تونس - صوت الامارات
تضع تونس السبت، اول ايام السنة الهجرية الجديدة، اللمسات الاخيرة على انتخابات الاحد التشريعية الاولى منذ ثورة 2011 والتي اعتبرها رئيس الوزراء مهدي جمعة انها "تحمل آمالا" مبديا تفاؤله رغم التهديد الذي يشكله التطرف الاسلامي.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال جمعة السبت اثناء عملية تفقد قوات الامن ومراكز اقتراع ومراكز شرطة في ولاية نابل (شمال شرق)، "نعلم ان هذه التجربة مستهدفة (من مجموعات متطرفة) لانها فريدة من نوعها في المنطقة، انها تحمل آمالا".
واضاف ان المرحلة الانتقالية الديمقراطية في تونس منذ ثورة 2011 "مشروع مضاد لهؤلاء الناس، ولتلك المجموعات، انها تعلم ان نجاح هذه التجربة يشكل خطرا عليها ليس فقط في تونس بل في المنطقة" في الوقت الذي تغرق فيه معظم بلدان "الربيع العربي" في الفوضى والعنف.
وقتلت قوات الامن التونسية الجمعة، بعد حصار استمر اكثر من 24 ساعة لمنزل في ضواحي تونس ، ستة مشتبه فيهم بينهم خمس نساء، من افراد مجموعة مسلحة متطرفة.
وقال وزير الدفاع غازي الجريبي السبت "ادعو جميع التونسيين الى التصويت بكثافة لانه يوم بالغ الاهمية في التاريخ السياسي لتونس والى عدم الخوف من التهديدات لان هدف الارهابيين هو منع الانتخابات ومنع اقامة ديمقراطية ودولة قانون".
ومنذ الاطاحة ببن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011 ، شهدت تونس تناميا في انشطة الجماعات الاسلامية المتطرفة التي ادت عملياتها الى مقتل عشرات من قوات الامن والجيش.
وانتشر ثمانون الف شرطي وجندي لضمان امن الانتخابات التشريعية الاحد.
وكانت حملة الانتخابات التشريعية التي ستليها الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، اجمالا كئيبة -بعد خيبة آمال العديد من التونسيين بعد الثورة- لكنها كانت حملة هادئة.
ويفرض الصمت الانتخابي السبت والاحد على الاحزاب لذلك نظمت آخر تجمعات حملتها مساء الجمعة آخر ايام الحملة الانتخابية.
ويرى محللون ان هناك حزبين يعتبران الاوفر حظا للفوز وهما حركة النهضة الاسلامية التي حكمت البلاد من مطلع 2012 حتى مطلع 2014 ، واكبر خصومها "نداء تونس" الحزب غير المتجانس الذي يضم في الوقت ذاته معارضين سابقين (ليبراليين ويسار) للرئيس المطاح به زين العابدين بن علي وبعض رموز نظامه.
ودعي نحو 5,3 ملايين ناخب الى صناديق الاقتراع في 33 دائرة انتخابية لاختيار 217 نائبا من بين 1300 لائحة مرشحين حسب النظام النسبي، وتنتخب الجالية التونسية في الخارج منذ الجمعة.
وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار ان "الاهم (..) هو تفقد اخر الاجراءات المتخذة في مجال الامن والاستعدادات لليوم العظيم، ساعة الحقيقة".
واوضحت الهيئة انها قد لا تتمكن على الارجح من اعلان نتيجة الانتخابات ليل الاحد الاثنين. وامامها مهلة حتى الثلاثين من تشرين الاول/أكتوبر لاعلان تشكيلة مجلس الشعب الجديد.
غير ان الاحزاب المشاركة في الانتخابات تستطيع نشر نتائج تعداد اصواتها في الابان خصوصا وان عملية فرز الاصوات مفتوحة امام الجمهور.
وتستفيد من النظام النسبي الاحزاب الصغيرة. واعلنت كبرى القوى السياسية انها لن تستطيع ان تحكم بمفردها.
وقال محسن مرزوق احد قيادي "نداء تونس" "اظن ان البرلمان سيكون مقسما" وتوقع ان يتقاسم حزبه وحركة النهضة حوالى 150 مقعدا (من 217) بينما تعود البقية الى عدد كبير من الاحزاب الصغيرة التي سيتعين التفاوض معها من اجل تشكيل الحكومة.
ويبقى العنصر المجهول وهو نسبة مشاركة التونسيين الذين يعربون عن استيائهم من المشاحنات السياسية التي اخرت الانتخابات سنتين.
واضطرت حركة النهضة الى التنحي عن الحكم بداية 2014 بعد سنة 2013 التي اندلعت خلالها ازمة سياسية واغتيال معارضين وهجمات مقاتلين اسلاميين واكدت انها تريد تشكيل حكومة وفاق وحتى التحالف مع نداء تونس اذا اقتضى الامر.
اما نداء تونس، (يمين ليبرالي علماني) الذي يعد حزبا كبيرا واتهم حركة النهضة خلال حملته بانها "ظلامية وغير ديمقراطية"، فانه ينوي اذا فاز بالغالبية ان يشكل ائتلافا لكنه لم يغلق باب التعاون مع الاسلاميين.