المنامة-البحرين اليوم
أكد عدد من المعلمات المتطوعات المنتسبات إلى برنامج الدعم التعليمي المخصص لأسر الكوادر العاملة في الصفوف الأمامية الذي ينفذه المجلس الأعلى للمرأة بالتعاون ضمن نقابة التربويين البحرينيين في إطار حملة «متكاتفين.. لأجل سلامة البحرين»؛ أكدت المعلمات اعتزازهن بهذه التجربة في تدريس أبناء الأسر التي تعمل الأم أو الأب فيها -أو كلاهما- ضمن الصفوف الأمامية في التصدي لفيروس كورونا «كوفيد19» في مملكة البحرين، من كوادر صحية وطبية وغيرها.وأشارت المعلمات إلى أن هذه التجربة يتم تقييمها بشكل دوري من خلال قياس عدد من المؤشرات أهمها مدى إقبال تلك الأسر للحصول على تلك المساعدة إلى حين استكمال العام الدراسي في ظل انشغال تلك الأسر بمواجهة الوباء.ولفتت المعلمات إلى أن هذه المبادرة من قبل المجلس الأعلى للمرأة تأتي للتعبير عما يكنه الجميع من تقدير كبير للعاملين والعاملات في الصفوف الأمامية لما يتولون من مسؤوليات جسيمة وجهود جبارة، وما يستدعيه ذلك من دعم معنوي يسهم في تسيير شؤونهم الأسرية في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تفرضها الأزمة الصحية.
ارتياح وامتنان الأمهات
وتتولى المعلمة صفاء مصطفى تدريس 12 طالبا وطالبة ينتسبون إلى ست أسر بحرينية معظمها تعمل الأم فيها طبيبة. تقول صفاء: «أعمل بمنتهى السعادة على تقديم يد العون لتلك الأسر التي تضطر إلى البقاء في مواقع العمل ساعات طويلة وربما أياما، وما يمثله ذلك من ضغط نفسي عليها، وخاصة أنها تعمل في بيئة حذرة محفوفة بالمخاطر».المعلمة صفاء أخصائية لغة إنجليزية تصف تعليم أبناء الأسر -التي في الصفوف الأمامية- عن بعد بأنه «تجربة استثنائية لم تكن سهلة في البداية، وتقول: «عملنا مع بعض في البداية على وضع الأسس الصحيحة لنقل المعلومة إلى الطلاب بطريقة فاعلة، وحصلت على دعم كامل من الأسر في ذلك، وقد أصبحت التجربة ناضجة الآن إلى حد كبير، حتى إنني أقوم بتجميع معظم الطلبة في منتدى نقاش من خلال تطبيق زووم، وأدير حوارات بينهم باللغة الإنجليزية، كما نعمل مع الأهل على اختيار روتين الدراسة المناسب للطالب بما يتناسب مع وقت العائلة».
تخطي التحديات
أما تجربة المعلمة كوثر حمزة فتحمل تحديا من نوع آخر، فهي معلمة صعوبات تعلم في المرحلة الابتدائية، تقول: «التعامل وجهاً لوجه مع طفل يعاني من صعوبة التعلم أمر يحمل الكثير من التحديات، فما بالك بالتعامل مع هذا الطفل عن بعد من خلال التطبيقات الإلكترونية».. لكن المعلمة كوثر تقول إنها تمكنت بمساعدة أهالي الأطفال من العاملين في الصفوف الأمامية من تجاوز هذا التحدي، وبدأ الأطفال الذين ترعاهم يتفاعلون مع الطريقة الجديدة في التعامل والتعليم، وتضيف: «حتى لو ضاعفنا جهودنا مرات ومرات، فهذا أقل ما يمكن أن نقدمه للأسر التي تعمل ليل نهار على حمايتنا من مخاطر الوباء. وتضيف: «لم تكن البداية سهلة، وخاصة في ظل ضرورة تلبية متطلبات نجاح التجربة، ومنح الطالب صلاحية استخدام الهاتف النقال وتطبيقات الواتساب وزووم وغيرها، بعيداً عن رقابة الأهل بسبب التزاماتهم الوظيفية وساعات عملهم الطويلة، لكن أعتقد أننا قطعنا شوطاً جيداً، وتعززت ثقة جميع الأطراف ببعضها البعض، وخاصة مع التقدم الكبير الذي يتم إحرازه على مستوى فهم الطالب للمواد الدراسية وتميزه بها».
