احمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي

شاركت دولة الامارات العربية المتحدة في أعمال الأمن الاقليمي والتحديات التي تواجه المنطقة العربية الذي بدأ أعماله اليوم بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية والذي تنظمه الجامعة بالتعاون مع المجلس المصري للشئون الخارجية .

ويناقش المؤتمر - على مدى يومين - أوراق عمل حول التحولات والمستجدات التى طرأت على ممارسات واعمال المنظمات الإرهابية والتحديات التى تواجهها المنطقة العربية والمخاطر سواء على الصعيد الامن والعسكرى والسياسى والاقتصادى.

مثل الدولة  سعادة خليفة الطنيجي نائب المندوب الدائم لدولة الامارات العربية المتحدة لدى جامعة الدول العربية وأحمد الظاهري مدير إدارة الدراسات والبحوث بالانابة بوزارة الخارجية وعلي الشميلي مسؤل الجامعة العربية بسفارة الدولة بالقاهرة .

ويشارك في المؤتمر الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية والسفير محمد شاكر رئيس المجلس المصري ومعالي أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي وعدد من المدراء والباحثين في عدد من المراكز البحثية في مصر والدول العربية.

وحذر الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي في كلمته أمام اعمال المؤتمر من التهديدات الحالية التي تواجه الوطن العربي والتي تستهدف كيانه وهويته وتنوعه.

وقال إن الوطن العربي يشهد في المرحلة الحالية تهديدات جساما لها تداعيات كبرى تتطلب مراجعة شاملة لكل مسارات الحياة الاجتماعية على اتساعها لتدبر ولمعرفة "أين الخطأ" .. مشيرا إلى أن ثقافة التطرف والأصولية تؤدي إلى إشاعة العنف الدموي وما تحمله من مخاطر وتهديد للأمن القومي العربي.

وحذر العربي من أن المستجدات التي طرأت في الدول العربية التي تشهد النزاعات المسلحة منحت المنظمات الإرهابية ثقلا إضافيا تمثل في قدرتها على تمزيق النسيج الاجتماعي لهذه الدول خاصة الانقسام المذهبي والعشائري والقبلي الذي شهدته مع اشتداد حدة الصراع والفرز الطائفي الذي رافقها.

وأكد العربي أن مواجهة التطرف الفكري والمنظمات الإرهابية تتطلب وضع إستراتيجية شاملة تتسم بالفاعلية والقدرة تسهم في تحديدها كافة القوى الحية في المجتمع من خلال حوار واسع تشارك فيه المؤسسات الحكومية المعنية والمنظمات الأهلية والمفكرون والخبراء والسياسيون لبحث أفضل السبل لصياغة الإستراتيجية وتحديد أولوياتها وأهدافها.

وقال العربي إن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري تدارس في دورته الثانية والأربعين بعد المائة التحديات الماثلة التي يواجهها الأمن القومي العربي وكيفية حمايته وصيانته من المخاطر المحدقة به ..

مشيرا إلى أن المجلس اتخذ القرار رقم "7804" الذي تضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة والتدابير الكفيلة بحماية الأمن القومي العربي والتصدي لجميع أشكال التطرف والمنظمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي.

وأكد القرار كذلك عزم الدول الأعضاء مواصلة الجهود لتعزيز الأطر القانونية والمؤسسية لجامعة الدول العربية في مجال تعزيز الأمن القومي ومواجهة الإرهاب والتزام الدول العربية باتخاذ جميع التدابير لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلم إلى نصابهما استنادا إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي العربي .

كما أكد القرار ضرورة بلورة مقترحات محددة وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ تمكن من التصدي للإرهاب واجتثاث جذوره والتعامل مع ما يحمله من تحديات ومخاطر على الأمن القومي العربي.

وأوضح أن المجالس الوزارية العربية المتخصصة تواصل أيضا بحث السبل الكفيلة لإيجاد الآليات المناسبة لمقاومة الإرهاب والقضايا ذات الصلة بتطوير الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب واتفاقية الرياض للتعاون القضائي والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الاتفاقيات التي تكفل إيجاد آليات فعالة لمقاومة الإرهاب حيث اتخذ مجلس وزراء الخارجية العرب قرارا هاما في 7 سبتمبر الماضي يقضي بدعوة الدول العربية المصدقة على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب إلى تطبيق بنودها دون إبطاء وتفعيل الآلية التنفيذية للاتفاقية.

