الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز

يوصف خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بأنَّه أحد أبرز الشخصيات الإقليمية والدولية وأكثرها تأثيرًا للإنجازات غير المسبوقة التي حققها على الأصعدة كافة.

وشهدت المملكة العربية السعودية ـ خلال فترة حكمه، التي امتدت منذ الأول من شهر آب/ أغسطس 2005 خلفًا لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ نجاحات متتالية على الساحتين العربية والدولية ما جعلها تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع.

وأصبحت المملكة إحدى الدول العشرين الأقوى اقتصادًا على مستوى العالم وفق أحدث التصنيفات الدولية، كما أنَّها تحتل مكانة ومنزلة في العالمين العربي والإسلامي لرعايتها الحرمين الشريفين ولما تشهده مكة المكرمة والمدينة المنورة من مشاريع وتوسعة كبيرة لضمان راحة الحجاج والمعتمرين والزوار.

وتتسم سياسات المملكة العربية السعودية على كل الأصعدة بالحكمة والهدوء والاتزان والحرص على دعم الأمن والسلام ونشر ثقافة التسامح والحوار بين الجميع.

وجاء في تقرير بثته وكالة الأنباء الكويتية؛ أنَّه "ينظر إلى العاهل الراحل على أنه مهندس الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المملكة وأحد أبرز الشخصيات الإقليمية والدولية وأكثرها تأثيرًا".

وبذل الملك عبدالله خلال فترة حكمه جهودًا كبيرة على الساحتين الداخلية والخارجية لزيادة انفتاح المملكة على العالم ومحو الصورة السلبية التي حاول البعض إلصاقها بها عقب هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.

وحافظ العاهل السعودي على مكانة المملكة كأكبر مصدر للنفط عالميًا، وعزز دورها كأكبر اقتصاد عربي لتدخل نادي الدول العشرين الكبرى من حيث اقتصادها.

وفي هذا الإطار؛ دعا إلى إقامة مركز دولي لمكافحة التطرف ونادى بالحوار بين الأديان، وهو ما تجلى في زيارة تاريخية إلى الفاتيكان وترؤسه مؤتمري حوار الأديان في أسبانيا والأمم المتحدة.

كما قدم الملك الراحل ـ خلال القمة العربية في بيروت في عام 2003 إبان توليه منصب ولي عهد المملكة ـ تصورًا للتسوية الشاملة في المنطقة بين العرب وإسرائيل تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وتبنتها القمة لتصبح مبادرة سلام عربية متكاملة.

وللعاهل السعودي جهود كبيرة لرأب الصدع والصراعات عربيًا، إذ استضافت المملكة مؤتمرًا للمصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" في مكة في عام 2007 وفي العام نفسه رعت اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد لإنهاء التوتر بينهما كما جمع أطراف النزاع في الصومال لتوقيع اتفاق مصالحة.

وبادر الملك عبدالله ـ خلال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية المنعقد في الكويت في العام 2009 ـ بالدعوة إلى إنهاء الخلافات العربية - العربية وسرعان ما عقد لقاء مصالحة مع الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي.

وفي الشأن الداخلي اتخذ الملك عبدالله سلسلة من الإصلاحات منها زيادة صلاحيات مجلس الشورى وسمح لأول مرة للمرأة بحق الترشح والانتخاب، وافتتح جامعة الملك عبدالله للعلوم التقنية كأول جامعة مختلطة في تاريخ المملكة وأنشأ عددًا من الجامعات المتطورة.

وأطلق الملك عبدالله مشاريع اقتصادية ضخمة منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وازداد عدد البعثات التعليمية للدارسين السعوديين في الخارج، ووضع حجر الأساس لأكبر توسعة في تاريخ المسجد الحرام، وأنشأ قطار المشاعر لتسهيل حركة الحجاج في المشاعر المقدسة وعمل على توسيع منطقة رمي الجمرات في المشاعر المقدسة.

وتولى الملك عبدالله رئاسة الحرس الوطني في عام 1963 وفي عام 1975 عين نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء وفي عام 1982 أصبح نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطني بالإضافة إلى كونه وليا للعهد ليتولى في عام 2005 سدة الحكم في المملكة العربية السعودية بعد وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز.