النجف - صوت الإمارات
اعتبر ابرز مرجع للشيعة في العالم آية الله علي السيستاني الاحد ان اعدام المعارض الشيعي الشيخ نمر النمر في السعودية تم "ظلما وعدوانا"، في حين استمرت الاحتجاجات الغاضبة في العراق لليوم الثاني على التوالي.
وقال السيستاني في رسالة الى اهالي محافظة القطيف شرق المملكة، "تلقينا ببالغ الاسى والاسف نبأ استشهاد جمع من اخواننا المؤمنين في المنطقة الذين اريقت دماؤهم الزكية ظلما وعدوانا، ومنهم العالم المرحوم الشيخ نمر النمر طاب ثراه".
واضاف "اننا اذ ندين ونستنكر ذلك نعزيكم ونواسيكم ولا سيما العائلات المفجوعة بابنائها في هذا المصاب الجلل".
وندد كبار المسؤولين في ايران والعراق وسوريا باعدام النمر، ابرز المعارضين للنظام في المملكة.
واعربت وزارة الخارجية العراقية عن استنكارها وشجبها لتنفيذ حكم الاعدام "الجائر" بحق النمر.
وقال المتحدث باسم الوزارة احمد جمال في بيان ، "في وقت من المفترض ان تحترم فيه حرية التعبير عن الرأي وتصان حقوق الانسان وهو ما يعني ان الاقدام على هذا العمل هتك لهذه الحقوق".
واضاف "اننا اذ نستنكر هذه الفعل نؤكد ان تهمة الارهاب التي أعدم بسببها كان لا بد ان توجه للعناصر الارهابية المجرمة من عصابات داعش وغيرها، لا إلى المعارضين بالرأي والكلمة والمعبرين عن إرادة الشعوب ".
وراى ان "القيام بإعدام رجل دين معارض ومسالم وغض الطرف عن العديد من رجال الدين الذين يصدرون العشرات من فتاوى التكفير والقتل والموت والممولين للارهابيين بالمال والسلاح هو تمييز طائفي واضح، لن يخدم حالة الاستقرار في المنطقة، ولا السلم الاهلي بين شعوبها".
وتواصلت المسيرات الغاضبة في مناطق متفرقة من العراق، حيث نظم طلاب الجامعة المستنصرية في بغداد تظاهرة هتفوا خلالها "كلا للباطل، كلا آل سعود" ورفعوا صورا للنمر وطالبوا باستدعاء السفير السعودي وتسليمه مذكرة احتجاج.
كما نظمت كتائب حزب الله في العراق وقفة احتجاجية في احدى مقراتها في شارع فلسطين، وسط بغداد، فيما تجددت التظاهرات في مدينة كربلاء بمشاركة اعضاء مجلس المحافظة ورجال دين.
وفي مدينة البصرة التي شهدت مسيرات قال مرتضى الشحماني، عضو مجلس محافظة البصرة، "نستغرب اعدام النمر مع ارهابيين من القاعدة وغير القاعدة وهو رجل معارض للحكم لم يرفع سلاحا ولم يقتل احدا (...) اراد اظهار الحق" .
واضاف ان "السعودية بارتكابها هذا الخطأ، ستفتح عليها نار الطائفية (...) ستتحمل تبعات سفك الدماء في العالم باسره لانها اسست لحرب طائفية من خلال اعدام المعارض الكبير" في اشارة للشيخ النمر.
من جانبه، قال رجل الدين الشيعي البارز الشيخ هاشم محمد آل اسماعيل، ان "السعودية فتحت على نفسها ابواب الجحيم". واضاف ان "الصراع سيكون في كل المنطقة".
وحذر من "تحرك فصائل مسلحة شيعية لضرب المصالح السعودية في العراق ولبنان وسوريا وبعض الدول الاسلامية".
وفي الناصرية، قال رئيس مجلس محافظة ذي قار حميد الغزي خلال وقفة احتجاجية ان "عملية الاعدام تجاوز على حرية الراي والمعتقد".
واضاف ان "الشيخ النمر لا يمثل نفسه بل له انصار واتباع مارسوا المعارضة للدفاع عن الحقوق وحض الحكومة السعودية على انتهاج العدل والمساواة والسماح بممارسة المعتقد وعدم رفض الاخر".
وفي الكوت، كبرى مدن محافظة واسط (جنوب بغداد) ، تجمع مئات بينهم نساء ورجال دين يتقدمهم المحافظ في تظاهرة استنكار لاعدام الشيخ النمر، امام مبنى المحافظة وسط المدينة.
وقال المحافظ مالك خلف الدريعي للمتظاهرين ان "هذه الجريمة لن تمر دون عقاب (...) ان العراقيين يستطيعون الرد في الوقت الذي يرونه مناسبا". وحذر قائلا ان "اعدام الشيخ النمر، سيخلق ازمة في المنطقة والبلدان المجاورة للعراق".
كما رفع المتظاهرون لافتات دعوا فيها الى "غلق السفارة السعودية في العراق" و"منع استيراد المنتجات السعودية" و"اعدام السجناء السعوديين في العراق".
يذكر ان السفارة السعودية لدى العراق اعادت فتح ابوابها في 15 كانون الاول/ديسمبر الماضي، بعد ربع قرن من انقطاع العلاقات بين البلدين اثر غزو العراق للكويت.
وباشر السفير الجديد في بغداد عمله منذ ثلاثة ايام فقط.
وقال السفير الجديد لدى العراق ثامر السبهان، في تغريدة على موقعه في تويتر "الشكر والتقدير لمن يسأل عن أمن البعثة نحن ولله الحمد بخير وهناك اهتمام من قبل الحكومة العراقية بذلك ونأمل العقلانية والحكمة في اي طرح".
والشيخ النمر (56 عاما) كان احد اشد منتقدي العائلة الحاكمة في السعودية واحدى ابرز شخصيات حركة الاحتجاج التي اندلعت عام 2011 في شرق المملكة حيث تعيش غالبية الاقلية الشيعية.
ويشكو ابناء الطائفة الشيعية في المملكة من التهميش وخصوصا في الوظائف العليا المدنية والعسكرية.
وقد صدرت عليهم احكام بالاعدام كما تقول السلطات في قضايا عدة وخصوصا لتبنيهم الفكر "التكفيري" المتطرف والالتحاق "بمنظمات ارهابية" وتنفيذ "مؤامرات اجرامية".
وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الانسان ان تنفيذ احكام الاعدام في السعودية ارتفع كثيرا منذ اعتلاء الملك سلمان العرش قبل سنة حيث اعدم 153 شخصا في العام 2015 وهو تقريبا ضعفا عدد الذين اعدموا في 2014.
وقد اوقف الشيخ النمر في العام 2012 . وكان اثار في العام 2009 غضب السلطات حين دعا الى "انفصال القطيف والاحساء واعادتهما الى البحرين لتشكيل اقليم واحد كما كان الوضع سابقا" في اشارة الى الحقبات السابقة.
نقلًا عن "أ.ف.ب"