أبوظبي ـ صوت الإمارات
بدأت الجهات ذات العلاقة في الدولة، استعداداتها لموسم الحج، الذي من المقرر أن تغادر أولى رحلاته في الرابع من شهر ذي الحجّة، وتعود ابتداء من 14 من الشهر نفسه. وأوضحت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن قرار مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، بإلغاء زيارة المدينة المنورة من برنامجها للحجّ هذا العام، هو قرار يخصّ المؤسسة وحدها، والحملات العاملة معها فقط، وليس بقية حجاج الدولة. وحددت الهيئة الشروط الواجب اتباعها من جانب جميع الحجاج، والحملات والإجراءات المطلوبة لذلك، كما حددت لحملات الحج مهلة لتجديد تراخيصها، من خلال تقديم كل المستندات المطلوبة، وسداد مبلغ المليون درهم الضمان البنكي المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الخاص بهذا الشأن، وكانت قد حددت يوم 10 أغسطس /آب الحالي، آخر موعد لسداد الضمان البنكي، وستُحتسب غرامة قدرها 5000 درهم في حال التأخير.
دعت الهيئة حملات الحج إلى إبرام عقود الاندماج فيما بينها، وأرسلت إليهم نموذجاً لذلك، بحيث تلتزم كال الحملات بالشروط المنصوص عليها في العقد، وجاء هذا الاندماج في مصلحة الحملات، خاصة مع قلة أعداد الحجاج التي حددتها للدولة، السلطات في المملكة العربية السعودية الشقيقة، لاستمرار عمليات التوسعة التي تجريها في الحرم الشريف، ويحق للحملة الفرعية أن تنيب الحملة الرئيسية بتمثيلها في الأراضي المقدسة، من خلال كتاب رسمي بذلك إلى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ويكون وجود صاحب الحملة الفرعية بالأراضي المقدسة اختيارياً وليس إلزامياً، ويجب على الحملات المندمجة إبرام عقود تتضمن تحديد شروط الخدمات المشتركة المتفق عليها ومعاييرها، وما ستقدمه كل منها خلال وجودها في الأراضي المقدسة.
ولفتت الهيئة إلى عدم سماح الجهات المعنية في الأراضي المقدسة، للحملات باستئجار أبراج في منى لهذا الموسم، أو استئجار خيام خارج نطاق المشاعر التابعة لمكتب شؤون الحجاج، وستتمّ مخالفة الحملات غير الملتزمة بتلك الإجراءات. وحسب تعليمات الهيئة لن يسمح باستخراج أي نوع من أنواع التأشيرات، إلا من خلال جوازات السفر الإلكترونية.
ويرى صالح سالم الصيعري، صاحب حملة الغفران، أن الموسم الحالي للحج لا يختلف كثيراً عن العام الماضي من حيث أعداد الحجاج، لكنه يرى أن قلة الأعداد فرصة لمن يرغب في تأدية فريضة الحج هذه السنة، لأنه كلما كانت الأعداد قليلة بالنسبة لحصة كل دولة، بسبب استمرار أعمال التوسعة في الحرم، خفّ الزحام وكان الحج أيسر من السنوات السابقة، وهذا أمر طبيعي فإن هناك دولاً مثل الهند وإندونيسيا وإيران وتركيا وغيرها، كان حجاجها قبل قرارات الجهات المختصة في المملكة بتخفيف الأعداد، يسببون زحاماً كبيراً، خاصة في الطواف والجمرات وغيرها من المشاعر، أما الآن فالوضع مختلف فقلة الأعداد تخفف من الزحام وتجعل الحج أيسر.
ويضيف: نحن نعمل مع مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والحمد لله أمورهم ميسّرة، وبالتالي فنحن مستبشرون بموسم ناجح، رغم قلة الأعداد والتكلفة الكبيرة على الحملات التي تزيد من عام إلى آخر، في ظل تلك الظروف التي أراها طارئة، وستتغير إن شاء الله العام المقبل، حسبما علمنا من المعنيين في السعودية.
