ابوظبي - صوت الامارات
شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة مساء اليوم بجامع الشيخ زايد الكبير" أمسية يوم زايد للعمل الإنساني" والتي أقيمت تحت إشراف وزارة شؤون الرئاسة وبالتعاون مع مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وذلك بمناسبة " يوم زايد للعمل الإنساني " الذي يوافق الذكرى الثالثة عشر لرحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
ورفع سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أسمى آيات التقدير والإكبار للقيادة الرشيدة في الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله متوجها بالشكر لله سبحانه وتعالى الذي أكرم دولة الإمارات وشعبها بقادة حكماء رحماء مخلصين وقيادة رشيدة رائدة على نهج المؤسسين سائرين ووطن منيع آمن مزدهر.
واضاف فى كلمة له " في يوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك نعيش مناسبة وطنية وإنسانية، /يومزايد للعمل الإنساني/ الذكرى الثالثة عشرلرحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي بنى وطن الاتحاد في أصعب الظروف، وأشد التحديات، متجاوزا كل العوائق والصعوبات، كانت حياته مثالا للإحسان، وعملا للإنسان، وتجسيدا للقيم، وتعايشا مع الأمم، غرس في شعبه القيم الإنسانية النبيلة، والأخلاق الكريمة، ورباهم بالقدوة الحسنة على فعل الخير والعطاء، والتسامح والمحبة، والاعتدال والحكمة، والتواضع والعزة، وقد حفلت سيرته بكرم العطاء، واحترام الإنسان، تجلت في الكثير من المواقف الإنسانية، داخل الدولة وخارجها ".
واستشهد سعادته بكلمة للمغفور له الشيخ زايد قال فيها"يا شعب الإمارات العزيز نحن في خير من الله وفير، لذلك عليكم ألا تدخروا جهدا من أجل العمل بكل ما أوتيتم من طاقات وإمكانيات ...فإن النعم لا تدوم إلا بالجهد والنشاط والعمل الجاد وشكر الله وحمده... إنني مثل الأب الكبير الذي يرعى أسرته، ويتعهد أولاده،ويأخذ بأيدهم" .
وقال ان الشيخ زايد مرارا وهو رئيس الدولة يجلس على التراب؛ ليطعم الطيور أو الأسماك بنفسه في شهر يوليو وفي منتصف الظهيرة .. فأي رحمة سكنت قلبك أيها الإنسان القائد الشيخ زايد؟ فإذا كان هذا في حق الطيور والأحياء البرية والبحرية، فكيف كان حاله مع الإنسانية؟ .
وأشار رئيس الشؤون الاسلامية الى دعوة مجلس الوزراء الموقرالشعب الإماراتي المعطاء لتقديم مبادرات إنسانية في هذا اليوم الإنساني؛ اقتداء بالقائد الوالد، وإحياء للقيم الإنسانية التي غرسها في أبنائه وشعبه بالتزامن مع عام الخير الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" للارتقاء بالعمل التطوعي وتعميمه في المجتمع الإماراتي، وترسيخ قيمة خدمة الوطن بوصفها شكلا من أشكال ثقافة الخير والعطاء، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات والجمعيات الإنسانية والخيرية في الدولة وتطوير أدائها، وبناء منظومة تشريعية متكاملة تحول عمل الخير في الإمارات إلى عمل مؤسسي، وتضعه في إطارمستدام.
وأكد أن قيادتنا الرشيدة جعلت دولة الإمارات العربية المتحدة تتميز بعطاءاتها الخيرية، حتى صارت عاصمة العالم الأولى في مساعداتها الإنسانية، فقد أظهرت البيانات الرسمية العالمية أن المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي قدمتها الإمارات تجاوزت مئتي مليار درهم لنحو مئة وثمانية وسبعين دولة، ضمن استراتيجية تعتمد على بناء القدرات التنموية لتلك الدول، لأن التنمية تشكل الأساس الراسخ للحياة الكريمة للشعوب، وهذا ما جعل الأيادي الإماراتية البيضاء المقدمة للعالم تتركز في بناء السدود، وحفر الآبار، وشق الطرق، وإنشاء الجسور، وتجهيز المدارس والجامعات، والمراكز الصحية والمستشفيات، بالإضافة إلى الاهتمام بالمتعلمين، واحتضان المبتكرين ورعاية المرضى والمساكين ،ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ضمن مبادرات إنسانية عديدة كمبادرة " لأجلك يا صومال" و"الشام في قلوبنا"، و"عونك يايمن"، و"سقيا الماء"، وتحصين سبعة عشر مليون طفلا لاستئصال مرض شلل الأطفال،وكسوة مليون طفل محروم في العالم، وغير ذلك من المبادرات،التي بعثت الأمل في قلوب المحتاجين، ورسمت البسمة على وجوههم، وأدخلت السرورعليهم، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" .
