علي ابو الريش
سلوك وحشي مبرمج يقوده فكر أشبه برؤوس الضواري حين تتوحد مع العدوان وتسير في الوديان بضراوة الكوارث الطبيعية.. هذا العقل المنظم على أساس القتل فإنه مثل حية رقطاء تزحف باتجاه الضحايا، مكتنزة في داخلها هرمون الموت ولا سواه.. الذين يقتلون خسروا الضمير وفقدوا العلاقة مع الحياة وأصبحوا كتلاً جهنمية بغيضة، إنهم كالنار التي تتلقف هشيم الناس وتلقيه رماداً تالفاً ومن دون مشاعر فإنهم يقذفون بالأجساد إلى مهاوي الردى، مقتنعين بفكرة الموت فلا فئات تبوأت درباً وسارت في الطريق الوعرة متحاشية جل التعاليم الدينية وكل ما أنزله الله على رسله، ولا تفكر إلا في القتل لأنها تختزن من الحقد ما يزيد على حجم الكوارث التي قد تصيب بها قنبلة نووية الحرث والنسل.. ماذا يكسب القاتل عندما يفتك بأبرياء دخلوا مكاناً آمناً ليأكلوا ويشربوا، ماذا يجني القاتل عندما يفتك بعشرات من الأبرياء هم تلاميذ جلسوا على مقاعد الدراسة لينهلوا من العلم وقد يبرز من بين هؤلاء العالم والمفكر والمخترع والطبيب والمهندس، هؤلاء هم حصيلة ما أنجبته بيشاور لتفتح نافذة للأمل لمستقبل يشرق بضوء العلم، لا بتباريح الألم، ولكن القاتل كل ما يريده هو إشفاء غليل داخلي تحكم في صدره ثم تشويه صورة الإسلام وإعطاء مثال سيئ لعالم طالما أشرق بحضارات أبهرت وعلمت العالم ما لم يعلموا.. اليوم يأتي المرتزقة والفاشلون والمهووسون بالدم والغارقون بالجهل لكي يغرسوا معاول الهدم في الجسد الإنساني ويضعوا الفجوات واسعة شاسعة ما بين الإسلام والآخر.. هذه رؤية القاتل وهذا هو الذي تأبط به شراً، وسار يهدم الأسس ويحطم الثوابت ويثلم القيم متعمداً قاصداً وبسبق ترصد وإصرار على تحويل الأرض التي أمر الله بتعميرها وأوصى خليفته في الأرض بأن يكون إنساناً مع الطبيعة والناس جميعاً، تحويل هذه الأرض إلى بركان يقذف بحممه، في كل الاتجاهات والأمكنة.
والله المستعان.