ويقول إنه رغم قرار المؤسسة، في برنامجها للحج هذا العام، بعدم زيارة المدينة المنورة، حرصاً على سلامة حجاجها، بسبب أعمال التطوير والتوسعة التي تقوم بها السلطات المختصة في المملكة، فإن حجم الإقبال من الحجاج لم يتأثر، لأنهم يرون أنهم سيكونون هذا العام، مثل العام الماضي، وسط مليوني حاج فقط، بينما العام القادم، ومع انتهاء أعمال التوسعة، سيصل العدد، كما كان في السابق، إلى 4 ملايين حاج، لدرجة أنني أجد صعوبة في توفير أماكن لبعض أفراد عائلتي، ممّن يرغبون في الحج، فالأماكن محدودة للغاية، والجميع يحاولون استثمار الفرصة المتمثلة في قلة أعداد الحجاج من جميع الدول، ليؤدوا الفريضة بيسر وسهولة، ومن هنا وفي ظل هذه الظروف، فإنني أنصح إخواننا الوافدين المقيمين في الدولة، والراغبين في الحج، أن يحجوا من بلادهم، لأن ذلك أفضل لهم من حيث السعر.
ويقول راشد سالم الزعابي، صاحب حملة الفاروق، إن خفض أعداد الحجاج في حصة الدولة، أثر كثيراً في الحملات مضيفاً: كنا في السابق نعمل مع 300 حاج، أما الآن فنعمل مع 25 حاجاً فقط، لذا فالتأثير كبير جداً، فإيجار المكتب عندي 80 ألف درهم، فضلاً عن الرواتب والمصاريف الأخرى، هذا كله مكلف، لكن ما باليد حيلة وعلينا أن نصبر حتى تتغير الحال.
ويضيف: نعمل هذا العام تحت مظلة مؤسسة زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومتفائلون بالعمل معها، لأنها مؤسّسة كبيرة تحظى باهتمام ورعاية من سموّ الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمنائها، وأخيه سموّ الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الأمناء، ولديها خبرة واسعة في هذا المجال.
ويرى أن قرار المؤسّسة بإلغاء زيارة المدينة المنورة من برنامج الحج هذا العام، هو قرار صائب، لأن فيه حرصاً على الحجاج، من أن يتأثروا بالزحام الشديد، نتيجة أعمال التطوير والتوسعة في الحرم، وفيه راحة لكل الأطراف، لأن الحجاج كانوا يتعبون، قائلاً إن لي تجربة كبيرة مع الحجاج في السابق، فلم يكن الجميع يرغبون في زيارة المدينة في موسم الحج، فقد كنا مثلاً نعمل مع 300 حاج في الموسم، وكان من 40 إلى 50 حاجاً فقط، يذهبون إلى المدينة، والباقي يكتفون بتأدية المناسك والمشاعر فقط، لأن زيارة المدينة ليست من المناسك، والأغلبية من الحجاج كانوا يرون أن زيارة المدينة أفضل لهم عند أداء العمرة، وليس الحج، لذا كانوا يؤجلون زيارة المدينة المنورة، وحسناً فعلت المؤسسة في هذا الخصوص.
ويقول عبد الله النيادي صاحب حملة النيادي: هذه أول مرة نعمل فيها مع مؤسّسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وسعداء بهذا التعاقد، لما تتمتع به المؤسّسة من سمعة راقية وخبرة كبيرة في مجال الحج.
ويرى النيادي أن قلة أعداد الحجاج، هذا العام أيضاً، بسبب أعمال التوسعة في الحرم، أثرت كثيراً في الحملات، في ظل ارتفاع قيمة الضمان البنكي المحدد بمليون درهم، لكن علينا أن نتحمّل تلك المعاناة، فالأمر هذا خارج عن إرادة الجميع، وعلينا أن نصبر حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.
ويرى فارس الحاثي صاحب حملة الركن الخامس، أنه لا فرق بين الموسم الحالي والموسم الماضي، فأعداد الحجاج هي نفسها، والجميع تأثروا، ولكن كلنا أمل بأن تتحسّن الأمور إلى الأفضل، وتمضي تلك الفترة التي عانينا فيها قلة الأعداد، فقد كنا في السابق نعمل مع 40 ألف حاج، أما الآن فنعمل مع 5 آلاف حاج.
وقال: نتمنى أن تكون الأمور أفضل من العام الماضي، خاصة في منى، فقد واجه الكثير صعوبات جمّة تمثلت في مشكلات الكهرباء والمكيّفات وغيرها، لكننا تحملنا ومضت الأمور بخير والحمد لله، ومن يقارن بين الحج في أيامنا تلك والآن، والحج أيام زمان، فسيجد أننا في نعمة.