واضاف سعادة الكعبي "نحمد الله تعالى أن جعلنا من أبناء زايد، ومن رعية أبنائه الكرام، شعب متسامح طموح، واثق مسؤول، منفتح ومتمسك بتراثه وأفعاله الإنسانية، يبني ويعمل في مجتمع مترابط متماسك، نمضي وبيتنا متوحد ومتلاحم مع قيادتنا على خطى الآباء المؤسسين، الوفاء لنا شعار، والعطاء لنا رداء، وفي هذه المناسبة نجدد العهد والولاء لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, رئيس الدولة حفظه الله, وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأصحاب السمو أعضاءالمجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات،.
وسال الله عزوجل ان يتغمد الشيخ زايد بن سلطان بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته،وأن يجعل ما قدم لنا ولبلادنا وللعالم أجمع في موازين حسناته، وأن يوفقنا للسير على نهجه .
من جانبه قال الدكتور عبد الرحمن عباس من الأزهر الشريف، من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في كلمته بعنوان: "قيمة العطاء الإنساني في الإسلام" ان الإسلام حث على العطاء، وأرشد القرآن الكريم لفعل الخير، والمسارعة في فعل الخيرات والمغفور له الشيخ زايد أسعد الناس وظل خالد الذكر في الأذهان على مر الزمان، وكان قائدا ملهما صاغ مسيرة إبداعية قلما نرى مثيلا لها في العالم، فهو حكيم العرب، ونصير المرأة وفارس الصحراء، وحرص على تطوير علاقات التعاون مع مختلف الدول على أسس الاحترام وعدم التدخل بشؤون الآخرين ومناصرة قضايا الحق والسلام، واستحوذت القضايا الإنسانية على فكره سواء داخل البلاد أو خارجها، وكانت من ثوابت القائد وترتكز على إيمان صادق وهي لا تتحول بتغير المكان أو بتحول الزمان.
واضاف ان مشروعات المغفور له الشيخ زايد الإنمائية كثيرة لا يتسع المقام لذكرها قدمها رحمه الله كواجب يمليه عليه الدين الإسلامي وواجب العائلة الواحدة حيث الن عطاءه كان تعبيرا عن وحدة المصير الإنساني، في كل مكان هو زايد القائد والأب والإنسان الذي يحمل محبة الجميع في قلبه ويرى في شعبه أحلامه الكبيرة، ومنح الإمارات السمعة الإنسانية التي يشهد لها العالم، دون التفريق بين جنس أو لون أو عرق، وهذه مبادئ زايد الخير في إسعاد الآخرين، وأصر على أن يكون هذا النهج الخيري ديدن الدولة ونهجها، وحرص أن تكون الإمارات سباقة في درء المخاطر ومازال الخير جاريا على أيدي خلفه من القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله".
وقال الدكتور حمدي مراد من الأردن من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، في كلمته بعنوان: "ثقافة العطاء عند زايد الخير": " نقف بكل إجلال وإكبار واحترام وتقدير وعرفان بين يدي الذكرة الـ13 لرحيل الشيخ زايد القائد الفذ الذي جاء فريد عصره والنموذج الأمثل بين القادة أقرانه والرمز المحبوب لكل شعبه والإنسانية جمعاء، ولقد رسم منهج اللين والمحبة ودروب العطاء والإخلاص والوفاء وثقافتها النبيلة الشريفة، مترجما كل ذلك ميدانا عمليا على مدار الساعة طيلة حياته بشهادة خيرة مرافقيه، وكان رحمه الله نموذجا عربيا إسلاميا إنسانيا عالميا منقطع النظير في نظرته الشاملة فكان منطلقه في كل حياته تكريم الإنسان الذي كرمه الله على العالمين بغض النظر عن معقداتهم وجنسياتهم وأعراقهم وألوانهم وتحلى بأعلى درجات الحكمة واللين والعطف والرجولة والايمان والأخلاق والإحسان وما كان يعرف التردد لحظة في تقديم ما يستطيع بل كان دوما مبادرا في إغاثة الملهوف وأبوابه مشرعة لكل صاحب حاجة بكل كرم وسخاء في كل الميادين وكل ظرف وحين ولذلك أنشأ الكثير من المؤسسات والهيئات والصناديق والمشاريع متناهية الأطراف على جميع الأصعدة ليشمل الشعوب المنكوبة بالكوارث أو الحروب أو المجاعات أو الفقر أو المرض أو الجهل".
