مؤتمر "العمل الدولي"

عرضت دولة الإمارات، أمام مؤتمر "العمل الدولي" المنعقدة أعماله حاليًا، في مدينة جنيف السويسرية؛ تجربة الدولة في مجال حماية الأجر عبر منظومة متكاملة تستند إلى مرتكزات عدة من شأنها ضمان حصول العامل على أجره في الموعد المحدد من دون أي اقتطاعات تتعارض مع القانون.

وأكد وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل عضو وفد الدولة المشارك في المؤتمر حميد بن ديماس السويدي، أنّ أجر العامل في الإمارات يعتبر خطًا أحمرًا لا يجوز التعدي عليه بأي حال من الأحوال أو حتى الاقتراب منه، مؤكدًا أنّ وزارة العمل لا تتهاون في هذا الجانب، الأمر الذي يأتي انعكاسًا للقيم والمبادئ السائدة في مجتمع الإمارات التي تجسدت في التشريعات والممارسات التي وجهت بها القيادة الرشيدة.

واستعرض السويدي، في كلمة ألقاها خلال اجتماعات "لجنة حماية العمل" المنبثقة عن المؤتمر مرتكزات عدة تشكل في مجملها منظومة حماية متكاملة لأجور العمال في الامارات، موضحًا أنّ أحد هذه المرتكزات يتمثل في إلزام منشآت القطاع الخاص بتحويل أجور العاملين لديها الى البنوك ومراكز الصرافة على نحو الكتروني من خلال "نظام حماية الأجور" الذي يعتبر آلية مبتكرة تضمن للعامل الحصول على أجره المثبت في عقد عمله بالموعد المحدد ومن دون أي اقتطاعات.

وأوضح أنّه يوفر على صاحب العمل الجهد الوقت ويمكنه من الايفاء بالتزاماته القانونية حيال العاملين في منشأته بأسهل الطرق وأيسرها، وأشار إلى أنّ النظام يوفر للوزارة قاعدة بيانات محدثة، ما يتيح لها الوقوف بشكل  فوري على المنشآت التي لا تسدد الأجر، لافتًا إلى أنّ النظام حظي بإشادات من خبراء كانت "العمل الدولية" أوفدتهم إلى الإمارات للإطلاع على آلية عمله حيث تأكدوا من فاعليته في حماية الأجر وأوصوا بتعميم تجربة النظام على الدول الأعضاء وبدأت عدة دول في تطبيق نماذج مشابهة لهذا النظام في أسواق عملها.

ونوه في سياق عرضه لمرتكزات حماية الأجور إلى تحويل الوزارة المنشآت التي تتخلف عن سداد الأجر لأكثر من شهرين إلى الجهات القضائية؛ لاتخاذ الاجراءات اللازمة حيالها إلى جانب فرض غرامات مالية بحق تلك المنشآت والمنشآت الأخرى التي لا تشترك في نظام الحماية، فضلًا عن اتخاذ اجراءات إدارية بحق المنشآت المخالفة تتمثل في ايقاف منحها أي تصاريح لاستقدام وتشغيل العمالة إلا بشرط أن تبدي التزامها بالسداد حيث يعتبر هذا الاجراء احترازيًا يستهدف الحد من عدد العمالة التي لا تحصل على أجرها في موعده المحدد بالمنشأة الواحدة.

وأبرز، أنّ من بين مرتكزات الحماية؛ إلزام المنشآت المسجلة لدى الوزارة بتقديم ضمانات مصرفية عن أي عامل جديد ترغب في تشغيله حيث تعمل الوزارة بموجب إجراءات معينة بتسهيل تلك الضمانات لصالح العمال التي تتأخر المنشأة عن سداد أجورهم ومستحقاتهم المالية.

وشدد على أنّ الوزارة تتيح أمام العامل الذي يثبت عدم حصوله على أجره لأكثر من شهرين الانتقال الفوري للعمل لدى منشأة من خلال إصدار تصريح عمل جديد له وفق اجراءات سريعة وسهلة في حال رغب بمواصلة عمله المؤقت في الدولة وعدم العودة الى بلده حيث إن عدم التزام صاحب العمل بسداد الأجر في موعده يعتبر إخلالًا من جانبه بشروط التعاقد مع العامل المعني الأمر الذي يتطلب تدخلًا سريعًا من الوزارة عبر اتخاذ هذا الإجراء.

ولفت إلى أنّ من بين مرتكزات المنظومة توفير قنوات عدة أمام العامل للتقدم بالشكاوى ذات العلاقة بأجره إلى الوزارة، سواء كان ذلك عبر الحضور إلى مكاتب الوزارة حيث يتم بحث الشكاوى المقدمة بحضور صاحب العمل المشتكى عليه وفي حال لم يتم التوصل إلى حلول ودية ترضي الطرفين تتم إحالة الشكاوى للقضاء للنظر والبت فيها، بالتوازي مع السماح للعامل بالعمل لدى منشأة ثانية لحين انتهاء قضيته بموجب يمنحه تصريح عمل مؤقت حرصًا من الوزارة على وجود دخل مادي للعامل خلال فترة النظر في شكواه إلى جانب تمكينه من تقديم شكاوى عبر خدمة "راتبي" المتوافرة في الموقع الالكتروني للوزارة وفي تطبيقات الهواتف الذكية.

يذكر أنّ مجلس الوزراء أقر في قرار سابق له بتغريم المنشآت التي تتخلف عن سداد الأجر المستحق للعامل من خلال نظام الحماية مدة 60 يوما فأكثر، مبلغ خمسة آلاف درهم عن كل عامل وبحد أقصى 50 ألف درهم في حالة تعدد العمال غير الحاصلين على أجرهم خلال المدة المذكورة كما أقر المجلس الغرامة ذاتها في حال ادخال المنشأة معلومات غير صحيحة في النظام لغايات التهرب أو التحايل على أحكامه.