أبوظبي– جواد الريسي
أشادت قمّة العشرين لحوار الأديان، التي عقدت في أستراليا، أخيرًا، بتفرد تجربة الإمارات في التسامح والتعايش، ونجاحها في تقديم نموذج يعلم البشرية أن الحرية الدينية والتسامح هما أساس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والسعادة الإنسانية.
وتناولت القمّة، في جلسة خاصة، النموذج الإماراتي للحريات الدينية والتسامح والتعايش بين مختلف العقائد والأديان، تحدث فيها خمسة من قادة الكنائس والمعابد الدينية الموجودة على أرض الإمارات، إضافة إلى الكاتب والمفكر الإماراتي الدكتور يوسف الحسن، منوهين بالتجربة الإماراتية وبتفردها.
واستعرض، في بداية الجلسة، مدير المعهد الدبلوماسي السابق الدكتور يوسف الحسن، المحدّدات العامة للنموذج الإماراتي في التسامح والتعايش في إطاره الدستوري، وقدم مجموعة من الخبرات والتطبيقات العملية للممارسة الإماراتية في هذا المجال، بما فيها السماح بإقامة معابد دينية لغير المسلمين، كما قدم عرضًا لتطور التجربة الاماراتية في التنمية عبر الانفتاح على الآخر، وتوفير شروط الاستقرار والعمل والتفاعل الإنساني بين أتباع مختلف الديانات والعقائد، مسترشدًا برؤية الرئيس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تجاه العمل الإنساني الذي تقوم به الإمارات في عدد من الدول، بغض النظر عن عقائد هذه المجتمعات، كما قدم رؤيته لمسألة مواجهة "الإرهاب" والتطرف، مؤكّدًا "نقاء الدين من كل معاني العنف ورفض الآخر".
وبدوره، تحدث رئيس معبد "كوروناناك داربار" لطائفة السيخ سوريندر سينج كاندهاري، معبرًا عن عميق امتنانه لقيادة دولة الإمارات التي منحت طائفته مساحة من الأرض، مجانية، في جبل علي، لبناء معبد للسيخ عليها، منوهًا بأنَّ "خمسين ألفًا من السيخ يعيشون في حرية تامة على أرض الإمارات"، داعيًا قمة العشرين لحوار الأديان إلى "الاستمرار في هذا الحوار لما فيه مصلحة جميع البشر في العيش معًا في سلام واستقرار ورخاء".
وقدم رئيس الطائفة البروتستانتية الأب كاميرون، كلمة، عبر فيها عن تجربة طائفته في الإمارات، ومدى الحرية والدعم والمساندة والترحيب التي يلقاها من قيادة دولة الإمارات الكريمة وشعبها المضياف، داعيًا الحضور إلى زيارة الإمارات للاطلاع على هذا النموذج الفريد في التعايش بين الأديان.
ووصف رئيس الطائفة الإنجيلية الأب أندرو تومبسون، النموذج الإماراتي بأنه "يمثل جنة التسامح الديني والحرية الدينية للمسيحيين في العالم".
وأبرز أن "قمة مجموعة العشرين لحوار الأديان قد انبهرت بما تقدمه الإمارات من أفضل قيم الإسلام في الكرم وحسن الضيافة والسخاء والترحيب وقبول الآخر".
وتناول رئيس طائفة المورمون المسيحية الدكتور روبرت باتمان، خبراته الشخصية في الإمارات، ومدى الترحيب والمساندة المالية والإدارية التي تلقاها من المسؤولين الإماراتيين، مشيرًا إلى أنّه "حتى ضابط الشرطة يعرض عليه المساعدة".
وأضاف أن "القيادات الدينية من مختلف أنحاء العالم التي تحضر قمة مجموعة العشرين قد أطلعت على تفرد النموذج الإماراتي في التسامح الديني والتعايش، وأن هذا النموذج يشجع مختلف الدول والشعوب على أن تحذو حذوه".
وألقى ممثل الكنيسة القبطية في الإمارات الدكتور أشعيا هارون، كلمة معبرة، قاطعها الحضور بالتصفيق الحاد، استعرض فيها تاريخ الكنيسة القبطية المصرية في الإمارات، مشيرًا إلى أنه "تمت إقامة القداس الأول للأقباط في أبوظبي عام 1974، وبناء الكنيسة الأولى داخل مجمع الكنائس في عام 1984، ثم خصص الشيخ زايد، قطعة من الأرض وتم بناء الكاتدرائية الأولى للأقباط في الخليج، وافتتحها قداسة البابا شنوده الثالث في عام 2007، إذ يمارس الأقباط عباداتهم بكل حرية".