ومضى يقول: " الشيخ زايد كان مدرسة شامخة عملية في ثقافة العطاء والسخاء والعون وصار أسوة العطاء وكان جابرا لقلوب منكسرة كثيرة لهؤلاء لا تعد ولا تحصى، فأزال دموع الأرامل وأنات المرضى وهم الفقراء والمساكين وأرق الغارمين ومشاعر أصحاب الهمم وحزن طلبة العلم المحتاجين، فأعاد لهم أمل الحياة وابتسامة الأمل والأمن وكرامة العيش في مجتمعاته، وسطر كل معاني البر والخير والتسامح التي جعلت دائرة الإحسان لديه لا حدود لها في إقامة مشاريع إعمار البلاد والعباد رحمة للعالمين تجاه المسلمين وغير المسلمين، وكان لأياديه الطيبة الفضل الكبير في إصلاح ذات البين وفك أزمات الصراع ودعم قضايا الأمة والإنسانية في كل ظروفها، وكانت إنجازاته التي لا حصر لها سابقة لزمانه ومكانه وتجاوزت مفاهيم الإنجاز الشامخ إلى مرحلة الإبداع والإعجاز".
وترحم فضيلته فى ختام كلمته على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وعلى أرواح شهداء دولة الإمارات وشهداء الأمة الإسلامية.
و قال الدكتور محمد سوتاري المفتي بمقاطعة شكودرا بألبانيا في كلمته: "زايد رمز العطاء في ألبانيا": "إن المغفور له الشيخ زايد كان صاحب الخيرات والمحب لسعادة الإنسان والإنسانيةـ ترك بصماته الخيرة في مجال العمل الخيري الذي جعل الإمارات نموذجا فريدا في عالمنا من حيث تحقيق السعادة والاستقرار والتسامح والمحبة بين الشعوب، ومن أقواله رحمه الله: /لقد علمتنا الصحراء أن نصبر حتى ينبت الخير /، فهو الرجل المؤمن الذي انطلق في حركة البناء ونفع خلق الله، محب لله عز وجل ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومخلص للإنسان والإنسانية، وعطاءاته كثيرة ومشهودة شرقا وغربا، ولقد وفقه الله تعالى ليكون صاحب الأيادي البيضاء لوطنه وشعبه والإنسانية، فهو حامل رسالة الإنسانية التي استمدها من تعاليم الإسلام .
وأضاف: "وهذا الخير الغفير موصول في شعبه الوفي الذى يعمل ليل نهار لمواصلة السير قدما في نشر الخير والأمان بالعلم والحكمة ينهلون من الأصل في سبيل التواصل مع العصر، وها هي الإمارات اليوم أكبر شاهد لتجسيد هذه الأمانة في التطور المستمر والعناية الكبيرة بحفظ دعائم الخير والسلام والتسامح والسعادة وبناء العقول والقلوب بحب الله ورسوله والتعاون والتلاحم لاجتماعي ونبذ التطرف ومحاربة الإرهاب.
وبين ان للشيخ زايد رحمه الله تعالى مساهمات مشهودة في بلدي ألبانيا، حيث قدمت الإمارات العديد من المساعدات الإنسانية وخاصة أثناء حرب كوسوفو، فكانت نعم نصير لإخوانها الألبان في أصعب الأيام التي مروا بها في تاريخهم، وتم تشييد المطار المدني الثاني في ألبانيا في مدينة كوكيس عام 1999- 2000 والذي يحمل اسم الشيخ زايد رحمه الله، وهو إنجاز كبير ومساهمة لها أهمية خاصة لدولة كألبانيا، وفي عام 2010 زار سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، دولة ألبانيا وتكفل بتمويل إحدى المشاريع الرئيسة لحكومة ألبانيا وقتئذ وهو مشروع خير يربط بين مدن ألباسان والعاصمة تيرانا بخط سير معاصر يسهل الحياة لجميع سكان تلك المناطق، وشيدت مشاريع خيرية كثيرة في ألبانيا، تحمل اسم الشيخ زايد والمؤسسات الخيرية لدولة الإمارات، منها المساجد الجديدة في كثير من المناطق التي كانت بحاجة لها، وفتح آبار المياه العذبة في المناطق البعيدة وكفالة الأيتام، ومآدب رمضان، وتشييد المراكز الصحية، والمراكز الإسلامية التي علم الناشئة المسلم في ألبانيا اللغة العربية،.