طهران ـ مهدي موسوي
نفى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، صحة ما ورد في تقارير لوسائل إعلام غربية بأنه تناول قضايا داخلية إيرانية في محادثاته مع نظيره الأميركي، جون كيري، ووصف هذه الأنباء بأنها محض كذب.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني في ميونيخ، على هامش مشاركته في مؤتمر الأمن الدولي الـ51، لقاءات مع نظيره الأميركي جون كيري وعدد آخر من وزراء الدول الأعضاء في مجموعة 5+1 للبحث بشأن المفاوضات حول القضية النووية الإيرانية، وكذلك إجراء محادثات مع مسؤولين آخرين.
وأكد ظريف أن التوصل إلى الاتفاق النووي رهن بالإرادة السياسية للأطراف الأخرى.
وبشأن مدى استعداد أطراف التفاوض لقبول الاتفاق النووي الشامل، أوضح ظريف في تصريح صحافي، بأنهم يبدون رغبتهم بتحقيق هذا الاتفاق لكن ينبغي أن نرى عمليًا إن كانوا يمتلكون الإرادة السياسية لتبديل رغبتهم في القرار السياسي.
وبشأن اللقاءات التي أجراها حين وصوله إلى ألمانيا، قال ظريف "أجرينا 4 لقاءات، اثنان منها تناولتا الموضوع النووي".
وصرح وزير الخارجية الإيراني أنه تباحث مع نظيره الأميركي جون كيري حول الموضوع النووي مضيفًا أن المفاوضات استمرت إلى وقت متأخر من ليل الجمعة على مستوى الخبراء.
ولفت ظريف إلى لقاء نظيره الألماني فرانك والتر شتاينماير والذي تناول الموضوع النووي، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات "ركزت وكما صرحت سابقًا، على التفاصيل لإزالة الحظر وكيفية استمرار تخصيب اليورانيوم وعدد وكيفية عمل أجهزة الطرد المركزي".
وأضاف وزير الخارجية الإيراني: "لازلنا بحاجة إلى استمرار المفاوضات وأعتقد أنه بعد وصول وزراء خارجية 5+1 إلى ميونيخ خلال اليومين القادمين ما عدا وزير الخارجية الصيني الذي ينوب عنه شخص آخر، فإن الفرصة متاحة لاستعراض الأوضاع والبحث عن حلول للخروج من الأزمة".
وعبر ظريف عن اعتقاده بوجود سبل كثيرة لحل الموضوع النووي الإيراني مشددًا على ضرورة وجود إرادة سياسية قوية لتحقيق النتائج المرجوة.
وكشف مسؤولون إيرانيون أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حذر الولايات المتحدة من أن عدم التوصل لاتفاق نووي ينذر على الأرجح بتضرر النفوذ السياسي للرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني، مما يزيد المخاطر في صراع يمتد إلى 10 سنوات ويقترب من مرحلته الأخيرة.
وأوضح مسؤولون إيرانيون كبار أن ظريف عبّر عن قلقه مع نظيره الأميركي جون كيري في اجتماعات عدة في الآونة الأخيرة.
وأضافوا أن إيران أثارت الأمر أيضًا مع قوى غربية أخرى، ولكن لم ترد أنباء سابقة عن تحذير ظريف.
وأشار مسؤولون غربيون إلى أن هذه الخطوة قد تكون مجرد حيلة تفاوضية لإقناعهم بتقديم مزيد من التنازلات لكنهم اتفقوا مع الرأي الذي يقول إن النفوذ السياسي لروحاني سيتضرر كثيرًا بفشل المحادثات.
ويأتي التحذير من أن انهيار المحادثات سيزيد من قوة المحافظين في إيران بينما وصل النزاع النووي المستمر منذ 12 عامًا إلى مرحلة حاسمة في ظل مهلة تنتهي يوم 30 آذار/مارس للتوصل إلى اتفاقية سياسية قبل إبرام اتفاق نهائي بحلول 30 حزيران /يونيو.
تهدف الاتفاقية إلى إنهاء العقوبات مقابل فرض قيود على برنامج إيران النووي لكن خلافات تستعصي على الحل لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتوقيت تخفيف العقوبات الاقتصادية ومدة الاتفاق.
ويواجه كل من روحاني، والرئيس الأميركي باراك أوباما معارضة شرسة للاتفاق داخل بلديهما مما يحد من أفق التنازلات، في حين ذكر مسؤولون إيرانيون أنه يجازف بتاريخه السياسي في سبيل هذا الاتفاق.
ونفى مسؤول أميركي كبير تلقي أي تحذير من هذا النوع من الإيرانيين، موضحًا لـ"رويترز"، طالبًا عدم ذكر اسمه: "سندع تقييم السياسة الإيرانية للإيرانيين لكن هذه الشائعة غير صحيحة".
وأصر المسؤولون الإيرانيون على أن ظريف أثار دواعي القلق من هذا الأمر مع كيري.
والتقى الوزيران عدة مرات خلال الأسابيع القليلة الماضية في محاولة لكسر الجمود وكان آخر لقاء بينهما الخميس عندما تحدثا لأكثر من ساعة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
وأعلن أحد المسؤولين المطلعين بشكل مباشر على مناقشات ظريف مع كيري: أن "روحاني على خط الجبهة لذا فمن الطبيعي أن يتأذى أكثر".
فيما قال مسؤولون غربيون آخرون إن الوفد الإيراني أثار القلق من الأمر نفسه في المحادثات أخيرًا.
وأكد مسؤولون إيرانيون ومحللون غربيون أنه إذا فشلت المحادثات فإنه سيتم تنحية روحاني جانبًا على الأرجح وسيتراجع تأثيره على نحو كبير مما سيجعل للمحافظين في إيران، مثل الحرس الثوري اليد العليا.
وينظر إلى التوصل لاتفاق نووي شامل على أنه مهم للحد من خطر نشوب حرب في الشرق الأوسط بينما تشارك إيران بقوة في الصراع الحالي في سورية والعراق. وفي تشرين الثاني/نوفمبر وبعد قرابة عام من المحادثات فشل المفاوضون للمرة الثانية في الالتزام بمهلة وضعوها للتوصل إلى اتفاق.
وتنفي إيران مزاعم بأنها تطور القدرة على صنع أسلحة نووية وترفض وقف تخصيب اليورانيوم وغيره من الأنشطة النووية الحساسة مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى فرض عقوبات أضرت باقتصاد إيران.
وأفاد مسؤولون غربيون وإيرانيون بأن أبرز النقاط الشائكة في المحادثات حاليًا هي مطالبة إيران بأن توافق القوى الغربية على إنهاء العقوبات في مجالي النفط والبنوك سريعًا.
وبين أحد المسؤولين الإيرانيين المطلعين مباشرة على المحادثات أن الأميركيين يتحدثون عن تخفيف العقوبات خلال سنوات لكن إيران تريد رفع العقوبات في مجالي النفط والبنوك في غضون 6 أشهر.