الشيخ محمد بن عبدالله آل ثاني

أعلن رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، الشيخ محمد بن عبدالله آل ثاني، عن اعتماد عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مشروع تعداد الشارقة للعام 2015، والذي يشمل السكان والمساكن والمنشآت في كافة أنحاء إمارة الشارقة.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الشيخ محمد آل ثاني في افتتاح فعاليات ملتقى تعداد الشارقة للعام 2015، الذي انعقد في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، معتبرًا الملتقى بمثابة الانطلاقة الفعلية لمشروع تعداد الشارقة للعام 2015، وسيتم تنفيذ التعداد من قِبل دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، بالتعاون مع المؤسسات والدوائر الحكومية في الإمارة.

كما أكد الشيخ محمد آل ثاني أنَّ مشروع تعداد الشارقة 2015 يأتي ضمن توجيهات حاكم الشارقة التي تقضي بتطوير الإمارة وتوفير كافة المعلومات والأدوات التي تساعد صناع القرار والمؤسسات في الإمارة على وضع خططهم المستقبلية للعمل؛ وفي مقدمتها المعلومات المتعلقة بالسكان والمساكن والمنشآت، منوهًا إلى أنَّ التعداد سيساعد إلى حد كبير في تطوير القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الشارقة من خلال معرفة تركيبة ونوعية السكان وإحتياجاتهم، ومدى توافقها مع الخطط الموضوعة من قِبل مؤسسات ودوائر الإمارة.

وأضاف رئيس دائرة الاحصاء والتنمية: "يعتمد تعداد الشارقة 2015  على توصيات الأمم المتحدة ومبادئها لتخطيط التعدادات وتنفيذها، كما أنه يتميز بتطوير منهجيات الجودة الشاملة من خلال مركز الاتصال وآليات ضبط الجودة، وتسخير التقنيات المتقدمة لجمع البيانات على قدر كبير من الشمولية والدقة، وإتاحة نتائجها بزمن قياسي مع تأمين وفر مالي على المدى المتوسط، كما يتميز أيضًا بأنه تعداد إلكتروني صديق للبيئة"، موضحًا أنه سيتم إستخدام استمارات إلكترونية تتوافق مع نظم المعلومات الجغرافية المكانية، مما يمكن الجهات الحكومية والقطاعات الأكاديمية والخاصة والباحثين الاستفادة منه في عمليات التخطيط التنموي للإنسان وللبنى التحتية، ومتابعة الخطط والبرامج وتقييمها، وإجراء الدرسات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة.

وأشار إلى أنه وبعد النجاح المنقطع النظير لمشروع المسح الشامل لمواطني إمارة الشارقة الذي نفذته الدائرة، وبعد الاستفادة الحقيقية من نتائجه بفضل استخدام أحدث النظم الإلكترونية فإننا نعتزم أنَّ نقدم نموذجًا متطورًا للتعدادات، وحث كافة المواطنين والمقيمين في الإمارة على المشاركة الفاعلة في مشروع التعداد، وضرورة تضافر جهود كل المؤسسسات الحكومية والخاصة لانجاح هذا المشروع.

بعد ذلك تحدث مدير إدارة القطاعات الإحصائية في دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية في الشارقة، عبدالله الكديد، عن رؤية المشروع المتمثلة في إقامة إحصاءات دقيقة لتنمية شاملة، كما تطرق إلى مميزات هذا التعداد، قائلًا: "من أهم مميزات التعداد ربط مخرجاته بنظام المعلومات الجغرافية، إضافةً إلى الاعتماد على العناصر البشرية المواطنة، واستخراج نتائج التعداد الأولية عقب الانتهاء من العمل الميداني، وأنَّ دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية تعتمد على عدد كبير من الشركاء لإنجاح المشروع منها، المؤسسات الحكومية، وأفراد المجتمع، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام".

في إطار الاستفادة من التجارب السابقة، استضاف الملتقى خلال الجلسة الأولى ممثلي لمراكز إحصاء أبوظبي ودبي فضلاَ عن ممثل للمركز الوطني للإحصاء، وفي هذا الشق ابتدأ الحديث  محمد غزال ممثل المركز الوطني للإحصاء الذي قدم لمحة عامة عن تاريخ الإحصاء في الدولة، موضحًا أنَّ أول تعداد قامت به دولة الإمارات كان العام 1975، مضيفًت أنه كان تعداد نموذجي وذلك للتحضير الدقيق والجيد له، لتأتي بعد ذلك تعدادات 1980 و1985 و1995 ثم أخيرًا تعداد العام 2005.

