساع رقعة العمليات الإرهابية، فهذا أسلوب تنظيم “ لقاعدة" الذي اعتاد أن ينفذ عمليات عدة في وقت واحد. كما أن صلات أحد منفذي العملية بالتنظيم وسفره في 2012 إلى اليمن تطرح الكثير من علامات الاستفهام، وتؤكد أن “ لقاعدة" عاد إلى الساحة للأسف".
وأضاف ضاحي خلفان، "قبل مدة أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن تنظيم “ لقاعدة” انتهى، وكذلك أكد مسؤولون كبار في إدارته ومحللون عسكريون، لتأتي هذه الأحداث الأليمة وتؤكد أن كل هذا لم يكن صحيحاً، وأن سنوات محاولة القضاء على التنظيم الإرهابي ذهبت هباء، أو على الأقل هذا ما ما يريد التنظيم أن يوصله لأمريكا والغرب والعالم، فالتنظيم ما زال قادراً على تشكيل خطر، وكل الجهود لم تنجح في القضاء عليه”.
وأوضح خلفان أن “القاعدة" اختارت مجلة عرفت برسومها المسيئة للإسلام، وكأنها أرادت إظهار نفسها بوصفها المدافع عن المسلمين، علماً أن سيرة منفذي العملية توضح أنهما أبعد ما يكونان عن ذلك. فالهدف الحقيقي هو إلحاق المزيد من التشويه في صورة الإسلام والمسلمين، فمهما قلنا إن مثل هذه العمليات لا تمثل الإسلام الحقيقي والمسلمين، فحقيقة الأمر أن مثل هذه العمليات تترك صورة سيئة جداً، ليس لدى الغرب فحسب، بل بيننا نحن أيضاً كعرب ومسلمين".
وأعرب ضاحي خلفان عن اقتناعه بمدى تعقيد المشهد الإرهابي في العالم، لا سيما المتعلق بتنظيم “ لقاعدة" "ففي الوقت الذي يعمل فيه التنظيم ضمن خلايا صغيرة، تحتكم بأوامر أمير أو آمر ضمن الخلية نفسها، فنحن نعلم أن التنظيم مخترق منذ سنوات، وما نراه اليوم هو أيضاً جزء من هذا الاختراق، إذ تم تجنيد أشخاص من “القاعدة" لحساب أجهزة استخباراتية معينة، وتم تدريب أولئك الأفراد، ثم جرى استبعادهم، وها نحن نرى ثمن ذلك في عمليات مثل عملية باريس التي تدل أن منفذيها تلقوا تدريباً محترفاً، سواء على صعيد جمع المعلومات أو توفير الأدوات اللوجستية أو التنفيذ على الأرض".
واكد نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي أن ما نشهده من عمليات إرهابية في الغرب هذه الأيام ليس نتاجاً لما يسمى "الذئاب المستوحدة" أي الأفراد الذين يعملون بمفردهم، "بل إنه تعبير جلي عن عودة تنظيم “ لقاعدة" إلى الساحة بصورة قوية وبشعة، مضيفا أن ما رأيناه في فرنسا هو للأسف بداية، وكأن المراد أن يكون هنا “داعش" يهدد المنطقة العربية ويقلق استقرارها، وأن يكون هناك “القاعدة" في الغرب، وفي الحالين كل هذا يصب في صالح تشويه العرب والمسلمين