المقاومة الشعبية

تمتلك محافظة تعز اليمنية، التي تسعى القوات الشرعية والمقاومة الشعبية وقوات التحالف حاليًا لتحريرها من سيطرة الميليشيات الانقلابية، أهمية استراتيجية وسياسية واجتماعية تجعلها محل صراع جميع القوى.

وأكد عسكريون وسياسيون محليون في تصريحات لـ”الإمارات اليوم”، أهمية العملية العسكرية التي تجري حاليًا لتحرير مدينة تعز من الميليشيات الانقلابية وإعادتها للسلطة الشرعية، نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
وتتوسط تعز شمال وجنوب اليمن، فهي تقع جنوب العاصمة السياسية صنعاء وشمال العاصمة المؤقتة عدن، الأمر الذي جعلها القابضة لمفاتيح التغيير السياسي والعسكري في أي وقت.

وذكر الخبير العسكري، العميد أسامة الحلالي،  إن محافظة تعز تمتلك بعدًا عميقًا جدًا في جميع النواحي، سواء العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بحكم موقعها الجغرافي والكثافة السكانية وانخراط أبنائها في جميع المجالات.

ورأى أن محافظة تعز مهمة لأي طرف، وأن من يسيطر عليها يكون مطلًا على كل اليمن، ويستطيع التحرك منها الى جميع المحافظات. وخلال العقود الماضية تصدرت تعز المشهد اليمني، وكانت السباقة في التعليم والكثافة السكانية والموقع الاستراتيجي، وكان لها دور بارز في الثورات التغييرية التي شهدتها اليمن.

وتشرف محافظة تعز على مضيق باب المندب الذي يعتبر من أهم ممرات الملاحة الدولية، وكذا ميناء المخا، وتسعى القوى الانقلابية من خلال تعزيز سيطرتها على تعز إلى ابقاء سيطرتها على هذا المضيق الاستراتيجي والميناء الذي استخدم في فترة سابقة كممر بحري لتهريب الأسلحة الإيرانية الى اليمن.

و أكد المحلل السياسي، زيد السلامي، لـ”الإمارات اليوم”، أهمية العملية العسكرية الجارية حاليًا لتحرير محافظة تعز، لافتًا إلى أن السيطرة على تعز تعني السيطرة على ميناء المخا، وتأمين مضيق باب المندب الاستراتيجي، وهو أهم ورقة فقدتها ميليشيات الحوثي وصالح ومن خلفهم إيران. وتتفق جميع قيادات الدولة والتنظيمات السياسية على استراتيجية تعز وبقدرة أبنائها على قلب المعادلة السياسية لمصلحة أي كان، لذلك جعلتها جماعة الحوثي الانقلابية وحلفاؤها من قوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح مركزًا ينطلقون منها إلى المحافظات القريبة.

وتمكنت الميليشيات الانقلابية من السيطرة على تعز بعد الدخول اليها بشكل مدني من جانب، وعلى شكل قوة عسكرية لتأمين المحافظة من جانب آخر.
وعقب تحرير مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، حشد الانقلابيون قواهم العسكرية ودفعوا بتعزيزات اخرى لتعزيز سيطرتهم على محافظة تعز، وفرضوا عليها حصارًا محكمًا منع حتى دخول أبسط مقومات الحياة الى المناطق الخاضعة لسيطرة الشرعية الدستورية.

واستخدم الانقلابيون مدينة تعز كمركز لشن هجماتهم، وتنفيذ محاولات اختراق لحدود العاصمة المؤقتة عدن التي أصبحت تخضع بشكل كامل للسلطة الشرعية.
وأوضح السلامي أن تحرير تعز يعني إبعاد أي مخاطر تهدد العاصمة المؤقتة عدن، ويفتح الباب أمام الشرعية والتحالف للتحرك عبر الساحل للسيطرة على ميناء الحديدة والتحكم فيه.

وأكد السلامي أنه سيكون لتعز أثر في سير المعارك في كل الجبهات، وعلى رأسها معركة صنعاء لما تحمله تعز من مكانة معنوية لدى اليمنيين ومكانة استراتيجية في سير المعارك، مشيرًا إلى أن تعز كانت دائمًا منطلقًا للأحرار والحركات التحررية، وانتصرت في كل المراحل وأيضًا لحجمها السكاني وأبنائها المنتشرين في ربوع الوطن. وارتكبت ميليشيات الحوثي خلال سيطرتها على محافظة تعز العديد من المجازر الانسانية، ردًا على محاولات المقاومة منع توسع سيطرة الميليشيات الانقلابية في قلب المحافظة. بدوره، رأى الناشط الحقوقي، أسامة الشرمي، أن لمحافظة تعز ثقلًا اجتماعيًا.

وذكر إنه “في ما يتعلق بالحالة (التعزية) نجد من الأهمية بمكان الخوض في هذا الباب اجتماعيًا، فتعز وما تمثله من ثقل اجتماعي، كمًا ونوعًا، له انعكاساته الحقيقية في مسار الصراع الحالي في اليمن”.
وأضاف أن أهمية تعز تكمن في أن تحريرها سيكون النصر الأخلاقي والمعنوي الأبرز حتى بعد تحرير صنعاء أو صعدة