أبو ظبي ـ سعيد المهيري
أجمع مواطنون ومقيمون على أن آفة التسول دخيلة على مجتمع الإمارات، رافضين إياها خشية من مخاطرها ونتائجها السلبية، في حين أكدوا تراجع التسول في الفترة الأخيرة نتيجة لمجهودات وزارة الداخلية؛ وحزمة الإجراءات التي اتخذتها الجهات الأخرى في التصدي للآفة بإحكام الرقابة وحملات وبرامج التوعية، وحث الأفراد على عدم التردد في الإبلاغ عن أي متسوّل.
وثمنوا إطلاق وزارة الداخلية حملة "لا للتسول" للتوعية بمخاطر التعامل مع المتسولين، باعتبار التسوّل، من الآفات غير الحضاريةومصدراً للإزعاج. واعتبروا أن تساهل أفراد المجتمع مع المتسولين يشجعهم على الاستمرار في كسب المال بهذه الطريقة، إذ يستدرّون عطف الناس الذين يستجيبون لهم دون معرفة حقيقة بحاجتهم، مايتيح لهم فرصة التسول والعودة مرات عديدة إلى الأماكن التي يقصدونها لجمع المال، مضيفين أنهم يتفننون بتحايلهم؛ ويظهرون بحالة ضعف، وحاجة إلى المساعدة لتوفير العلاج وسداد إيجار المسكن، أو الحاجة لمبلغ مالي لتوفير أجرة النقل إلى مدينة أخرى بعد فقدان المحفظة وغيرها.
واتفق مواطنون ومقيمون على أن معالجة هذه الآفة تبدأ من أفراد المجتمع، باعتبارهم خط الدفاع الأول، والحد من الآفة مسؤولية جماعية بعدم التعاطف نهائياً مع المتسولين الذين بإمكانهم اللجوء إلى الجهات الخيرية التي تُعنى بتقديم المساعدات للمحتاجين، مقابل توحيد جهود التصدي، وتوسيع دائرة التوعية ضمن حملات وبرامج متواصلة بهذا الشأن.
وأشار رئيس قسم الإعلام في جامعة عجمان الدكتور حسام سلامة، إن الدولة توفر سبل الحياة الكريمة لمواطنيها والمقيمين، وتقوم الجمعيات الخيرية والمحسنون بجهود طيبة، ويجب أن يعي الجميع ضرورة توجيه طلبات الإعالة الاجتماعية والحاجات المادية إلى هذه الجمعيات ومراكز وزارة التنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن للجمهور دورا كبيرا في توجيه جهودهم للمساعدة للحد من الآفة.
وأوضح أنه تعامل مع أشخاص متسولين تظهر عليهم علامات الصحة البدنية والقوة الجسمانية؛ مما يؤهلهم لأعمال كثيرة لكسب قوت حياتهم بعيدا عن طرق أبواب الناس وإزعاجهم.
حذرت شرطة أبوظبي من التسول الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، واصفة أنه نسخة مماثلة للتسول التقليدي؛ والتسول الهاتفي وعبر الرسائل النصية.
وذكر مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد،، أن استجداء متصفحي الإنترنت لغرض التسول، مخالف للقانون، مطالبا الجمهور بتجاهل الرد على هذا النوع من الاحتيال والإبلاغ عنه فورا.
وأوضح أن التسول الإلكتروني أخذ أشكالاً متعددة، منها التسول للعلاج، أو دفع أقساط فواتير طبية أو سكنية، ومنها طلب المساعدة، نظراً لظروف كارثية وقعت بوطن المحتاج "المحتال"، فضلا عن أن بعض أنواع التسول يكون تسلية وتلبية احتياجات شخصية، ويستهدف الشباب الباحثين عن الحب، بدفعهم إلى إرسال مال لفتاة "مجهولة الهوية"، ما يستنزف مدخراتهم.
أشاد رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان محمد سالم بن ضويعن الكعبي،بجهود وزارة الداخلية لحفظ الأمن والأمان، ودورها في صون حقوق الناس، مرحبا بحملتها للقضاء على آفة التسول وإعلانها طرق التواصل مع الجمهور.
وأرجع أسباب آفة التسول نتيجة لاستغلال هؤلاء المتسولين عواطف الناس؛ وحبهم لعمل الخير في دولة الخير.
ولفت إلى سلبيات تلك الآفة ومخاطرها التي منها استغلال بعض الأشخاص، الأطفال والنساء وإجبارهم على القيام بالتسول، وهو أمر يتعارض مع حقوق الإنسان، واصفا ذلك بـأنه "جريمة إنسانية".