تنظيم داعش

أصدر مركز المزماة للدراسات والبحوث كتاب " خلافة داعش" الذي يضم معلومات وتحليلات تشرح آلية ظهور تنظيم " داعش" بداية من الخلفية التاريخية والعلاقة التي تجمعه مع تنظيمات إرهابية أخرى إلى شرح تطوره ونشر أفكاره قبل أن يتمدد ويسيطر عسكريًا على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

وجاء اختيار المركز لهذا الكتاب خلال هذه المرحلة الهامة وفي ضوء ما تتعرض له المنطقة من ظهور للإرهاب الذي تمثل بتنظيم " داعش" وغيره.

والكتاب من تأليف الدكتور هيثم مناع الذي عرف بكونه مناضلاً سوريًا حقوقيًا، حيث كان له رأي واضح فيما يتعلق بنشوء تلك التنظيمات لإدراكه المبكر لما سينتج عنها خاصة التسبب بمآسٍ للشعب السوري وتأثيره على الحراك الثوري لصالحها.

وأضاف  مدير عام مركز المزماة للدراسات والبحوث، الدكتور سالم حميد أن المركز حريص على تقديم منشورات وكتب قيمة تسهم في توضيح الرؤية للمتلقي العربي و تكشف الحقائق بعيدا عن حالة الشد والجذب الإعلامية أو حتى إبداء الآراء بعيدًا عن الحقائق المنهجية التي تعتمد على سرد منطقي وقراءة واقعية للتطورات في المنطقة ككل.

وأكد حميد أن حالات التطرف المنتشرة في العالم العربي تشكل خطرًا كبيرًا يطال الجميع دون استثناء والمشهد العربي الحالي يعاني من انتشار التطرف بشتى أشكاله بعضه مقنع وآخر واضح تمامًا ومحاربة التطرف تبدأ بشكل فكري بغية تثقيف وتوعية الجيل الجديد والجمهور العربي بشكل عام.

من جانبه أكد  مؤلف الكتاب الدكتور هيثم مناعفي مقدمته أن المواجهة السياسية والثقافية والأخلاقية ركن الأساس في مواجهة "داعش" فالحل العسكري الأمني لم ينجح يوما في استئصال التطرف بل وكلما أطلق هكذا اختيار لنفسه العنان جعل من بداهة التوحش عنصرًا مشتركًا بين القامع والمقموع والظالم والمظلوم، مضيفًا أنه ما من شك في أن دور المفكرين الإصلاحيين من المسلمين في هذه المرحلة غاية في الأهمية".

وأشار إلى أن الكتاب يضم بين دفتيه عدة أجزاء بداية بالجزء الأول تحت عنوان "هجرات الوهم إلى بحيرات الدم"، حيث يقول الكاتب إنه منذ تشكيل " داعش " حاولت المستطاع من أجل أن يجري تناول هذه الظاهرة بشكل موضوعي ومواجهتها بعقلانية سياسية وخطاب تنويري واستراتيجية واضحة تعتمد القيم الديمقراطية المدنية وترفض المهادنة في كل انتهاك ينال كرامة وحقوق الإنسان، إلى الجزء الثاني من الكتاب الذي جاء تحت عنوان "صناعة التوحش..العولمة والعولمة المضادة"، حيث يقول الكاتب في هذا الجزء إنه من الضروري تجنب إسقاط الأوضاع السورية على العراقية أو العكس فقد بدأت الجهادية التكفيرية في البلدين بمسارين مختلفين، إلا أن قرار التنظيم توسيع ساحته القتالية حمل لسورية من العراق فيروس التطبيع مع ممارسات الاستئصال والقتل العشوائي والاغتصاب والخطف والترحيل وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، بكلمة التطبيع مع التوحش.

وأضاف أن الجزء الثالث من الكتاب عنونه بـ "اضطرابات الرؤيا وغشاوة البصيرة"، حيث يقول إن "داعش" استطاعت في العراق توظيف عددًا مهمًا من التنظيمات المسلحة وقد نجحت في تكوين كادرها العسكري الأعلى من ضباط الجيش السابق الأمر الذي خلق صراعًا داخليًا كبيرًا في صفوف تنظيم حزب البعث، نجم عنه انسحاب أهم الكوادر الحزبية كذلك ابتعاد العناصر العلمانية.

وختامًا بالجزء الرابع تحت عنوان " شبكات التمويل والدعم" الذي طرح أسئلة كثيرة حول مصادر تمويل التنظيم ومصادر التسليح وشبكة العلاقات الإقليمية والدولية التي تقف وراء هذا المشروع ومدى استقلاليته السياسية والمالية.

وتساءل الكاتب في الختام "عن المستقبل"، مقدمًا وثائق وملاحق مهمة ارتبطت بالتنظيم الإرهابي.

ونوه الدكتور سالم حميد أن مركز المزماة أخذ على عاتقه منذ تأسيسه أن يقدم كل ما يسهم في التوعية وتقديم إضافة سواء على صعيد المنشورات والكتب او على صعيد الدراسات والندوات وكل ما يسهم بالارتقاء بالمتلقي.