ابوظبي - صوت الامارات
يحتفل المجلس الوطني الاتحادي في الثاني عشر من شهر فبراير الجاري، بالذكرى الـ «46» لتأسيسه، بعد فترة وجيزة من تأسيس دولة الإمارات، وأصبح أكثر قدرة وفاعلية على تمثيل شعب الاتحاد، وتحقيق تطلعات القيادة واستشراف المستقبل، من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية، وتقديم أفضل أداء برلماني، تنفيذاً للاستراتيجية البرلمانية للمجلس للأعوام 2016-2020م.
ويستذكر المجلس الوطني الاتحادي بهذه المناسبة، بكل الفخر والاعتزاز، جهود مؤسس الدولة وباني نهضتها، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، رحمهم الله، في إرساء دعائم الاتحاد، وتكريس مبدأ الشورى في الحكم، الذي اعتاد عليه شعب الإمارات كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم والمواطنين منذ عقود طويلة قبل قيام الاتحاد.
ويضطلع المجلس الوطني الاتحادي منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972م، بمسؤولية ودور مهم، بالمشاركة في بناء دولةِ القانون والمؤسسات، وتعزيز نهج الشورى ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وتمكينهم من المساهمة في مسيرة التنمية الشاملة، وتكريس قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني، وعمل في تناسق تام وتعاون فعال مع الحكومة، وأسهم في مسيرة التنمية المتوازنة الشاملة، وفي تعزيز الركائز الأساسية لمشروع النهضة، الذي تتطلع له القيادة الحكيمة.
وحظي المجلس الذي تأسس مع انطلاق مسيرة الاتحاد، باهتمام ودعم لا محدود من قبل المغفور له بإذن الله تعالى، القائد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وترسخت علاقة تقدير واحترام بين القيادة والمجلس الوطني الاتحادي، وبقدرة أبناء الإمارات على تحمل مسؤوليات العمل الوطني، في إطار من التشاور والتواصل المستمر بين أفراد الشعب وممثليهم في المجلس من جهة، وبين السلطة التنفيذية من جهة أخرى، وقد أكد المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على ذلك منذ انطلاق الدولة.
حيث قال في خطابه في المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 13 نوفمبر 1972م: «إن أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، كلهم من أبناء الشعب، ويستطيعون أن يعبروا بكل حرية عن آرائهم»، كما أكد مراراً عديدة، على أن واجب أعضاء المجلس، أن يعبّروا بصدق عن احتياجات المواطنين.
وبناء على ما رسمه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، أسهم المجلس في مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة للدولة، فقد عقد المجلس منذ تأسيسه، ولغاية الجلسة الثامنة من دور الانعقاد العادي الثالث، التي عقدها بتاريخ 30 يناير 2018م، ما يقارب من «579» جلسة، ناقش وأقر خلالها «609» مشروعات قوانين، بعد أن استحدث وعدل عدداً من موادها وبنودها، وناقش «315» موضوعاً عاماً تتعلق بعدد من القطاعات المهمة، ووجّه «794» سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، تتناول العديد من الإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي، من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية الرامية إلى تحديث وتطوير البيئة التشريعية ومناقشة القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن والمواطنين.
مشاركة سياسية
ويعتبر المجلس الوطني الاتحادي، أحد المؤسسات الاتحادية التي من خلالها تترسخ وتتجسد المشاركة السياسية للمواطنين، للمساهمة في عملية البناء، وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة، التي تتواصل بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فقد أعلن سموه في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005م "إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات، تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية".
مضيفاً سموه "سنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية، والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى، من خلال مسار متدرج منتظم، قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني، عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة، وتعيين النصف الآخر، بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن".
وجاء انطلاق الفصل التشريعي السادس عشر للمجلس، بعد إجراء ثالث تجربة انتخابية، ضمن برنامج التمكين الذي أعلنه رئيس الدولة، والتي جرت في شهر أكتوبر 2015م، وتم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية، لتعد الأكبر، بهدف توسيع مشاركة المواطنين في علمية صنع القرار.
اختصاصات
وساهمت التعديلات الدستورية لسنة 2009م، في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، والتي شملت تعديل المادتين "72 و78" من الدستور، اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر.
وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، كما تم تعديل المادة "85" من الدستور، لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة، وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد، بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة "91" من الدستور، والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد، الاتفاقيات والمعاهدات التي يجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.