مكة المكرمة - صوت الامارات
ناقش المؤتمر الإسلامي العالمي " الإسلام ومحاربة الإرهاب " الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مقرها في مكة المكرمة..مفهوم الإرهاب وأسباب صعوبة تحديد مفهومه وتعريفه من المنظور الدولي.
وأدار الجلسة الأولى للمؤتمر - الذي يعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - فضيلة الشيخ عبدالله دريان مفتي الجمهورية اللبنانية فيما تحدث فيها كل من الدكتور محمد أمين البارودي عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والأنظمة في جامعة الطائف ومعالي الأستاذ فيصل بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الديانات والثقافات وفضيلة الدكتور علي محي الدين القرة داغي الأمين العام للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في قطر والدكتور فخر الدين الزبير علي الأستاذ بكلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى.
وتحدث المشاركون عن تحديد مفهوم الإرهاب وقالوا إنه عملية شائكة وطريق كثير المنعطفات وهو ما يظهر من الخلاف بين الأفراد والجماعات في تحديد ماهية الإرهاب.
وأوضح المجتمعون أن من أهم الأسباب التي أسهمت في صعوبة تحديد مفهوم الإرهاب غياب الاتفاق الواضح بين المتخصصين والمهتمين على تحيد ماهية الإرهاب وتداخل مفهوم الإرهاب مع مفاهيم أخرى شبيهة له فعلا وعدم وجود مرتكزات علمية دقيقة مفسرة لهذه الظاهرة لاختلاف المعارف أحيانا ولأن صور ودوافع الإرهاب متحركة ومتطورة بتطور واختلاف الزمان.
وتحدث المشاركون عن تعريف الإرهاب من المنظور الدولي مؤكدين أن الأحداث الإرهابية ليس منتجا خاصا بديانة أو عرق أو جنس معين فالإرهاب ظاهرة بشرية .. مضيفين أنه على مر التاريخ تعددت أنواع الإرهاب باستمرار وسائل متعددة سواء كانت دينية أو سياسية واختلطت كثير من المفاهيم التي أصبحت غير متفق عليها.
وفرق المتحدثون في الجلسة بين الإرهاب والكفاح المسلح .. موضحين أن منظمة الأمم المتحدة حرصت في مواثيقها وإعلاناتها وقراراتها على تأكيد هذا التمايز فشرعه حق الكفاح المسلح من أجل تقرير المصير أو تحرير أرض محتلة أو استرجاع استقلال مغتصب.
وبين المشاركون في الجلسة أن هناك محاولات من جهة أو جهات لربط الإسلام بالذات بالإرهاب دون غيره من الأديان مؤكدين أن الدين الإسلامي يرسخ الأخوة والسلام والمحبة والتسامح بينه وبين البشر بخلاف ما يروج له الحاقدون كما أن هناك نصوص كثيرة وردت في القرآن الكريم تدعو إلى التعايش السلمي بين البشر.
وفرق المشاركون بين الجهاد الذي خاضه المسلمون عبر تاريخ الفتوحات وبين الأعمال الإرهابية أو ما يسمى بالعنف الديني وبينوا أن مفهوم الجهاد وأنواعه معروفة لأهل العلم.
وأدار الجلسة الثانية ومحورها الرئيسي الثاني " الأسباب الدينية للإرهاب " .. معالي الدكتور عبدالحي عبدالعال عزب رئيس جامعة الأزهر في مصر وتحدث فيها كل من معالي الدكتور نورالدين الخادمي وزير الشؤون الدينية السابق في تونس والدكتور مصطفى إبراهيم تسيرتش عضو المجلس الأعلى للرابطة عن البوسنة والهرسك ومعالي الدكتور عبدالسلام العبادي نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة ومعالي الدكتور عصام البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان.
وألقى المحاضرون الضوء على الجهل بمقاصد الشريعة وأحكامها وهي من الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب فأسبابه كثيرة ومعرفتها في غاية الأهمية لأنه يحدد نوع العلاج وصفة الدواء.
وأضافوا أن أسباب الإرهاب متعددة ومتنوعة قد يكون مرجعها أسباب فكرية أو نفسية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية.. مؤكدين أن الجهل بالشريعة ومقاصدها وأحكامها من أكبر أسباب الإرهاب .. محذرين من أن الجهل آفة خطيرة تنخر في مجتمعنا المسلم وآثارها ضارة وهي ليست قاصرة على أمتنا بل تمتد في كل مكان وزمان .. وتناول الباحثون المشاركون مفهوم الجهل ومفهوم مقاصد الشريعة والمصالح الثلاث للمقاصد.
وفي سياق متصل تناول المتحدثون عن التعصب المذهبي والتخريب الطائفي وهذا الذي أذاق الأمة الويلات ردحا من الزمان وأطل برأسه في هذه العصور المتأخرة معاودا الكرة مرة أخرى في ثوب جديد وتحت راية جديدة أخطر من سابقاتها.
