أبو ظبي- سعيد المهيري
يعتبرالحديث عن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، حديث مهم ويطول، فالمبادرات الكريمة، والجهـود الخيِّرة متعددة ومتنوعة، ولتوضيح هذا الدور السعودي في دعم قضايا الأمن والتنمية في الإطار الخليجي من خلال الدفع نحو قيام مجلس التعاون، لابد من الإشارة إلى الخطوات الأولى لتأسيس المجلس، والدور السعودي في هذه المرحلة المهمة التي توّجت بقيام هذا الكيان الشامخ.
أمضت دول الخليج العربية الست، التي يتكون منها مجلس التعاون، عقد "السبعينيات" في البحث عن صيغة ملائمة تؤمن سلامتها الإقليمية، وصيانة استقلالها، وتحقق سلامًا مستقرًا في منطقة تحاصرها عوامل متعددة من عدم الاستقرار، بين مخاطر إقليمية تهدد أمنها واستقرارها، وأطماع دولية في موقعها الاستراتيجي، وثروتها النفطية، تحت مزاعم الفراغ الأمني.
وأدركت المملكة العربية السعودية مبكرًا أهمية وجود صيغة تعاونية تؤطر العلاقات المتميزة بين دول الخليج العربية، وترابط المصالح بينها، وتستثمر ما يربط هذه الدول من تجانس ديني وثقافي ووشائج أسرية واجتماعية.
يعكس البيان "السعودي ـ الكويتي" الصادر في 6 كانون الثاني/ديسمبر 1978، رغبة المملكة العربية السعودية في بلورة التوجه العام لدى جميع دول الخليج العربية الست لإيجاد إطار متطوّر يجسد تطلعات أبناء المنطقة في كيان جماعي يواجهون به تحديات الحفاظ على الأمن، وتحقيق التنمية، وينظم ويطور التعاون القائم بين دول المنطقة آنذاك.
عبّر ذلك البيان، عن ما كان يجول في أذهان القيادة السعودية آنذاك، وقيادات دول الخليج العربية الأخرى، من رغبة أكيدة في توطيد أركان التعاون في كافة المجالات بين دول المنطقة، من منطلق أن ذلك واجب طبيعي تفرضه الصلات العميقة الجذور، كما تفرضه متطلبات مواجهة التحديات التنموية والأمنية.
ويتضح التوجه السعودي الحكيم في هذا السياق، في الدفع خلال عقد "السبعينيات" من القرن العشرين، نحو إنشاء العديد من المؤسسات الخليجية المشتركة في مختلف المجالات، واستضافة المملكة للعديد من تلك المؤسسات المشتركة كمكتب التربية العربي، وجهاز تلفزيون الخليج، وإتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة لدول الخليج العربية، والمركز الإقليمي للأرصاد البحرية، وهى أجهزة أنُشأت قبل قيام مجلس التعاون.
ومثلت هذه الأجهزة والهيئات الخليجية وغيرها، بالإضافة إلى الاتفاقيات والمؤتمرات واللجان خلال سبعينيات القرن الماضي المقدمات واللبنات الأولى التي مهدت مؤسسيًا لقيام مجلس التعاون في العام 1981.
كما تتجلى الريادة السعودية، في إنشاء مجلس التعاون في استضافة المملكة للاجتماعات التحضيرية لتأسيس المجلس، وإذا كانت سجلات المجلس توثق ولادته في مدينة أبوظبي في أيار/مايو 1981، فإنه لابد من الإشارة بأنَّ الفكرة ذاتها ولدت أثناء انعقاد مؤتمر "القمة الإسلامي" في الطائف في المملكة العربية السعودية أواخركانون الثاني/ يناير 1981، حين انعقدت قمة لدول الخليج العربية على هامش هذا المؤتمر.