حماس كبير للتجربة
المعلمة زينب سعيد تبدي حماسا كبيرا لدخول هذه التجربة، وتحرص على بذل كل ما في وسعها من أجل التحضير لتدريس الطلاب عن بُعد، وذلك رغم أنها معلمة في مدرسة خاصة أيضا، ولديها التزامات يومية في العمل. تقول زينب: «أقوم بتجهيز الدرس من خلال إعداد عروض تقديمية تناسب مفهوم التعليم عن بعد، ولا أكتفي بمجرد الرد على استفسارات الطلاب، بل أعطيهم الدروس وأساعدهم في إعداد المشروعات والتطبيقات، وُأجري معهم المراجعات والتحضير للاختبارات وغير ذلك، ونراعي خلال عملية التعلم أن المتعلمين عبر الإنترنت يحتاجون إلى وقت وفترات راحة دورية حتى يتحسن لديهم الاحتفاظ بالمعلومات». وتتابع زينب: «حرصت في بعض الدروس على إدخال معلومات ونماذج عن المرأة البحرينية، ودورها في خدمة المجتمع، ونهضتها ونجاحاتها، مع تسليط الضوء على دور المجلس الأعلى للمرأة في ذلك، وفي درس آخر كان عنوانه (الملاك الأبيض) حدثتهم عن دور الأطباء الحاسم جداً خلال هذه الفترة في خدمة الإنسان بمملكة البحرين».
تعزيز التجربة
من جانبها تحدثت المعلمة ابتهاج خليفة عن التعاون مع الأهل في تهيئة بيئة مناسبة في المنزل للتعلم، وتخصيص الوقت الكافي للدراسة ثم الالتزام به، الأمر الذي يضفي مشاعر الراحة والاطمئنان في نفس الأسرة التي تغيب عن المنزل ساعات طويلة. وقالت: «يقدم لنا الأهل كل الدعم في عملنا، ويحرصون على إبعاد جميع مصادر التشتت -مثل الضوضاء الخارجية- عن أولادهم خلال تواصلهم معنا، وبما يوفر الراحة للطالب ويسمح له بالتركيز على المهمة المطلوبة». واعتبرت المعلمة ابتهاج أن هذه المبادرة تسهم في تعزيز تجربة مملكة البحرين في مجال التعليم عن بعد، وخاصة أنها تتم خارج نطاق المدرسة النظامية، وقالت: «نحن أقرب هنا إلى ما يشبه تقديم دروس التقوية التي يتم تفصيلها بحسب احتياجات الطالب ووقته وبما يتوافق مع رغبات الأهل، وهي فرصة كذلك لتطوير التجربة، وتعزيز مهارات الطالب في المواد الدراسية بأقصى فاعلية». وأضافت: «نحن نسهم في تعزيز ثقافة الطالب والأسرة ككل في موضوع التعليم الذاتي عن بعد، فيصبح الطالب أكثر معرفة لمواطن الضعف الدراسي عنده، وكيفية تقوية ذلك من خلال الأسئلة التي يطرحها علينا، والوظائف والتطبيقات والأبحاث التي يقوم بها، وهذا يهيئه لهذا النوع من التعليم مستقبلا ليس في مرحلة الدراسات العليا فقط وإنما في مختلف مراحل حياته من خلال ما يعرف بالتعليم المستمر».
قنوات تدريس فاعلة
فيما تؤكد المعلمة عائشة عبدالكريم حرصها على استخدام أفضل القنوات التقنية المتاحة للتواصل مع الطالب، من خلال الواتساب وتطبيق زووم وجوجل كلاس روم وغيرها، وذلك بما يناسب عمر الطالب ومهاراته، تقول: «يتم التعليم عبر طريقتين، الأولى التواصل المباشر مع الطلاب لمدة تطول أو تقصر بحسب مقتضيات الدرس، ثم يكون هناك بعدها واجبات يحلها الطالب ويعود لنا لتصحيحها، مع الحرص كل الحرص على أن تتم هذه العملية التدريسية من دون أن تضطر الأم إلى التدخل وتدريس الطالب، لأن الهدف الأساسي من تطوعنا في حملة «متكاتفين» هو تحمل عبء تدريس الأبناء عن أهلهم، حتى يتفرغوا لمهامهم الوظيفية. وتضيف المعلمة عائشة: «تمكنا من تخطي التحدي المتمثل في إدارة وجدولة العملية التعليمية مع الطلاب، والسيطرة على الوقت والتحكم فيه، ونجد كل تعاون وامتنان من الأهل، وخاصة أن مهام المدرس هنا لا تقتصر على تزويد الطالب بالمعلومات والتأكد من استيعابه لها، وإنما تتعدى ذلك إلى تنظيم بيئة التعلم عن بعد والقيام بالأنشطة التعليمية الداعمة لهذه البيئة، وتقديم الدعم الفردي للطلاب أثناء منتديات النقاش».
وقد يهمك أيضا" :