الدكتور سلطان أحمد الجابر

اعتمدت (196) دولة من الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "اتفاقية باريس" بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر  2015 بعد سنوات من المفاوضات المكثفة بهدف التوصّل إلى اتفاق دولي جديد بشأن تغير المناخ، خلال انعقاد المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس، وقد توّجت المفاوضات التي استمرت لمدة أسبوعين في العاصمة الفرنسية باريس بإقرار الاتفاق الذي يمثل بداية الخطوات العملية، والتدابير الهامة من قبل القطاعيْن العام والخاص للحد من تداعيات تغير المناخ.


وأوضح وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغيّر المناخ ورئيس وفد دولة الإمارات إلى المؤتمر الدكتور سلطان أحمد الجابر "لقد أسفرت المفاوضات في باريس عن التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي، والذي يحظى لأول مرّة بتأييد ودعم الحكومات كافة، ويحدد بدوره المسار الواضح نحو مستقبل مستدام، يتميّز بخفض الانبعاثات الكربونية"، وأضاف الجابر: "تقف دولة الإمارات على الدوام في طليعة الدول المشاركة بفعاليّة في مفاوضات تغير المناخ، حيث قمنا بالتعاون بشكل وثيق مع رئاسة المؤتمر الفرنسية والشركاء الإقليميين والدوليين لإنجاح الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دولي مرن ويناسب الجميع".


ويتمثل هدف الاتفاق الدولي في الحد من ارتفاع درجات الحرارة لأقل من درجتين مئويتين كحد أقصى، كما يتضمن هدفًا طموحًا على ألا تتجاوز 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل حقبة الثورة الصناعية. وذلك يتطلب من جميع الدول تقديم مساهماتها المستهدفة على الصعيد الوطني كل خمس سنوات اعتبارا من عام 2020 التي تتضمن الإجراءات الحالية للحد من تداعيات المناخ وغيرها من الإجراءات التي يتم العمل عليها مع مراعاة الظروف الوطنية المختلفة للدول، فضلًا عن تقييم التقدم المُحْرز كل خمس سنوات ابتداء من عام 2023.

وتم الاتفاق على وفاء الدول المتقدمة بتعهداتها وتوفير الدعم المالي للدول النامية عبر تقديم 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020 على أن تتم مراجعة الهدف في 2025، كما يلزم الاتفاق الدول المتقدمة بدعم مختلف الآليات والتعهدات الحالية ذات الصلة بنقل التقنيات، والتكيف مع تغير المناخ، وبناء القدرات، لتعزيز التنويع الاقتصادي في الدول النامية. 
وأضاف الدكتور الجابر "يعد الاتفاق الدولي نقطة بداية في جهود الحد من تداعيات تغير المناخ الرامية لتحويل المبادئ والأطر التي ينص عليها الاتفاق إلى خطوات وإجراءات وتدابير عملية، ويتعيّن على القطاعين العام والخاص العمل على دفع وتشجيع الحلول المجدية اقتصاديًا التي من شأنها تسريع نمو مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز تقنيات كفاءة الطاقة، ودعم جهود التطوير والابتكار لتعزيز الاستدامة"، وأضاف "في كانون الثاني/يناير من العام القادم سيلتقي المجتمع الدولي من جديد في "أسبوع أبوظبي للاستدامة" 2016، بهدف تعزيز التعاون وإبرام الشراكات وتنسيق الجهود في مجالات الطاقة النظيفة وقطاع المياه والتنمية المستدامة مواصلًا بذلك الجهود الدولية للحد من تداعيات تغير المناخ"