الشارقة - سعيد المهيري
برعاية ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي، الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي،يحتفل المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، اليوم الأربعاء، بمرور 15 عاما على تأسيسه. وعلى مدى هذه الفترة نجح المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في مناقشة العديد من المحاور مع كل رؤساء ومديري الدوائر المحلية بالإمارة، واتخذ مئات من التوصيات التي تم رفعها إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ ما يراه مناسبا، وذلك لمصلحة الوطن والمواطن.
وعلى امتداد تاريخها الحاضر المسطر بمداد من نور وهاج، حفلت إمارة الشارقة بسجل حافل من الأعمال والإنجازات وشواهد من نهضة المكان ورقي الزمان وخطوات مشهودة في ميدان التطوير والتحديث والارتقاء الحضاري على امتداد بساطها الجغرافي، استمراراً لما قطعته من مراحل مباركة في مسيرة تقدمها ونهضتها ورخائها بفكر حاكمها عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي .
ومواصلة لخطط التنمية المباركة واستمرارا لهذا النهج الحكيم، تطل تجربة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في واحدة من أبرز وأجلّ تلك المبادرات الوطنية، لإمارة آلت على نفسها قطع أشواط في إشراك مواطنيها في برنامج العمل الوطني، تكريساً لمبادئ عليا ترتكز على سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتمكيناً للمواطنين من المشاركة الفاعلة وتحقيقاً لطموحاتهم وتطلعاتهم في مستقبل أفضل.
وفي سياق هذه الرؤية الثاقبة لحاكم الشارقة، أصدر في السادس من كانون الأول/ ديسمبر عام 1999، المرسوم الأميري رقم 3 لسنة 1999 بشأن إنشاء المجلس الاستشاري للإمارة، إيمانا منه بحتمية التعاون والتضامن بين أبناء الوطن والتكامل بين مؤسساته لدعم الإنجازات التي حققتها الدولة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، فضلاً عن ترسيخ مبدأ العدل والشورى.
وحدد مرسوم الإنشاء ماهية وطبيعة عمل المجلس الاستشاري بأن يكون عوناً له ويمارس المهام المنوطة به وفقاً للأحكام واللوائح والأنظمة والقرارات الصادرة بموجب قانون إنشائه، على أن يكون مقر المجلس مدينة الشارقة ويعقد جلساته فيها ما لم ينص مرسوم دعوته للانعقاد في مكان آخر، على أن يكون للمجلس دور انعقاد سنوي لا تقل مدته عن 8 أشهر، ويتكون كل فصل تشريعي من دوري انعقاد أول وثان.
وتناول المرسوم الاشتراطات الخاصة بعضوية المجلس الاستشاري، والتي اختزلها في 3 نقاط؛ أولها أن يكون متمتعاً بجنسية الدولة، ثانيها ألاّ يقل عمره عند اختياره عن 30 عاماً، وثالثها أن يكون متمتعاً بالأهلية ومحمود السيرة وحسن السمعة لم يسبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره طبقاً للقانون.
وأتاحت لعضو المجلس الاستشاري أن يمثل إمارة الشارقة بأسرها وأن يراعي في عمله مصلحة الوطن ولا سلطان لأية هيئة عليه في عمله بالمجلس، ولا يؤاخذ العضو عما يبديه من الأقوال والآراء أثناء قيامه بعمله داخل المجلس الاستشاري أو لجانه، ومدة العضوية في المجلس سنتان قابلتان للتجديد وفقاً للإجراءات المقررة.
وأيد مرسوم إنشاء المجلس تمكين المجلس الاستشاري من أداء عمله بأن ألزم الجهات الحكومية بالتعاون المطلق معه ومع لجانه، تحقيقا للصالح العام، وعليها تقديم ما يطلبه المجلس من بيانات ودراسات وتقارير واقتراحات وغير ذلك مما يتطلبه تسهيل مهمته.
وبهذه الرؤية المتعمقة تبوأ المجلس الاستشاري بإدراك حاكم الشارقة، مهمات ومسؤوليات عدة، وتبنى وفق قاعدة الشورى وآليات مفرداتها رؤية وطنية في الموضوعات والمبادئ العامة، سواء الإنسانية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الخدمية أو الأخلاقية وغيرها، إلى جانب أدائه كسلطة استشارية معاونة.
وفي انعقاده الأول من فصله التشريعي الأول، تم تعيين 35 عضوا ليتم اختيار سالم بن حمد الشامسي، وبالاقتراع السري، رئيساً للمجلس الاستشاري في أولى جلساته، والتي عقدت صباح يوم الثلاثاء في 7 كانون الأول / ديسمبر 1999.