وتناول المشاركون في بحث موضوع " الخطأ في ضبط مفاهيم شرعية هامة " حيث جاءت دراستهم التحليلية بعد ما بات الإرهاب يشكل خطرا كبيرا على الأمة ودينها العظيم ومشروع بنائها وتطويرها الحضاري المتميز وتحركت المجامع الفقهية لحرصها على وحدة الأمة وعدم تفريقها وتنازعها على أسس مذهبية نتيجة للجهل وسوء الفهم أو وقوعا في خطط الأعداء وحبائلهم الذين يسعون إلى إضعاف الأمة وتشتيت شملها.
من جانب آخر ترأس الجلسة الثالثة .. معالي الدكتور أحمد محمد هليل قاض القضاة وإمام الحضرة الهاشمية في المملكة الأردنية الهاشمية وتحدث فيها الدكتور صهيب عبدالغفار رئيس جمعية القرآن في لندن والدكتور رضوان السيد رئيس المعهد العالي للدراسات الإسلامية في لبنان والدكتور إبراهيم نورين إبراهيم مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان.
وفي بحث " عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أحد أسباب الإرهاب " .. تطرق المشاركون إلى كثرة الحديث الحالي عن الشريعة والإرهاب خاصة بعد أحداث سقوط برجي نيويورك عام 2001 .. مشيرين إلى أن المتتبع لآيات القرآن الكريم يدرك أن الله تعالى من على قريش لكونهم سدنة الكعبة وحرسا على بقايا الدين الإبراهيمي بنعمتين أشار إليهما بقوله " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ".. مؤكدين أن الأمن والرفاهية لهما صلة بالإيمان.
وتناولوا أهمية تطبيق الشريعة الإسلامية مؤكدين أن نزاهة القضاء طيلة العصر الإسلامي كانت كفيلة بتحقيق العدل المؤدي إلى إيجاد شعور من الأمن والطمأنينة لدى الناس.
وفي موضوع " ضعف المؤسسات الدعوية والعلاقة بالتطرف والإرهاب " قال المجتمعون إن الدين الإسلامي يعاني من ظهور جماعات متطرفة وعنيفة باسمه .. وعلة ذلك الاختلالات في سياسات الدين من جانب الجهات الدولية والإعلام العالمي والدول العربية والإسلامية والمؤسسات الدينية معقودة عليها آمال كبيرة في نشر الاعتدال وتأمين المجتمعات القلقة على دينها أولا والتفكير في طرائق الاستجابة العاقلة لغضب الشبان والحيلولة دون تنامي أجيالا جديدة من معتنقي أفكار التطرف والعنف وممارستها والمؤسسات على ضعفها للظروف تولت وما تزال وبشكل رئيسي تؤدي مهام رئيسية هي الإمامة في أداء العبادات ووحدتها والتعليم الديني في كل مستوياته والفتوى بكافة أشكالها والإرشاد العام.
وفي السياق نفسه تناول الباحثون موضوع " الخطاب الديني الإسلامي في مواجهة تحديات العصر " .. وكما هو معلوم للجميع فإن العالم اليوم يشهد كثيرا من التغيرات المذهلة المتسارعة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال والمعلومات خاصة بعد تسخير الفضاء الافتراضي عبر الفضائيات والشبكة العالمية للمعلومات " الإنترنت ".
وأوضحوا أن هذه الثورة العالمية أفرزت تحديات كبيرة أمام الخطاب الديني الإسلامي على وجه الخصوص لأنها نشأت وتطورت في كنف الحضارة الغربية وسخرت كل الحالات ضد الإسلام والمسلمين بطريق مباشر أو غير مباشر.
وأشاروا إلى أن الثورة المعلوماتية أيقظت الفتن فظهر التطرف والعنف والإرهاب وأصبح ظاهرة خطيرة تعاظمت حتى بلغت المستوى العالمي الأمر الذي يدعو إلى استنهاض الأمة المسلمة لتسترد دورها الرسالي في إنقاذ البشرية وقيادتها نحو الإصلاح ولا يتأتى لها ذلك إلا بالرجوع إلى معين النبوة المتمثل في الدعوة إلى الله تعالى.
وذكروا أن الكلام الموجه إلى الناس تبليغا للإسلام وتعليما لهم وحثهم على التزامه عقيدة وشريعة وأخلاقا والعمل على تطبيقه في واقع الحياة وهذا هو تعريف الخطاب الديني وتطرق المجتمعون إلى تحديات الخطاب الديني حاليا ومن ذلك تفشي الجهل بالإسلام عقيدة وشريعة لدى المسلمين وظهور الآراء الشخصية والاجتهادات الفردية وغياب الفهم الصحيح للدين الذي يؤخذ من مصادره الأصلية لشريعة الإسلام والتهوين في شأن العلم والعلماء وظهور جيل جديد من الشباب فاقد للثقة بنفسه محطم الآمال منعزل عن الآخرين .
وتناول المتحدثون مصادر الخطاب الديني وأهمه القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة وسيرة السلف الصالح.