وحث القرار الدول العربية على وضع استراتيجيات وطنية وإقليمية للوقاية من الإرهاب لاسيما تدابير وقائية لمنع التطرف الفكري والتحريض على ارتكاب الأعمال الإرهابية.

وأشار العربي الى أن الأمانة العامة للجامعة أسهمت على نحو فعال في المؤتمرات التي عقدت في المنامة والكويت وتونس والرياض والقاهرة والتي كرست جميعها لبحث الآليات التي تكفل دحر الإرهاب سواء كانت في مجال التمويل أو التسليح أو الاتصال الالكتروني أو الإعلام والدعوة.

ونوه إلى أنه تم اجراء اتصالات واسعة ومباحثات مكثفة مع عدد واسع من المؤسسات العربية المعنية وفي مقدمتها الأزهر الشريف.. فيما أعدت الأمانة العامة دراسة تضمنت تحليلا معمقا لظاهرة الإرهاب في الوطن العربي ودورها في تهديد الأمن القومي العربي استعرضت التطورات التي شهدتها هذه الظاهرة والتحولات النوعية في ممارساتها التي أدت إلى التهديد الفعلي بتقويض أركان الدولة الوطنية الحديثة وهدم هياكلها وتعريض سيادة الدول واستقلالها ووحدة ترابها الوطني لمخاطر حقيقية تعصف بكيانات الدول واستقرارها وأمنها.

وأشار إلى أن الدراسة توصلت إلى نتائج تم بلورتها في اقتراحات محددة تتضمن التدابير والإجراءات المطلوبة على المستويين الوطني والقومي لدحر الإرهاب مما يقتضى النظر لتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1950 والبروتوكولات الملحقة بها.

و شدد العربي على أن محاربة الإرهاب في أي مكان يكون من خلال المعالجة الناجعة للبيئة التي تحتضنه وللأسباب الدفينة التي تدفع شخصا إلى الإقدام على أعمال إرهابية وبالتالي فإلى جانب العمل العسكري والأمني المباشر من الضروري معالجة المسببات العميقة والعديدة التي تؤدي إلى هذه الحالة الخطيرة.

من جانبه أكد معالي احمد الجروان رئيس البرلمان العربي أن المؤتمر يأتي في توقيت نحن في أمس الحاجة فيه الى دراسة التحديات والمخاطر التي تواجهها الأمة العربية سواء على الصعيد الأمني والعسكري أوالسياسي والاقتصادي من أجل التوصل إلى رؤية مستقبلية واقتراح الحلول المناسبة لمواجهة هذه التحديات .

وثمن الجروان في كلمة له أمام المؤتمر الجهود التي تبذلها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية  من أجل الدفع  باتجاه  إعادة صياغة أولويات الأمن القومي العربي وما يتطلب صيانته خاصة في ضوء المستجدات التي طرأت على الساحة العربية والتهديدات التي أصبحت تعصف بأكثر من قطر عربي وأهمها ظاهرة الإرهاب.

وقال إن التصدي لمصادر التهديد لأمن الأمة وتماسكها يكمن في تحديد تلك المخاطر والتهديدات والعمل على مجابهتها بشتى الطرق والوسائل كل حسب مجاله ومسؤوليته .. معربا عن اعتقاده  بأن القادة العرب لن يدخروا جهدا في التحرك السريع لوضع استراتيجية عربية موحدة وفعالة من أجل مواجهة المخاطر والتحديات الراهنة التي تعصف بالأمن القومي العربي .

و طالب بضرورة تفعيل الإتفاقيات العربية في المجال القانوني والقضائي خاصة الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والإتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .

وجدد معاليه تأييد البرلمان العربي التام لما جاء في قرار مجلس الجامعة العربية في دورته العادية الـ 142 بخصوص صيانة الأمن القومي ومكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة وخاصة ما تعلق بـتأكيد العزم على مواصلة الجهود لتعزيز الأطر القانونية والمؤسسية لجامعة الدول العربية في مجال تعزيز الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب .

من جانبه شدد الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير وكيل وزارة الخارجية للعلاقات متعددة الاطراف بالمملكة العربية السعودية على ضرورة تضافر الجهود في مواجهة الإرهاب والتطرف الذي بات يشكل وباء خطيرا  يهدد أمن المنطقة  الامر الذي يتطلب تعاونا بناء لمواجهته والقضاء على تنظيماته التي تطال الجميع بتهديداتها.