وتولى الأمانة العامة للمجلس سلطان عبدالله بن هده السويدي كأول أمين عام للمجلس. وفي العاشر من كانون الاول/ ديسمبر عام 2012، تم ترقية أحمد سعيد الجروان وتعيينه أمينا عاما للمجلس الاستشاري.
وفي العام 2001، أصدر حاكم الشارقة المرسوم رقم 17 بزيادة عدد أعضاء المجلس الاستشاري من 35 إلى 40 عضوا، بجانب إدخال العنصر النسوي بعدد 5 عضوات في المجلس في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني، ليبارك المجتمع بأسره هذه الخطوة المشهودة، ولتشارك المرأة في أعمال المجلس ولجانه بعدما أثبتت تفوقاً وجديّة متميزة في سلسلة عطاءاتها تجاه الوطن.
وبعد انقضاء فصلين تشريعيين هما الأول والثاني صدر المرسوم الأميري بإعادة تشكيل أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في يناير من العام 2004، من الوجوه الجديدة، لرفد المجتمع بخبرات متدفقة تواصل ما بدأه السابقون من أعمال وجهود جليلة، ليتم انتخاب أحمد بن خلفان السويدي رئيساً للمجلس الاستشاري في الفصل التشريعي الثالث، كما ارتفعت أعداد المقاعد المخصصة للعنصر النسوي من 5 إلى 7.
وفي الفصل التشريعي الرابع تم إعادة انتخاب رئيس المجلس وفق قانون إنشائه، تم اختيار علي بن محمد المحمود رئيساً، ليكون ثالث رئيس منتخب للمجلس الاستشاري.
وفي الخامس عشر من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2007، كانت الإضافة التاريخية بافتتاح عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة،الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مبنى المجلس الاستشاري في مدينة الشارقة، والذي يطل بمعلمه الحضاري الإسلامي على ميدان الكويت، ويشهد افتتاح أعمال الدور الأول من الفصل التشريعي الخامس، بعدما تم تعيين 42 عضواً جديداً في المجلس، وانتخبوا بالاقتراع السري سيف سعيد بن ساعد السويدي رئيساً رابعا له، ليتم بعد ذلك انتخاب الدكتور عبيد بن سيف الهاجري رئيساً للمجلس في الفصل التشريعي السادس.
وفي الثاني عشر من كانون الأول/ ديسمبر عام 2012 انعقدت الجلسة الافتتاحية للمجلس الاستشاري في دوره العادي الأول من الفصل التشريعي السابع بتشكيلته الجديدة، ليتم اختيار محمد جمعة بن هندي رئيساً للمجلس. ومع بداية دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثامن وفي الرابع والعشرين من أكتوبر عام 2013، انعقدت الجلسة الافتتاحية وتم انتخاب عبدالرحمن سالم الهاجري رئيساً للمجلس.
وأوضح رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة أحمد خلفان السويدي في الفصل التشريعي الثالث 2003-2005، لقد آمنا بأن حب الوطن وطاعة ولي الأمر وصدق الانتماء لهذا البلد الطيب المعطاء وهويته الوطنية فوق كل اعتبار، ووضعنا نصب أعيننا في المجلس الاستشاري التعرف إلى حاجات الناس وتلمس همومهم والسعي لإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتهم وتطلعاتهم المشروعة وطموحاتهم التنموية، وحرص المجلس منذ إنشائه وتواصل حتى الفصل التشريعي الثالث الذي تشرفت برئاسته، وتتابع ولله الحمد على نفس النهج في استخدام الطاقات الفكرية والخبرات العملية للوصول للتوصيات القيمة والحلول المناسبة.
وأضاف لقد أسهم ترسيخ نجاح تجربة المجلس الاستشاري واستلهام رؤية عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في أهمية مشاركة المواطنين في إدارة شؤون الإمارة عبر هذا المجلس الذي أسسه لتلك الغاية العظمى، والتي يسترشد فيها بهدي رب العالمين في قوله " وأمرهم شوى بينهم"، وحقيقة عبرت أعمال وجهود أعضاء وعضوات المجلس والأمانة العامة عن المشاركة الفاعلة في رسم وإبراز الصورة الواضحة لعمل المجلس بالتعاون مع الدوائر والجهات الحكومية، وفي مقدمتها المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، ليرتكز مبدأ العطاء تحت قبة هذا المجلس نحو التكامل والتعاون كالجسد الواحد يكمل بعضه بعضاً.