الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة

أكدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أن العالمين العربي والإسلامي، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي فقدت، قائداً كبيراً وعلماً من أعلام الأمة العربية والإسلامية، المغفور له بإذن الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة.

جاء ذلك في بيان أدلت به سعادة السفيرة الشيخة علياء باسم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي ترأس دورته الحالية دولة قطر، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلسة عقدتها اليوم لتأبين العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وقالت سعادتها "إنه بحكم قربنا وعلاقاتنا الوثيقة كأشقاء في الأسرة الخليجية الواحدة في مجلس التعاون الخليجي، واطلاعنا على مسيرة وجهود وإنجازات فقيدنا الكبير، فإن خسارتنا لرحيل هذا القائد الكبير رحِمَهُ الله فادحة وتعجز الكلمات عن التعبير عنها، ولكن إيماننا بقضاء الله تعالى وقدَرِه، يجعلَنا واثقين بأن ما تركه الفقيد من أعمال كبيرة وسجلٍ ساطعٍ في وحدة الكلمة ونُصرةِ الحق ودعم العمل الإنساني، ليس على مستوى منطقتنا فحسب، بل على المستوى الدولي أيضاً، سيُبقي ذكراه خالدةً في العقول والقلوب".

وأضافت أن الأُسرة الخليجية فقدت قامةً كبيرةً وقيادةً تاريخيةً وعَلَماً بارزاً كان له فضل كبير في دعم الأخوة ووحدة الكلمة والتعاون، وتعزيز دور المجلس على المستويين الإقليمي والدولي، كما فقَدَ العالم أجمع شخصيةً اتسمت بالحكمة والإيمان العميق بأهمية التعاون الدولي، وضرورة تضافر الجهود بين بني البشر عامة، بصرف النظر عن ثقافاتهم وأديانهم وأعراقهم، من أجل تعزيز لغة الحوار لمواجهة التحديات والأزمات التي يشهدها العالم.

ونوهت سعادة الشيخة علياء بإنجازات الفقيد ودوره الكبير في انعقاد مؤتمر حوار الأديان، الذي عُقد بنيويورك بتاريخ 12 نوفمبر 2008، خلال انعقاد الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك من خلال اقتراحه إنشاء مؤسسة عالمية للسلام والحوار الإنساني تنبثق من الأمم المتحدة.

وأضافت أنه على الجانب الإنساني، كان للمغفور له دور كبير في أماكن عديدة من العالم سجلته المنظمات الدولية والإقليمية، ولم يقتصر ذلك الدعم على مجموعة أو فئة بعينها، وإنما شمل المحتاجين للمساعدة أينما كانوا.

وتطرقت سعادتها إلى المبادرة العربية للسلام بين العرب وإسرائيل التي طرحها خادم الحرمين وقالت إنه إدراكاً من الفقيد بأهمية الأمنِ والاستقرارِ في الشرق الأوسط وتأثيره على العالم، طرح المبادرة العربية للسلام بين العرب وإسرائيل، التي تبنتها الدول العربية في قمة بيروت عام 2002، والتي أضحَتْ تُمثِّل إحدى المرجعيات الرئيسية المطروحة للتوصل إلى السلام الشامل والعادل وتحقيق حلِّ الدولتين.

كما أكدت أنه بفضل الرؤية الثاقبة للراحلِ الكبير، أطلقَ رحِمَهُ الله مبادرةً لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب عُقِد في الرياض في عام 2005، وأعلنَ خلالَه عن مبادرة لإنشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب، أثمرتْ عن إنشاء المركز في الأمم المتحدة، ويواصل المركز اليوم عمله لدعم الجهود الدولية في استئصال الإرهاب ومعالجة جذوره.

ومن خلال استعراضها لمناقب الفقيد قالت سعادة الشيخة علياء "كان فقيدنا حكيماً وزعيماً وإنساناً طالما كرّسَ جهده وحياته لخدمة وطنه وأمته"، مشيرة إلى أن عهد خادم الحرمين الشريفين رحمه الله اتسم بسماتٍ جسَّدت تفانيه في خدمة وطنه وشعبه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنساني. ولعل العالم يشهد ما بلغته المملكة العربية السعودية الشقيقة في عهده من ازدهار في كافة المجالات، فضلا عن استقبالها لملايين المسلمين طوال العام لأداء مناسك الحج والعمرة، بفضل أكبر توسعة في التاريخ للحرمين المكي والمدني، والتي تم تنفيذها بأوامرَ وتوجيهاتٍ من المغفور له بإذن الله.

وعبرت سعادتها عن ثقتها الكاملة بأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، هو خيرُ خلفٍ لخيرِ سلفٍ، وأنه سيواصل قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة بكل حكمة واقتدار، واستكمال مسيرة الإنجازات والتعاون مع المجتمع الدولي في مواجهة التحديات، للوصول إلى عالم يسوده الاستقرار والنمو والازهار، وهو أمر يبعث لنا وللمنطقة والعالم، الطمأنينة والاستقرار.

وأعربت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في ختام بيانها عن شُكرنا وتقديرها لسعادة رئيس الجمعية العامة على تنظيم هذا الاجتماع لتأبين قائد كبير شهد له العالم بإنجازاته ومساهماته الكبيرة والقيِّمة في مناحي الحياة المختلفة، وفي مقدمتها القضايا التي تُشكِّل أهمية للمجتمع الدولي، كما أعربت عن شكرها باسم المجلس للمجموعات الجغرافية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مشاركتهم في هذا الاجتماع، وعلى بياناتهم القيِّمة بمناسبة هذا المصاب الجَلَلْ.

المصدر:قنا