وأشار غزال إلى الطفرة التي طرأت في عملية جمع البيانات والتي بموجبها تم التخلي عن السجلات الورقية والاستعاضة عنها بالاستمارات الإلكترونية، بالإضافة إلى استخدام جهاز تحديد المواقع.

عقب ذلك، تحدث مدير إدارة النشر في مركز الإحصاء في أبوظبي، محمد علي بن فطيس المري، مستصحبًا تجربتهم في هذا المجال وذكر بأنهم اعتمدوا في عملياتهم خلال البحث الأخير الذي أجرته إمارة أبوظبي العام 2013، على 4500 باحث تم توزيعهم على 37 مركز اشرافي.

وفيما يخص عملية جمع البيانات أكد أنَّ 75% من البيانات تم جمعها إلكترونيًا، و23% عن طريق سجلات السكن والعمال، و2% تم جمعها أيضًا عن طريق السجلات، وشملت المناطق التي يصعب فيها الحصول على البيانات عن طريق الاستمارة الالكترونية، مبينًا أنَّ نسبة الدقة في البيانات وصلت إلى 96% معتبره إنجازًا حقيقيًا.

وفي نهاية هذه الجلسة، تحدث مدير إدارة الإحصاءات الإجتماعية في مركز دبي، جمعة الحوسني، قائلًا: "عمليات مركز دبي للإحصاء اعتمدت على منهجية متكاملة يتم تنفيذها على المديين البعيد والقريب، مستلهمين فيها التجربة الفرنسية بالمشهورة باسم (التعداد الدوار)، مبينًا أنَّ أكبر تحدي واجههم تمثل في أنَّ السجلات الحالية ليست شاملة وهي إدارية أكثر عن كونها إحصائية"، مؤكدًا أهمية تحويل هذه السجلات لتصبح إحصائية "لقد قمنا في المركز وبالتنسيق مع دوائر أخرى بإطلاق مبادرة السجل السكاني الرقمي لإمارة دبي".

وفي مداولات نقاش هذه الجلسة تم الاتفاق على أهمية الثقافة الاحصائية وبأنها أصبحت مطلب ضروري للتنمية، وفيما يخص ضمان الحصول على بيانات دقيقة ربط المتحدثون مابين ذلك وما بين التفاعل الإيجابي مابين جامع البيانات والمدلي.

كما حملت الجلسة الثانية للملتقى عنوان النماذج الدولية لتنفيذ التعدادات تحدث فيها الدكتور أحمد محمد حسين وهو خبير إحصائي وكانت مشاركته عبارة عن خلاصة لدراسة مطولة توصل إليها نتيجة لعصارة تجارب وخبرات طويلة في هذا المجال وقدم فيها نماذج عمليات التعدد السكاني والتي حصرها في أربعة نماذج هي؛ النموذج التقليدي، والنموذج الدوار، والنموذج القائم، والنموذج المختلط وهو مزج ما بين النماذج الاخرى.

مضيفًا أنَّ 58% من دول العالم تعتمد في عملياتها على النموذج التقليدي و5% تعتمد على النموذج المختلط، واختتم حديثه  بإيجابيات وسلبيات كل نوع من هذه الأنواع.

وفي الجلسة الرابعة وتحت عنوان التعداد القائم على السجل لإمارة الشارقة: الآفاق والاستعدادات، تحدث الخبير الإحصائي الدكتور سليمان باه، وقد قسم ورقته إلى عدة محاور تحدث فبها أولاً بنظرة عامة على التعداد القائم على السجل، ومن ثم التقدم المحرز في التعداد القائم على السجل في الدول العربية، واختتم حديثه بذكر بعض الخيارات الممكنة لامارة الشارقة.

واخُتتمت أعمال الملتقى بالورقة التي قدمها الخبير الإحصائي الدكتور عبدالمنعم هاشم أبو نوار، والتي جاءت تحت عنوان ضبط الجودة في التعدادات، وحملت في طياتها مواضيع عدة أهمها تعريفات لعمليات التعداد السكاني، وتطرقت إلى خطط ضمان الجودة وبرامج التحسين، بالإضافة إلى المخرجات الأساسية لأي عملية إحصائية.

يشار إلى أنَّ دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية في الشارقة هي المرجع الإحصائي الرسمي الوحيد للإمارة ومصدر بياناتها الإحصائية الرسمية، والجهة المرجعية في كل ما يتعلق بسياسات وخطط التنمية المجتمعية فيها، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية الكاملة واللازمة لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات التي تحقق أهدافها.