أبوظبي - راشد الظاهري
حذرمشاركون في قمة "الأجندة العالمية أبوظبي 2015" من تفاقم أزمة اللاجئين في العالم نتيجة استمرار الحروب و الصراعات السياسية والكوارث الطبيعية والاقتصادية، مشيرين إلى وجود ما يقارب 60 مليون نازح أو مهجر على مستوى العالم.
ودعا المشاركون خلال الندوة التي عقدت الأثنين في ختام أعمال القمة وتناولت قضية اللاجئين، إلى تضافر جهود الحكومات و القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع الدولي للحد من معاناة اللاجئين حول العالم، موضحين أهمية كف بعض القوى الكبرى عن استغلال أزمة اللاجئين في الصراعات السياسية فيما بينها.
وذكر عضو مجلس دائرة منتدى الاقتصاد أسمن بارث: أنه في تناولنا لموضوع اللاجئين علينا أن لا نركز فقط على المعاناة والمشاكل بل لا بد من البحث عن الحلول، موضحًا أن أزمة اللاجئين تختصر مجموعة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والطبيعية والتي أدت في مجموعها إلى نشوء الأزمة الكبرى التي تتجلى باللجوء بكل أشكال معاناته.
وأكد بارث أن المنافسة الاستراتيجية بين اللاعبين الأساسيين في المنطقة وبين اللاعبين الرئيسيين على مستوى العالم لم تخدم أزمة اللجوء بل على العكس فاقمت من صعوبتها، حيث تم استغلال النزاعات وتغذيتها مما زاد في أعداد المهاجرين من المناطق الملتهبة وبأعداد تقدر بالملايين إلى مناطق الجوار أو إلى مناطق أبعد منها، مثال ذلك هجرة السوريين وغيرهم نحو أوروبا.
وذكر أن الخيار الأول للاجئين كان التوجه نحو المخيمات ومناطق اللجوء في الدول المجاورة لمناطقهم التي نزحوا عنها قسرًا، لكن رويدًا رويدًا ومع استمرار الأزمات وعدم ظهور أي بوادر للحل في المستقبل القريب، إضافة إلى تردي الأوضاع في مخيمات اللجوء، بدأ اللاجئون بالتفكير في الهجرة نحو وجهات أخرى أفضل حالًا، وبالطبع كانت البلدان الأوربية هي الخيار الأول.
وأشار إلى أن انتقال اللاجئين من مخيمات اللجوء في دول الجوار خلق أزمة جديدة لدى الدول التي يقصدها هؤلاء اللاجئين، فالبعض أبدى استعداده وترحيبه باستقبالهم، في حين عبرت دولًا أخرى عن رفضها قبول أي أعداد من اللاجئين بسبب عدم توافر الإمكانيات لديهم.
وعبّر بارث عن تشاؤمه في إيجاد حل سريع لأزمة اللجوء التي تتفاقم يومًا بعد يوم حيث يرتفع أعداد النازحين من ديارهم بسبب حالات عدم الاستقرار بطريقة متسارعة، داعيًا إلى إيجاد نوع من الشراكة ما بين الحكومات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي للتصدي لآثار هذه المشكلة و العمل على حل الأسباب التي أنتجتها، موضحًا إمكانية الاستفادة بشكل كبير من تجربة القطاع الخاص في سرعة اتخاذ القرارات والمرونة في التحرك بهدف تقديم أفضل المساعدات والخدمات إلى اللاجئين وبأسرع وقت.
وأشار المدير التنفيذي لصندوق إشراق المجتمع الدولي والقدرة على المقاومة في سويسرا خالد كوسر، إلى أن عدد اللاجئين الذي وصلوا أخيرًا إلى حدود الدول الأوربية وصل إلى مليون لاجئ تقريبًا، محذرًا من مأساوية وضع اللاجئين السوريين في لبنان وسوريا والأردن وتركيا.
وقال إن أزمة اللجوء تحتاج إلى حكمة في التعامل معها وحسن دراية في إدارتها، موضحًا إمكانية الاستفادة من اللاجئين في سد العجز في بعض أسواق العمالة في أوروبا وغيرها من الدول، داعيًا في هذا الإطار القطاع الخاص ليلعب دورًا مهمًا في استقطاب هذه العمالة النازحة والعمل على تدريبها ورفع مهاراتها تمهيدًا لدمجها في سوق العمل.
وقال للمرة الأولى نشهد أن اللاجئين الذين وصلو إلى الحدود الأوروبية ليس لديهم أي رغبة مطلقًا في العودة إلى الدول التي قدموا منها، وفي مقابل هذا نحن أمام سابقة لم نشهدها من قبل وهي أولًا ترحيب العديد من الحكومات بإستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين ولدينا ألمانيا كمثال بارز، كذلك على المستوى الشعبي يلاحظ أن هناك حالة ترحيب شعبية بهؤلاء اللاجئين وتعاطف مع معاناتهم الإنسانية، طبعًا هذا لم نكن نشهده في السابق.
قال رئيس "ديفكس" في الولايات المتحدة الأميركية رجا كومارأن المجتمع الدولي ينظر إلى المشكلة الإنسانية بعد حدوثها ويبدأ بالتفكير في إيجاد المساعدات والحلول، أي أن ما يفعله هو مجرد رد فعل على الحدث، ولكن في الحقيقة نحن بحاجة إلى خطط وبرامج استباقية تمكننا من التعامل بالشكل السليم مع الأزمات والتخفيف قدر الإمكان من تبعاتها.
وأشار إلى أن ضعف التخطيط دفع مثلًا برنامج الغذاء العالمي أخيرًا إلى قطع المساعدات عن ما لايقل عن 300 ألف لاجئ في لبنان، وتقليص قيمة المساعدات اليومية للاجئين الباقين من دولار إلى 50 سنت، مضيفًا أن مثل هذه الأضاع دفعت العديد للتفكير بترك مخيمات اللجوء في لبنان والبحث عن وجهة أخرى مثل أوروبا أو غيرها من الدول.