تونس - صوت الامارات
تعهد حزب "نداء تونس" العلماني الفائز بالانتخابات التشريعة اتباع "نهج الحوار والتوافق" مع المعارضة "لإنجاح" مسار الانتقال الديمقراطي الناشئ في البلاد، في حين عبرت حركة النهضة الاسلامية عن "مخاوف" من "عودة حكم الحزب الواحد".
وحصل حزب نداء تونس الذي أسسه في 2012 رئيس الوزراء الأسبق الباجي قائد السبسي، على 85 مقعدا من إجمالي 217 مقعدا يعدّها البرلمان، تليه حركة النهضة في المرتبة الثانية بـ 69 مقعدا وذلك حسب نتائج رسمية "أوليّة" اعلنتها فجر الخميس "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" المكلفة تنظيم الاقتراع.
وفي أول تعليق له بعد نشر النتائج الرسمية للانتخابات، اعلن نداء تونس في بيان الخميس "تمسكه بنهج الحوار والتوافق كآلية ضرورية لإنجاح استحقاقات المرحلة والانتقال من (الوضع) المؤقت الى (وضع) الشرعية والاستقرار".
ودعا الحزب "جميع الاطراف السياسية الى الحد من التجاذبات التي لا تخدم المرحلة وذلك بالمزيد من التعقل وضبط النفس".
واعتبر انه "من مصلحة جميع التونسيين الذين برهنوا على أداء متميز في الحملة والانتخابات التشريعية، ان يحولوا ذلك الى تقليد ديمقراطي لانجاح الحملة والانتخابات الرئاسية".
ورشح نداء تونس مؤسسه ورئيسه الباجي قائد السبسي الى الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني.
ورغم تقدمه في السن فان قائد السبسي (87 عاما) يعتبر الاوفر حظا من بين 26 مرشحا لهذه الانتخابات بينهم الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي ورئيس المجلس التاسيسي مصطفى بن جعفر اضافة الى وزراء من نظام بن علي.
في المقابل، لفتت حركة النهضة في بيان الى "التنبيه إلى المخاوف المتعلقة بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان" بعد الاعلان عن فوز نداء تونس في الانتخابات التشرعية.
ويضم نداء تونس يساريين ونقابيين ومنتمين سابقين لحزب "التجمع" الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي قمع الاسلاميين وضيق على الحريات طوال 23 عاما قضاها في السلطة.
وأضافت النهضة انها "ستظل ضامنا أساسيا لاحترام الدستور ولدعم الديمقراطية (...) والحيلولة دون الانتكاس والرجوع إلى الوراء".
وتابعت "تجدد (الحركة) التزامها بتغليب المصلحة العليا للبلاد على كل المصالح الضيقة، وتؤكد حاجة تونس في المرحلة القادمة إلى مزيد من التوافق الوطني الواسع والتوازن في المشهد السياسي، بعيدا عن نوازع الهيمنة والإقصاء".
وقال راشد الغنوشي رئيس الحركة في مؤتمر صحافي اليوم "هناك مخاوف في البلاد من عودة حكم الحزب الواحد والهيمنة على الادارة والمؤسسات".
واضاف "نحن (..) ضد أي منزع هيمني من أي حزب من الأحزاب على مؤسسات الدولة. لا رجوع الى الماضي، لا رجوع الى الاستبداد".
والانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، هي ثاني انتخابات حرة في تاريخ تونس بعد انتخابات "المجلس الوطني التأسيسي" في 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011 وفازت فيها حركة النهضة بنسبة 37 بالمئة من الاصوات و89 من مقاعد المجلس.
وحكمت حركة النهضة تونس من نهاية 2011 الى مطلع 2014 قبل ان تضطر الى التخلي عن السلطة لحكومة غير حزبية بموجب خارطة طريق طرحتها المركزية النقابية القوية لإخراج البلاد من ازمة سياسية حادة اندلعت في 2013 بعد اغتيال اثنين من قادة المعارضة وذبح عناصر من الجيش في هجمات نسبتها السلطات الى اسلاميين متطرفين مرتبطين بتنظيم القاعدة.
وبحسب دستور تونس الجديد المصادق عليه في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، يكلف رئيس الجمهورية الحزب الحاصل على أكثرية مقاعد البرلمان بتشكيل الحكومة التي يتعين ان تحظى بمصادقة غالبية نواب المجلس (109 نواب من إجمالي 217).
ولا يملك نداء تونس الغالبية، رغم تقدمه في الانتخابات التشريعية.
ورغم ان خارطة حلفاء الحزب لا تزال مجهولة، توقع مراقبون ان يتحالف نداء تونس مع الأحزاب العلمانية والمستقلين الممثلين في البرلمان ليضمن تحقيق الغالبية.
وكانت حركة النهضة التي لم تقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية، دعت في وقت سابق الى دعم مرشح "توافقي".
وأعلن الغنوشي اليوم ان "قواعد" حزبه الذي اصبح ثاني قوة سياسية "سوف تحدد" المرشح الذي ستسانده حركة النهضة في الانتخابات الرئاسية.
ومن المتوقع ان تمنح الانتخابات التشريعية والرئاسية تونس مؤسسات مستقرة لولاية من خمس سنوات بعد نحو اربع سنوات من عدم الاستقرار.
وتشكل تونس استثناء بين دول عربية شهدت حركات احتجاج شعبي انتهت انزلقت الى الفوضى والعنف.