المطر دلالات الخصب والغضب
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

المطر.. دلالات الخصب والغضب

المطر.. دلالات الخصب والغضب

 صوت الإمارات -

المطر دلالات الخصب والغضب

بقلم : ناصر الظاهري

ربما أول مرة عرف الإنسان المطر كرحمة مهداة، حين أطفأ تلك الحرائق المشتعلة في الغاب، وحين أحيا الزرع، وأنبت العشب، وحين سمع شهقة الفرح لأولاده، وهم يلعبون بالثرى، ويتقافزون تحت الرذاذ، ورأى أنعامه تمرح في تلك البرّية مع ترنيمة طُهر ماء المطر، وظل ساكن الصحراء يرقب هطوله، فهو المنجي من الرحيل، وقلع الخيام، والبحث عن أرض يريدها أن تكون الوطن، تغزل به، وأمطر عليه من المسميات، حسب شدته، وحسب موسمه، وحسب تدفقه، وخيره وشره، لكن المطر له من دلالات الخصب، ومن دلالات الغضب، فكانت أول صورة غضبى للمطر حين جرف مسكنه، وأقتلع شجره، وأضر بزرعه، وجعل ماشيته غافية تسحبها مياه الأودية والشعاب، وجعله يحتاط لأول مرة بأسقف تحجب بينه وبين السماء ونجومها التي يتخذها هادية في الليل البهيم، فكان ذلك الحجاب والساتر اتقاء وابله، ثم ابتكر المزاريب لكي لا تسقط الأسقف على رأسه، وجعل له مجاري، وسدوداً لكي لا يذهب ماؤه هدراً، فإما إلى زرع، وإما لتخزين إلى حين.

ارتبط المطر بالفرح والغناء وطقوس الشكر والتطهر، وكانت عبادات لآلهة الخصب والنماء، وكانت القرابين اتقاء الفيضان والطوفان، هناك شوق له، وبشارة خير لمن يسكن الأراضي القاحلة والصحاري الشاسعة، وهناك مهادنة بينه وبين سكان مناطق يغمرها المطر طوال أشهر متتابعة، وهناك تبرم من سكان مناطق إن مكث هاملاً، غامراً، حتى يغطي عنهم الشمس لأشهر، ويعطلّ حركة سيرهم، وإيقاع يومهم، ويروي جدران بيوتهم بالبلل.

لما المطر وأنشودته حاضرة في ذاكرة الطفولة، ولا تحب أن تفارقها؟ وأي نَفّ من مطر يحيلها إلى نفس توّاقة للتطهر، وفعل الخير، حين يحضر المطر، تحضر تلك البنت الشقية الرضية التي كانت تخاتل المطر، وتقطف قطراته، يبتل الشعر حتى يبدو كقطعة من ليل تائهة، يلتصق الثوب العربي بالجسد الممتلئ عافية، حتى يرسمها المطر بتفاصيل أنثى رعوية، تحضر «دروازة» البيت القديم التي فجأة يحيا لونها الخشبي، تحضر جارات الأمس الجميل كل واحدة عند باب بيتها، تخبئ نشوتها، يحضر الرجال الفازعون يسدون خروقاً، ويصلحون ثقوباً على سطح بيت جارتنا العجوز، يحضر ذلك الظل الشبعان الذي يتبع المطر، ويصبغ كثبان الرمل بلون الارتواء، تحضر أغاني الصغار في مشاغبات المطر، منها ما كَسّرَ حوي عبدالله، ومنها ما كَسّر حوي سَعّودة، لأنه مرة جاء بيد الله، ومرة جاء برعوده، يحضر المطر فجأة فيوقظ الطفولة النائمة فينا، ونحب أن نستقبله صلطاً ملطاً كما كنّا نفعل صغاراً، استبشاراً بالرذاذ، وما يفعله بالأشياء المطر.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المطر دلالات الخصب والغضب المطر دلالات الخصب والغضب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 15:05 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

GMT 00:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

​روسيا تُعلن عن اتفاق على إعداد أوّل رائد فضاء إماراتي

GMT 12:47 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق سهلة لتحويل غرفة الأطفال إلى نوم تناسب ديكورات 2020

GMT 04:00 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم عجمان يطلع على أهداف برامج مؤسسة الملك خالد

GMT 13:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار رومانسية مميزة لديكور حفلات الزفاف الخريفية

GMT 12:09 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

#لا_للتنمر

GMT 01:44 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيدات الإمارات يغردن بذهب "خليجية الجولف"

GMT 03:12 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الملح سر من أسرار الجمال في مجال التجميل

GMT 15:35 2016 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الأذربيجاني فايج أحمد يشتهر بتصميم سجاد سحري لتزيين الحوائط

GMT 17:12 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

قصتي ولبنى 1
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon